لا يمكن أن يكون التوقيت أسوأ من ذلك، فقد قتل القائد العسكري للثوار الليبيين اللواء عبدالفتاح يونس، بالرصاص من قبل عناصر المعارضة الذين يبدو أنهم ينتمون إلى ميليشيا متشددة، بعد 24 ساعة فقط من إعلان بريطانيا اعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي كحكومة شرعية في ليبيا. وما كان يمكن للرئيس الليبي معمر القذافي أن يأمل في ضربة دعائية أفضل مما حدث، ذلك أن فقدان قائد بارز جداً لقوة تتألف في معظمها من المدنيين الذين يفتقرون إلى الخبرة العسكرية، يعد في حد ذاته نكسة خطيرة، لكن الكشف عن أن فصيلاً متشدداً يمارس العنف الوحشي داخل معسكر الثوّار في بنغازي، يثير حرجاً خطيراً بالنسبة لبريطانيا وحلفائها في "ناتو".
يدعو هذا الوضع إلى التحلي برباطة الجأش والتحليل الواعي، واتخاذ إجراءات فعالة من جانب دبلوماسيين وسياسيين وجنرالات غربيين. وهذا يعني، في المقام الأول، مواجهة حقائق الوضع في ليبيا، وتقييم الثورة هناك بصراحة. يسود التحزب في معسكر الثوّار، وفي الدولة الديمقراطية التي يسعون إلى إقامتها، من شأن هذا أن يمثل التعددية السليمة، ولكن ذلك يشكل عقبة في طريق النجاح، خلال وقت الحرب.
لذا يتعين علينا أن ندرك التوترات بين الثوّار الجدد في النضال السياسي، وبين أمثال اللواء الراحل يونس الذين شابهم التواطؤ مع نظام القذافي. ثم إن هناك التنافسات القبلية والمصالح المختلفة التي يتعين أن تؤخذ في الاعتبار، فضلاً عن الطبيعة شديدة المحلية في هذا الصراع المتشظي.
وبينما أن هناك بلا شك متشددين بين صفوف الثوّار، فلا بد من إقناع قادته باحتوائهم وعزلهم، أو المجازفة بخسارة الدعم الأجنبي الجوهري. فقد اتخذت بريطانيا قرارها بالاعتراف بالمجلس الانتقالي، ولا يمكنها الآن الرجوع عن هذا الالتزام.
وما يمكنها القيام به، رغم ذلك، هو تعزيز الوحدة السياسية بين الثوّار وتوفير مثل هذا التدريب والدعم لهم، الذي يتوافق مع قرار الأمم المتحدة رقم 1973 بشأن ليبيا. أما الطموح المشترك الذي يجب إقناعهم به، فهو تركيز جهودهم على الإطاحة بالقذافي، وتحويل حركتهم إلى حكومة بديلة ذات فاعلية. وعلى هذا، تعتمد مصداقية بريطانيا و"ناتو". يتعين علينا المضي قدماً في هذا السبيل.
الربيع العربي ليس له وجود سوى في ذهن أوروبا فقط، فمنطقة الشرق الأوسط تتسم بالطائفية والقبلية، بالطريقة نفسها التي تستغرق أوروبا في 1000 عام من قيام المجتمعات الديمقراطية غير الديكتاتورية، وإننا نصدم عندما يتصرفون على هذا النحو.
بالنسبة لهم، يعد هذا أمراً طبيعياً، لا مجلس الأمن ولا اعتراضات من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفي نهاية المطاف فإن أسوأ شيء هو زملاؤهم السابقون في المجلس.
فالأمم المتحدة مزحة، والاتحاد الأوروبي يصبح بلا أهمية بشكل متزايد، لهذا السبب فهم يدفعون في اتجاه المزيد من السيطرة، ويتحركون بشكل يائس لاستكمال الانقلاب، إلا أن رواية اليساريين أصبحت واضحة أمام سكــان أوروبا بأسرها، باعتبارها مخادعة وغير قابلة للاستدامة.