دعا المشرّعون الأميركيون مجلسي الكونغرس لتقديم بيان اعتذار رسمي عن قانون استبعاد الصينيين الذي صدر في عام 1882 والتشريعات ذات الصلة، والتي حظرت هجرة وتجنس الصينيين. من خلال تمرير هذا القانون، فقد حرم الكونغرس لأول مرة حقوق المواطنة لمجموعة من المهاجرين. وتم إلغاء هذا القانون في نهاية المطاف في عام 1943.

من النادر صدور هذه التعبيرات في الكونغرس، حيث كان الأولى في عام 1988 ضد اضطهاد الأميركيين من أصل ياباني خلال الحرب العالمية الثانية، والثانية في عام 2008 ضد قمع السود. ينطوي قانون استبعاد الصينيين على موقف مثير للأسى في التاريخ القانوني للولايات المتحدة، عبر حد وصف مارتن الذهب، الشريك في مكتب شركة «كوفينغتون وبيرلينغ» في واشنطن.

يضيف: «كل أميركي، باستثناء عدد قليل من الأميركيين، هو نتاج لعملية الهجرة. فأنا أعمل مع زملائي سعياً للحصول على اعتراف من الكونغرس بهذا التاريخ المؤسف والإعراب عن أسفه لذلك". غولد هو حفيد لأحد المهاجرين اليهود من روسيا البيضاء، حيث كان ضمن موظفي مجلس الشيوخ الأميركي لأكثر من عقد من الزمان، وعمل كمستشار لاثنين من زعماء الأغلبية في مجلس الشيوخ.

ويقول إن الكونغرس ليس له علاقة بالسياسة التي كانت موجودة في القرن التاسع عشر. وأضاف: «لكن الكونغرس الحالي لديه القدرة على الاعتراف بهذا التاريخ. وأنا لا أعتقد أن الكونغرس يمكن أن يقدم الاعتذار، لأن (أعضاءها) لم يقترفوا أي شيء، ولكن يمكن القول إن هذا ما حدث وأنه كان خطأ».

وتم إلغاء السياسات التي استخدمت بشكل مباشر وصريح للتمييز ضد الشعب الصيني خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك لأن الصين والولايات المتحدة كانتا حليفتين ضد اليابان. تتركز الفكرة الآن على استكمال فصل من تاريخ الأميركيين من أصل صيني.

لقد لعب الصينيون دوراً بارزاً وبناءً للغاية في الولايات المتحدة لأكثر من 150 سنة، حسبما يقول غولد. فعلى سبيل المثال، لم يكن ليتم انشاء خط السكك الحديدية الذي يقطع الولايات المتحدة من دون جهد الصينيين الذين كانوا يتعرضون للتمييز في ذلك الوقت. فالأميركيون من أصل صيني يشغلون مستويات مختلفة من الوظائف بالشركات والدوائر الحكومية في الولايات المتحدة اليوم، حيث اندمجوا داخل المتجمع الأميركي.

ومضى غولد يقول: «الأميركيون من أصل صيني حققوا نجاحاً طيباً للغاية. فهم لديهم أعلى دخل للفرد ومستوى من التعليم أفضل من الأميركيين البيض. وأصبحوا قادة في مجال الأعمال التجارية والطب والهندسة المعمارية، ومجموعة متنوعة من المجالات الخاصة. وأعتقد أنهم سوف يكونون قادة في المجال السياسي كما كان منذ فترة طويلة. وسوف يعكس ذلك النجاح الذي حققوه في مجال الهندسة والتعليم والطب».

فقد عاش المهاجرون الصينيون في الولايات المتحدة وقتا أطول بكثير من غيرهم من المهاجرين. فالهجرة من بلدان أميركا اللاتينية بدأت بعد الهجرة من الصين. يقول غولد: «ثقافة الصينيين تجعلهم أكثر بروزاً في الولايات المتحدة بسبب التزامهم بالعمل الشاق والتعليم والأسرة، ولأنهم استفادوا من النظام الأميركي على نحو فعال للغاية».

ويضيف: «الأميركيون من أصل صيني لم يكن لديهم عقلية الضحية. ولا ينطلقون من فرضية أن المجتمع يدين لهم شيئاً». يقول غولد إن الأميركيين من أصل صيني يشكّلون قوة هامة في المؤسسات والنظام الأميركي، لافتاً إلى أن الديمقراطية والحرية والكرامة الشخصية هي القيم التي توجد في أشكال متباينة في مختلف النظم. لكن ربما تختلف طريقة التعبير عنها في الصين والولايات المتحدة، ويمكن أن تجعل جوانب معينة من التنمية في الصين يصعب الجدال بشأنها في الغرب.