فشل المجتمع الدولي، لا سيما البلدان المتقدمة، في التعامل مع إفريقيا بطرق بنّاءة، حتى عندما تتسبب أسوأ موجة جفاف منذ 60 عاماً، في كارثة إنسانية في أجزاء من القارة السمراء، في تأكيد جديد للحقيقة القائلة إن العالم يسوده جهل عميق بكل ما يتعلق بإفريقيا وتطورات الأوضاع فيها.
فالمجاعة الآن تصيب 12 مليون شخص، خاصة في الصومال وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي، وتشرد مئات الألوف من ديارهم بحثاً عن الغذاء والماء.
في مستهل أغسطس الجاري، أعلنت الحكومة الصينية أنها ستقدم مساعدات إنسانية مباشرة إلى المناطق المتضررة من الجفاف في منطقة القرن الإفريقي، وقالت إنها ستقدم مساعدات بقيمة إجمالية تصل إلى 90 مليون يوان (14 مليون دولار) إلى إثيوبيا وكينيا وجيبوتي، وتجري في الوقت الحالي مشاورات لتقديم المساعدة الإنسانية إلى الصومال.
اعتباراً من عام 2010، تم إرسال مئات من المسؤولين والخبراء الزراعيين الصينيين لأكثر من 33 بلداً إفريقياً، بما في ذلك إثيوبيا، للمساعدة في تطوير الزراعة المستدامة، وأحياناً يقوم خبراء الزراعة الأفارقة بزيارات إلى الصين لأغراض التدريب والخبرة. وقد أعلن الاتحاد الإفريقي يوم 15 أغسطس «يوماً موحداً لصوت إفريقيا»، للبحث عن مزيد من المساعدات الإنسانية من «الدول الأعضاء والقطاع الخاص الإفريقي والمجتمع الدولي وجميع الأشخاص ذوي النية الحسنة»، وفقاً لبيان مكتوب.
ويتم الإعلان عن اجتياح المجاعة عندما تزيد معدلات سوء التغذية بين الأطفال على 30%، ويموت أكثر من شخصين لكل عشرة آلاف شخص يومياً، ويتعذر على الناس الحصول على الغذاء والضروريات الأساسية الأخرى.
ولم تفِ الحكومات الغربية بتعهداتها السابقة بتقديم المساعدات، وهي تخفق في التعامل مع المجاعة في شرق إفريقيا، وانتقد مسؤولون في الأمم المتحدة عقلية الدول التي لم تتحرك ولم تبادر باتخاذ إجراء إلا بعد فوات الأوان. ويشير تقرير لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، إلى أن هناك نحو 40%، أو ما يعادل 190 مليون دولار، نقصاً عما هو مطلوب لمكافحة الجوع في إفريقيا، حيث يناشد التقرير مختلف دول العالم المبادرة إلى تقديم المساعدة.
وقال وزير التنمية الدولية البريطاني آندرو ميتشيل، إن بلداناً كثيرة جداً لم تدرك مدى اتساع نطاق الجفاف في شرق إفريقيا، ودعا المجتمع الدولي إلى تلبية نداء الأمم المتحدة بتقديم مساعدات بقيمة 2.4 مليار دولار.
ولكن بينما هناك حاجة ماسّة للتصدي للأزمة الحالية، فلا بد في الوقت نفسه من طرح مبادرة لمعالجة الأسباب الكامنة وراء انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض في القارة السمراء. يكمن الدافع وراء الأزمة الحادة لانعدام الأمن الغذائي في هذا الجزء من العالم، في نوبات الجفاف الدورية، والممارسات السيئة في ما يتعلق بإدارة الأراضي، ومحدودية توافر خدمات الصحة البيطرية، والتضخم، والنزاعات على الأراضي والمياه، والممارسات الصحية السيئة والافتقار إلى التنوع الغذائي.
وتعهدت قمة مجموعة الدول الثماني التي استضافتها إيطاليا في عام 2009، بتقديم 20 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لتحقيق الأمن الغذائي في إفريقيا، ولكن لم يتم حتى الآن صرف سوى نحو ربع هذا المبلغ.
الناس ليس لديهم وقت ليضيعوه في تقديم يد العون، فهم بحاجة لتكثيف استجابتهم أو المخاطرة بإزهاق أرواح الألوف من النساء والرجال والأطفال، الذين هم في حاجة ماسة للمساعدة.