يعتبر إعلان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، مؤخراً، قرار طرد الدبلوماسيين الليبيين الثمانية المعتمدين لدى لندن، بمثابة إمعان في تكثيف الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على النظام المحاصر للرئيس الليبي معمر القذافي.
قرار وزير الخارجية، هو دفعة كبيرة للمجلس الوطني الليبي في بنغازي، والذي تعتبره بريطانيا «السلطة الحكومية الوحيدة» في ليبيا. ومن خلال اتخاذ هذا الإجراء، فإن بريطانيا متفقة مع كل من الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وغيرها من الحلفاء في «ناتو»، الذين أعلنوا بالفعل أن المجلس الانتقالي هو حكومة الأمر الواقع في ليبيا.
ووفقاً للسياسة الخارجية على المدى الطويل، فإن بريطانيا تعترف بالدول، وليس الحكومات، ولكنها تخلت الآن في الواقع عن الاعتراف بنظام القذافي وممثليه في بريطانيا. ومن خلال القيام بذلك، فإنها تمعن في نزع الشرعية عما تبقى من سلطة القذافي ومن حوله، حيث دعت المجلس الانتقالي الوطني لإرسال ممثل كسفير عنه في لندن.وخلال حديثه في وزارة الخارجية، لم يبد هيغ سبباً محدداً لاتخاذ هذه الإجراءات في الوقت الحالي، لكنه وضعها في سياق قرار صدر مؤخراً عن اجتماع مجموعة الاتصال بشأن ليبيا في اسطنبول، لتحقيق أقصى قدر من الضغط على نظام القذافي. وادعى أنه حصل على تأييد هذه الخطوة من جامعة الدول العربية ودول الاتحاد الإفريقي.. وكثير من تلك الدول، مع ذلك، تواصل التعامل مع النظام الليبي الرسمي.كما أنه لم يوضح كيف كان يعتقد بأن القرار ربما يؤثر في عملية التفاوض العابرة مع طرابلس، التي تحاول الأمم المتحدة والروس المضي قدماً فيها، دون نجاح كبير حتى الآن. فقد غيّر هيغ موقفه بشأن مستقبل القذافي، قائلاً إنه يمكن نظرياً أن يبقى في البلاد (دون أن يغادر إلى المنفى)، طالما تخلى عن السلطة. واعتبر ذلك في بعض الأوساط على أنه تخفيف لحدة الموقف البريطاني.
الآن يعمل هيغ على تجريد القذافي من الشرعية الدولية، والتأكيد على أن أي تسوية سلمية في ليبيا يتعين إبرامها، أولاً وقبل كل شيء، تحت رعاية المجلس الوطني الانتقالي وبموافقة تامة منه، بوصفه الممثل الوحيد الموثوق به لدى الشعب الليبي. وقال هيغ للمسؤولين العسكريين والسياسيين الملتفين حول القذافي: «انتهت اللعبة، ولا مستقبل لكم بعد الآن. حان الوقت لتقبل ذلك، عليكم بتقليص خسائركم، وإبرام الاتفاق».
وشدد وزير الخارجية على هذه الرسالة، من خلال تكرار أن الحملة العسكرية ستستمر «بغض النظر عن المدة»، ومن خلال لفت الانتباه إلى قرار بريطانيا في الآونة الأخيرة بنشر أربع مقاتلات تورنادو إضافية. وقال إن بريطانيا ستعمل على تجميد أصول نظام القذافي، بما في ذلك أصول شركات النفط التي تبلغ 91 مليون جنيه إسترليني، وجعلها تحت تصرف المجلس الانتقالي.
من الواضح أنه مع التركيز على العلاقات مع الدولة الغنية بالنفط التي سوف تنشأ في ليبيا بعد رحيل القذافي، أكد هيغ أن بريطانيا كانت «صديقاً حقيقياً» للشعب الليبي، وسرد كل ما كانت تقوم به، من تقديم المشورة والمساعدة الإنسانية والعسكرية والدبلوماسية والدعم المادي، وفي الحفاظ على الأمن والأمان. وقال إن البعثة البريطانية في بنغازي، اعتبرت حالياً الأكبر لبريطانيا في شمال إفريقيا بعد القاهرة.
وتصاعدت انتقادات هيغ لكي تمتد إلى انتقاد حاد للحكومة الاسكتلندية، على القرار «الخاطئ» الذي اتخذته قبل عامين بالإفراج عن مفجر حادثة لوكيربي عبد الباسط المقرحي، الذي ظهر على التلفزيون الرسمي الليبي، فيما تم تفسيره على أنه عمل متعمد بغرض التحدي من قبل القذافي، موجّه إلى لندن. ووصف هيغ رأي الأطباء الاسكتلنديين بأن المقرحي كان على وشك الموت بسبب سرطان البروستاتا، بأنه «عديم الجدوى».