في ظل العلاقات المتوترة بين الهند وباكستان، يعتبر مجرد وجود الطرفين في غرفة واحدة إنجازاً بحد ذاته. وفي اجتماع عقد مؤخراً، حصل ما هو أفضل من ذلك، حين أعلن وزيرا خارجية البلدين عن اتفاقيات قد تكون متواضعة، إلا أنها قوبلت بترحيب كبير، بشأن منطقة كشمير التي لطالما شهدت نزاعات مريرة.

وقد تعهدا بمضاعفة عدد الأيام التي تفتح خلالها أبواب التبادل التجاري بين شطري كشمير (أحدهما يخضع للسيطرة الهندية والآخر للسيطرة الباكستانية)، كما اتفقا على تمديد وتسهيل تصاريح السفر للكشميريين الذين يرغبون عبور الحدود للزيارات العائلية أو للسياحة أو لأغراض دينية. ومنذ عام 1947 نشبت بين الهند وباكستان ثلاث حروب، كانت كشمير المحرك الرئيسي لاثنتين منها. وحتى خطوات بسيطة كهذه، قد تساعد على التقليل من حدة غياب الثقة المتبادلة بين البلدين.

قبل ثلاثة أسابيع، كان انعقاد الاجتماع أمراً مستبعداً بالنسبة للبعض، بعد الانفجارات الثلاثة التي هزت مدينة مومباي وأسفرت عن مقتل 24 شخصاً. وقد ألقي باللائمة في الهجمات، التي وقعت في المدينة ذاتها عام 2008 والتي حصدت أرواح 160 شخصاً، على إرهابيين باكستانيين، مما أدى إلى تدهور العلاقات بين الجارتين بشكل كبير. أما بخصوص الهجمات الأخيرة، فحتى الآن يحوم الاشتباه حول جماعة إرهابية هندية.

وفي هذا الخصوص، فإن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ، جدير بالتقدير لالتزامه بكلمته، رغم فشل باكستان في ملاحقة المسؤولين عن جرائم 2008، كما يستحق الثناء لعدم اتباعه لسياسة إطلاق النار أولاً، وطرح الأسئلة في وقت لاحق رداً على الهجمات الأخيرة.

ونتمنى لو كان بوسعنا أن نقول الشيء نفسه عن قادة باكستان. ففي الحقيقة، قبل أن تكون هناك أي مصالحة حقيقية أو استقرار في المنطقة، يجب على الجيش الباكستاني أن يستوعب أن اللجوء إلى الأساليب الحربية لمواجهة النفوذ الهندي في كشمير وأفغانستان، يعتبر وسيلة تدمير ذاتي. وعليه أن يدرك أن مصدر التهديد الحقيقي لبقاء باكستان، هو التطرف المتفشي في البلاد، وليس الهند.

إن الاحتذاء بالربيع العربي أمر صعب، ولكن كمؤشر لبوادر الديمقراطية طويلة الأجل في العالم النامي، يتوقع للصيف الهندي المقبل أن يكون على المستوى ذاته من العمق.ولدى الهند وباكستان قضايا أخرى لا بد من مناقشتها، بما في ذلك التعاون في مجال المياه.

وتوسيع نطاق التجارة، ومصلحتهما المشتركة في تحقيق الاستقرار في أفغانستان بعد سحب القوات الأميركية، في حال ساهمت الهند وباكستان بشكل فعال في وضع الحلول، بدلاً من الاقتتال على الغنائم. وتصر نيودلهي على رفضها لأي تدخل خارجي، في حين تحتاج واشنطن للضغط على الجانبين لدفعهما للعمل معاً.

وتعتزم الولايات المتحدة وحلفاؤها عقد مؤتمر في بون في ديسمبر المقبل، على أمل استقطاب الدعم الدولي لاستراتيجية إقليمية واسعة، تشمل اتفاقية سلام لصالح أفغانستان، فضلاً عن صفقات تجارية ومشاريع طاقة طموحة. ولتحقيق ذلك، لا بد من مشاركة كاملة من قبل الهند وباكستان. وإذا ما تمكن قادة البلدين من استجماع قواهم لحل خلافاتهم، فقد يعود ذلك بالنفع الكبير على كلا الطرفين.

ويختلف الناشطون والسياسيون المكلفون بوضع مسودة قانون المظالم حول العديد من القضايا، لا سيما ما إذا كان يجب إخضاع رئيس الوزراء وكبار القضاة لسلطة القانون الجديد.