أطلقت إيران منذ أيام قمرا اصطناعيا جديدا يحمل على متنه قرداً وأجهزةً بوزن 250 كيلوغراماً. وأغلب الظن أن طهران تعتبر هذا الحدث انتصاراً جديداً لمؤسساتها العلمية، ورسالة سلام وصداقة، مثلما اعتبرت المناورات الحربية الضخمة التي أجرتها في الآونة الأخيرة تحت اسم «النبي الأعظم».

ومن المعروف أن إيران نجحت قبل ذلك في اطلاق قمرين اصطناعيين صغيرين من انتاجها الوطني، ما يعد مؤشرا على تقدم تكنولوجيا صناعة الصواريخ الإيرانية. وكان الرئيس محمود أحمدي نجاد تعهد في شهر أغسطس الماضي بأن تطلق بلاده انساناً إلى الفضاء في عام 2017. وتعتبر الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية واسرائيل، أن البرنامج الصاروخي الإيراني ليس الا غطاء لصناعة صواريخ باليستية عابرة للقارات، يمكنها أن تطال أهدافاً في أميركا الشمالية.

الرئيس السابق لأركان قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية الفريق فيكتور يسين يعلق على ذلك، فيقول إن البرنامج الفضائي الإيراني يجري تطويره على قاعدة برنامج الصواريخ الحربية. واستنادا إلى الخبرات السوفييتية والأميركية في هذا المجال، ويرى الفريق يسين أن إيران تستخدم لإنجاح عملية الاطلاق هجيناً من صاورخي «شهاب» و«سجّيل» الباليستيين.

كما يؤكد الخبير العسكري الروسي أن الصواريخ الإيرانية حالياً غير قادرة على حمل رؤوس نووية. وصاروخ «شهاب» يحتاج إلى وقت طويل لإطلاقه، أي أنه عرضة للإصابة، وغير فعال كسلاح. وحسب الفريق يسين فإن إيران لن تستطيع امتلاك صواريخ حربية حديثة قبل عام ألفين وعشرين، ناهيك عن أن ذلك يجب أن يسبقه قرار سياسي بصناعة القنبلة النووية.

إن العديد من جيران إيران ينظرون بهدوء إلى ما تقوم به من نشاطات في هذا المجال، رغم أن مدى الصواريخ التي لديها حالياً يمكن أن تبلغ أراضيهم. ولعل اطمئنان هؤلاء الجيران مرده تصريح القيادة الإيرانية بأنّها تعزز قدراتها الصاروخية في الدرجة الأولى لردع الولايات المتحدة واسرائيل.

ومن جانبها أوقفت روسيا قبل فترة برنامج التعاون مع إيران في مجال الصواريخ، وذلك تحت تأثير ضغط الدول الغربية، رغم قناعتها بأن ذاك البرنامج لا يسبب أي تهديد مباشر. وربما كانت هذه القناعة ناتجة جزئيا عن عدم موافقة روسيا على الحجج التي يسوقها الأميركان لبناء برنامج الدرع الصاروخي في اوروبا.

والجدير بالذكر أنه من وجهة نظر القانون الدولي ليس ثمة ما يمنع إيران من تطوير الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس العادية، ولذلك ليست بحاجة لإخفاء هذه الأبحاث. وهي عملياً لا تخفي انجازاتها في مجال صناعة الصواريخ الحربية، بل على العكس من ذلك، فكل مناورة عسكرية تجريها القوات الإيرانية تترافق مع اطلاق استعراضي لصواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى.

يلفت بعض الخبراء الانتباه إلى أن الإطلاقات الفضائية الإيرانية قد تكون لها الآن أهداف أخرى غير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، فلإيران مطامح إقليمية جدية تضطر لتبريرها على نحو ما. وقد يكون الفضاء المجال المثالي لذلك، لأن إيران هي البلد الوحيد بين البلدان الإسلامية الذي خطا خطوات متقدمة على طريق أبحاث الفضاء.

وإذا كانت مسألة الأهمية العسكرية لبرنامج الفضاء الإيراني مطروحة على النقاش فلا مجال لنكران أن طهران حققت تفوقا تقنيا ملحوظا على جيرانها في المنطقة. هناك جانب آخر للموضوع، فإيران وبتأثير علاقاتها المعقدة مع الأسرة الدولية، محتاجة فعلياً إلى ضمان استقلاليتها في تطوير نظامها الصاروخي الخاص، أي أن تمتلك إمكانية صنع واطلاق قمر اصطناعي بمفردها للأغراض المدنية، كالاتصالات مثلا، أو للأغراض العسكرية.