ينص قانون مورفي على أن "الأمور إذا تركت على حالها، فإنها في الغالب ستسير من سيئ إلى أسوأ". ولسوء الحظ، فإن تلك العبارة تلخص الوضع في شرق إفريقيا، لا سيما في جنوب الصومال التي تقبع حالياً بين براثن مجاعة قاتلة.
وقد أدت موجة الجفاف التي ضربت شرق القارة السوداء، والتي تعد الأقوى منذ 60 عاماً، إلى تلف المحاصيل والثروة الحيوانية، مما تسبب في اندلاع أزمة غذائية حادة في المنطقة. وفي حين يعتبر جنوب الصومال الأشد تضرراً، فإن الأزمة تؤثر كذلك على دول أخرى في شرق إفريقيا، ومن بينها كينيا وإثيوبيا، وأجزاء من أوغندا وجيبوتي والسودان وجنوب السودان.
وعلاوة على ذلك، تؤدي أزمة اللاجئين الصوماليين إلى زيادة أعباء البلدان المجاورة، التي تعاني من أزماتها الغذائية الخاصة. ففي مطلع أغسطس الماضي، لجأ أكثر من 860 ألف صومالي إلى الدول المجاورة، وتوجه عدد كبير منهم إلى كينيا وإثيوبيا.
وتؤدي الظروف الأمنية المضطربة في جنوب الصومال، إلى تفاقم الأزمة الغذائية وآثارها، حيث يخضع جزء كبير من جنوب الصومال لسيطرة حركة شباب المجاهدين الصومالية، التي تسعى للإطاحة بالحكومة الصومالية.
ويعمل المسلحون، الذين تم تشبيههم بعناصر حركة طالبان ويقال إن لهم صلات مع تنظيم القاعدة، على إعاقة جهود الإغاثة الإنسانية، من خلال مضايقة واختطاف عمال الإغاثة وحتى قتلهم، ومن خلال حظرهم لعمل بعض وكالات الإغاثة الأجنبية بحجة أنها حملات تبشيرية.
وقد أدى العنف والتهديد بممارسته، إلى تعطيل بعض عمليات الإغاثة، كما أرغم وكالات المعونة الإنسانية، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، على مغادرة جنوب الصومال. وعلى الرغم من مواصلة برنامج الأغذية العالمي إرسال المساعدات الغذائية إلى مقديشو، فإن الاحتيال، الذي يمثل أحد أبرز المشكلات المتفشية في هذا البلد، يحول دون وصول تلك المساعدات، التي يباع جزء كبير منها من أجل الربح، بدلاً من تقديمه للاجئين.
وتقدر الأمم المتحدة المبلغ اللازم لحل الأزمة الإنسانية السائدة في القرن الإفريقي، بحوالي 2.5 مليار دولار. وقد ساهم العديد من أعضاء المجتمع الدولي، وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي تبرعت بنحو 530 مليون دولار، والمملكة المتحدة التي تبرعت بنحو 167.5 مليون دولار، واليابان التي قدمت حوالي 88.5 مليون دولار، بتقديم تبرعات مالية سخية.
وساهم متبرعون شخصيون، بما يقرب من 143.4 مليون دولار. ومع ذلك، لا تزال قيمة التمويل الخاص بحالات الطوارئ، أقل من القيمة المطلوبة بما يزيد على مليار دولار. وبالنظر إلى ما وراء هذه الأزمة، يبحث الخبراء عن حلول طويلة الأمد، لضمان عدم عودة المجاعة إلى القرن الإفريقي. ويتفق الجميع على أنه في حين كان الجفاف بمثابة محفز للأزمة الغذائية، فإن المجاعة من صنع الإنسان، إذ تنشأ عن سوء الإدارة والانهيار السياسي والصراعات الإقليمية.
ووفقاً للاقتصادي الشهير الحائز على جائزة نوبل أمارتيا سن، فإن المجاعات لا تقع في ظل النظم الديمقراطية. وبينما تعطى الأولوية المطلقة للمعونات الخاصة بحالات الطوارئ، يتعين على اليابان وغيرها من أعضاء المجتمع الدولي، السعي لسياسات تهدف لإحلال السلام والاستقرار السياسي في الصومال، بمجرد انتهاء الأزمة الحالية، وتشجيع الإصلاحات السياسية في البلدان التي تعاني الفساد وضعف القيادة. وبذلك سيتم وضع حجر الأساس لتنفيذ السياسات الرامية إلى تأسيس البنية التحتية، وزيادة إنتاج الغذاء والحد من الفقر.