بعد انقطاع للمحادثات بين البلدين دام سنة وسبعة أشهر، اجتمع المبعوث الأميركي إلى كوريا الشمالية، ستيفن بوسورث، مع نائب وزير الخارجية الكوري الشمالي كيم كي جوان، في نيويورك يومي 28 و29 يوليو.

وقد تلا ذلك الاجتماع اجتماع بالي الذي دار بين مفاوضين نوويين من الكوريتين يوم 22 يوليو، وكان أول اجتماع من نوعه منذ سنتين وسبعة أشهر. ووصف كيم وبوسورث محادثاتهما بالبناءة، وأبديا استعدادهما لإجراء مزيد من الحوار. إلا أن المحادثات لم تسفر على ما يبدو، عن أي نتائج ملموسة.

بل إنه من غير الواضح ما إذا كانت كوريا الشمالية ستستأنف المفاوضات السداسية بشأن نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، والتي توقفت فعلياً في إبريل 2009.

ويتعين على كوريا الشمالية وغيرها من المشاركين في المحادثات السداسية، تذكر البيان المشترك الصادر بتاريخ 19 سبتمبر 2005، والذي ينص بوضوح على وجوب إلغاء كوريا الشمالية لبرامجها النووية، مقابل حصولها على مساعدات في مجال الطاقة، وينص أيضاً على تعهد الولايات المتحدة بعدم شن أي هجوم عسكري ضد بيونغ يانغ.

ومن جهة أخرى، فإن البيان يحظر امتلاك كوريا الشمالية لأي منشآت لمعالجة الوقود النووي المستهلك، أو لتخصيب اليورانيوم. وفي الأول من أغسطس، ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية، أن بيونغ يانغ "لا تزال عند موقفها بشأن استئناف المحادثات السداسية في المستقبل القريب دون أي شروط مسبقة، وهي في غاية الاستعداد لأن تطبق بيان 19 سبتمبر المشترك، تطبيقاً شاملاً على أساس العمل المتزامن من جميع الأطراف.

تعليقات كوريا الشمالية المفعمة بالتفاؤل، جاءت بعد تصريحات من واشنطن وسيئول، مفادها أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت المحادثات ستؤدي بشكل فوري إلى استئناف كامل للمفاوضات بين القوى الإقليمية الست المشاركة في المنتدى. ويقول الخبراء إن الأمر قد يستغرق جولات عدة من المحادثات التمهيدية لاستئناف المحادثات النووية الإقليمية.

وينبغي على كوريا الشمالية أن تثبت التزامها بتعهداتها، من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة، مثل معاودة الالتزام بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، والسماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهما مما تضمنه البيان المشترك.

إن الدافع وراء مشاركة كوريا الشمالية في محادثات مع الولايات المتحدة، هو الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها. وعلى بيونغ يانغ أن تدرك أنه في حال قيامها بأي تصرف استفزازي، كإجراء اختبار نووي ثالث، أو شن هجمات عسكرية على كوريا الجنوبية، فإن ذلك سيعرضها لمزيد من العزلة، وقدر أكبر من المصاعب.

ويشكك المحللون في إمكانية استئناف المحادثات السداسية في المستقبل القريب، نظراً للفجوة الكبيرة التي نشأت بين الخصمين الكوريين، منذ انهيار المحادثات الدولية بشأن تقديم المساعدات مقابل نزع السلاح النووي قبل عامين. وقال الخبير الكوري الشمالي ستيفان هاغارد، من جامعة كاليفورنيا، إن محاولة بيونغ يانغ في هذا الصدد أفضل من لا شيء، ولكن لا يزال هناك "شوط كبير لا بد من قطعه".