من بين كل الأشياء الكثيرة التي قيلت أثناء جلسات الاستماع الاستثنائية في البرلمان البريطاني، أخيراً، كان هناك شيء واحد شبه مؤكد، فقد قال روبرت مردوخ أكبر إمبراطور للإعلام بين أبناء جيله: «هذا هو اليوم الأكثر تواضعا في حياتي».

ربما كان الأكثر صدقاً هو استخدام كلمة «مهين» لوصف وجوب إخضاع مردوخ نفسه لثلاث ساعات من الاستجواب من جانب النواب في البرلمان. فقد كانت هناك لحظات بدا خلالها مردوخ متواضعاً، ومنكسراً.

وفي أحيان أخرى كانت هناك ومضات من التحدي القديم بينما كان يتلقى الهجوم الشديد من زملائه السابقين الذين خذلوه، ومن منافسيه في المؤسسات الإعلامية، الذي كانوا يشنون حرباً ضارية بسبب قصة الفوضى التي أحاطت بشركته.

لكنها كانت لحظة جيدة في الحياة العامة البريطانية، ذلك أن الإصرار من خلال البرلمان على مساءلة عائلة ما أو شركة ما، من السهل للغاية أن يفرض نفسه على ساحة السلطة بشكل أبعد من وسائل الإعلام، بحكم الخوف من قدراتها.

لقد كان هذا النفوذ واضحاً جداً خلال الجلسة التي سبقت استجواب عائلة مردوخ، وفي غيرها من الأحداث. وظهرت الشرطة بقدر محدود من المصداقية، في الوقت الذي سعى كبار الضباط إلى توجيه اللوم إلى من كان مسؤولا عن تعيين نيل واليس نائب رئيس التحرير السابق لصحيفة «نيوز أوف ذا ورلد». لم يكن هناك، كما اتضح من الأمر، أي حرص على الإطلاق قبل تعيينه، وهي المسألة التي أثارها جون ييتس مساعد المفوض، الذي كان برغم ذلك صديقاً له.

 أما التفسيرات بشأن الإصرار على إبقاء تعيينه أمراً سرياً من جانب رئيس الوزراء أو أي شخص آخر، فلم تكن مقنعة. وعلمنا من خلال الجلسة التي عقدت داخل قاعة البرلمان أن 10 من بين 45 ضابطاً صحافياً من سكوتلانديارد الصحافة كان يعملون لصالح صحيفة «نيوز انترناشيونال». وخارج القاعة، كشفت صحيفة «إيفنينغ ستاندرد» أن كبير محرري صحيفة «ناو»، وهو نيفيل ثيرلبيك، كان في الحقيقة مخبراً لدى الشرطة.

وتبين فيما بعد، أن كولسون قام بتعيين واليس لتقديم المشورة للمحافظين قبل الانتخابات. وكل ذلك سوف يتعين كشفه من خلال تحقيقات مطولة تم الإعلان عنها.

وسوف ينطبق الأمر ذاته على قضية صحيفة «نيوز كورب»، التي تتسم قوانينها وممارساتها بالتراخي. لقد أثبت بعض النواب في البرلمان، أخيراً، إمكاناتهم على الاستجواب، ولكن في الحقيقة لا تعتبر ذلك محاكم تفتيش. سوف تكون هناك اختبارات أشد قسوة وبأساً في المستقبل. فالمحاولات المتخبطة من جانب جيمس مردوخ لتفسير سبب استمرار شركته في سداد الفواتير القانونية لغلين ميوكلير، المحقق السابق في القصة، سوف تكون قيد المزيد البحث.

ومن جانبها، قالت ريبيكا بروكس رئيسة التحرير المستقيلة، إنها علمت من خلال الأخيرة عن الأنشطة الإجرامية التي كان يمارسها محقق آخر، وهو جوناثان ريس، بمجرد إعادة تعيينه. لكنها لم تستطع قول أي شيء بشأن ما قامت به لتسليط الضوء على ما اقترفه.

لا يزال الغموض يكتنف التحقيق الداخلي الذي أجري في عام 2007، والذي لم تعلم الشرطة به إلا في الشهر الماضي، والذي تضمّن دليلاً «واضحاً تمام الوضوح» على دفعات فاسدة من الأموال تلقاها ضباط شرطة، وذلك وفقاً لكين ماكدونالد المدير العام السابق لمكتب النائب العام البريطاني. لكنها كانت جميعها مسائل ستخضع للاستجواب بلا هوادة في المستقبل.