في وقت تطغى عليه الاضطرابات الدبلوماسية، قد تستفيد إسرائيل من علاقاتها الدبلوماسية مع جنوب السودان، وهي أحدث دول العالم، وذلك في ما يتعلق بدعم اقتصادها وأمنها. ففي حين يقدر جنوب السودان وقوف إسرائيل إلى جانبه في محنته، فإن إسرائيل في حقيقة الأمر هي التي ستنتفع بذلك في المقام الأول.
حظي جنوب السودان، أحدث أعضاء المجتمع الدولي، بتغطية صحافية واسعة إثر إعلانه الرسمي عن استقلاله في يوليو الماضي، ولكن جانباً من جوانب بروز جنوب السودان لم يحظ بقدر كبير من الانتباه، وهو إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.
وبعيداً عن كونه لفتة روتينية، فقد استطاع إعلان الاعتراف المتبادل بين الدولتين، أن يبرهن على أنه دفعة قوية لموقف إسرائيل الاستراتيجي، ناهيك عن الإيجابيات التي قد تأتي بينما يحاول جنوب السودان بناء دولته الجديدة على أسس قوية.
إن قادة جنوب السودان، وهو بلد ذو بنية تحتية وطنية ضعيفة واقتصاد رسمي شبه معدوم، بعد عقدين من الصراع مع الشمال، سيقدرون إلى حد كبير المعونات الاقتصادية والدعم المالي المصاحب للعلاقات الدبلوماسية الجديدة، إلا أنه في الواقع ستكون إسرائيل المستفيدة الأولى من ذلك.
ويرى أبناء جنوب السودان أن الجهود الإسرائيلية الدبلوماسية تنم عن حسن نية، فهم بحاجة إلى كل المساعدة التي يمكنهم الحصول عليها، في الوقت الذي تنهمك بلادهم في عملية تأسيس طويلة، تتضمن إقامة السفارات، وتشكيل سياسة خارجية مستقلة، وبناء قدراتها الزراعية. لكن الشراكة الجديدة مع حكومة جنوب السودان، تتيح لإسرائيل كذلك فرصة الحصول على موطئ قدم لها في هذه المنطقة، التي من المعروف أنها تصدر بعضاً من عدم استقرارها إلى منطقة الشرق الأوسط.
وفي حين يواصل الإسرائيليون طرح التساؤلات حول ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والوقود، يتوقع للعلاقات الدبلوماسية مع جنوب السودان أن تساهم في التخفيف من حدة بعض تلك المشكلات، وذلك في حال كانت الحكومة الإسرائيلية جادة بشأن العمل مع بلد يعتقد البعض أنه أكبر دولة إفريقية منتجة للغذاء.
وبينما يتعين على جنوب السودان أن ينتظر لسنوات عدة، قبل أن يتمكن اقتصاده من التحرر من أغلال التبعية للنفط، فإن الخبرة التقنية التي ستضيفها إسرائيل إلى العلاقة الجديدة، ستساهم على أقل تقدير في جعل هذا الانتقال أسهل بعض الشيء.
ولن تستفيد إسرائيل على الصعيد الاقتصادي فحسب، حيث يرجح أن تمثل هذه العلاقة الجديدة دفعة قوية لها على الصعيد العالمي.
إن حملة منسقة من جانب إسرائيل لرعاية مشاريع التنمية في جنوب السودان، وإدخال نفسها في عملية تعزيز موارد البلاد الطبيعية غير المستغلة، وبناء جسور تواصل حقيقية وطويلة الأمد بين الجانبين، من شأنها أن تسلب دولاً أخرى فرصة تكوين سوق وعلاقة مهمتين، في الوقت الذي تحاول فيه هذه الدول التحرك بصورة نشطة على امتداد القارة الإفريقية.
وبالإضافة إلى استخدام القوة لإبطاء سعي الدول الشرق أوسطية وراء دعم هذا التحرك، سيرى الإسرائيليون أنه من المجدي استغلال القوة الناعمة كذلك. ويعد ارتداء قناع الطيبة أمام القارة الإفريقية، جانباً من جوانب مخطط القوة الناعمة ذلك، الذي تسعى إسرائيل لتنفيذه على امتداد القارة الإفريقية.