في أعقاب أعمال الشغب التي اندلعت في لندن أخيراً، تحول الاهتمام فوراً إلى ماهية الدروس التي يمكن استخلاصها من أعمال العنف والسرقة. وتحوّلت الأضواء، كما هي الحال في كثير من الأحيان، إلى الشرطة.
إن ما أشعل شرارة هذه الاضطرابات كان إطلاق النار على شاب يدعى مارك دوغان في توتنهام من قبل فريق ترايدنت التابع لشرطة العاصمة. يبدو أن تعامل الشرطة مع ما وقع في أعقاب هذا الحادث كان ضعيفاً. واضطرت أسرة دوغان إلى الانتظار 36 ساعة لرؤية جثمان ابنها. وعندما قام أفراد مدنيون بتنظيم وقفة احتجاجية خارج قسم شرطة توتنهام للمطالبة بأجوبة حول ملابسات إطلاق النار، يبدو أن ضباط الشرطة فشلوا في التواصل معهم.
ثمة أجواء من انعدام الثقة في الشرطة في هذا السياق. بعد إطلاق النار على البرازيلية جين تشارلز دي منزيس في عام 2005، سمحت الشرطة بظهور تقارير كاذبة تفيد بأنها كانت ترتدي معطفاً ضخماً وهربت من الضباط. وبعد وفاة إيان توملينسون في عام 2009، نفت الشرطة أنه قد تم دفع بائع الصحف من قبل أحد الضابط. عندما ظهر شريط فيديو يبين أن هذه كانت الحال اعترفت الشرطة بالحقيقة. ولحسن الحظ، فقد قررت اللجنة المستقلة المعنية بالشكاوى ضد الشرطة التعجيل بتحقيقاتها في وفاة دوغان، وإصدار بيان علني في هذا الصدد. والمؤسف أن اللجنة لم تتخذ هذه الخطوات لتزويد الجمهور بالمعلومات في وقت سابق، عندما تعين عليها المساعدة في تهدئة التوترات.
وتعتبر الشرطة مسؤولة عن الانتقادات الموجهة إليها على تعاملها مع أعمال الشغب. فقد جادل البعض بأن الضباط تأخروا في التعامل مع العنف، وأنهم يجب عليهم القيام بالمزيد من أجل حماية المحال التجارية من عمليات النهب. ويبدو أن تعهد الشرطة بأنها سوف تستخدم كاميرات المراقبة لتعقب اللصوص غير مرضٍ للغاية بالنسبة لمن نهبت محالهم، إلا أنه وإنصافاً للشرطة، فإنه يوجد لديهم توازن صعب يتعين عليهم تحقيقه. فإذا اتخذوا نهج التشدد الكبير فسوف يتهمون بالإفراط في رد الفعل، كما حدث عندما اعتقلت الشرطة متظاهرين احتلوا «فورنم آند ماسون» في مارس الماضي. وإذا اتخذ أفراد الشرطة قراراً تكتيكياً بالتراجع، كما فعلوا إلى حد ما في الأحداث الأخيرة، فسوف يتعرضون للانتقاد في كونهم غير فعالين.
يتمثل أحد الجوانب المشجعة في هذه القضية في الطريقة التي استجاب المجتمع المحلي بها. في أعقاب أعمال الشغب التي جرت في «برودواتر فارم» عام 1985، حيث كان هناك شعور واضح بالاستياء ساد منطقة سكنية بأكملها كانت قد تم عزلها عن الشرطة والسلطات المحلية. لكن إدانة المخالفين للقانون هذه المرة يكاد يكون عالمياً. وشدد عضوان في مجلس النواب عن شمال لندن، وهما ديفيد لامي وديان أبوت، على الطبيعة العبثية للعنف.
وتحتاج المحاولات لتتبع هذا الاندلاع للفوضى وصولاً إلى الحرمان والتهميش الاجتماعي للشباب داخل المدن في بريطانيا إلى التعامل معها بحذر. ومن دون شك، فإن انعدام الفرص الاقتصادية والطموح داخل المدن يعد مشكلة يتعين على القادة المحليين والسياسيين معالجتها. لكن من غير المجدي تحديد علاقة بين هذا السخط وحالات تفشي أعمال العنف من النوع الذي شهدناه في الأيام الأخيرة. فالرغبة في استخلاص الدروس أمر مفهوم ومناسب. لكن يتعين علينا، بالقدر نفسه، أن نكون حذرين إزاء تحديد روابط خاطئة، خصوصاً قبل أن نعرف الحقائق الكاملة.