حملت الضجة حول القرصنة الهاتفية، من قبل صحيفة "نيوز أوف ذا ورلد"، ميزة واحدة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فقد أسهمت هذه الضجة في تحويل الانتباه عن الجمود المحبط في ليبيا. والآن، رغم ذلك، فهي تنطوي على مخاطرة حجب النظر عن نقطة التحول المحتملة في حملة ناتو لإقصاء الرئيس الليبي معمر القذافي عن السلطة. ومنذ انطلاقها قبل أربعة أشهر بهدف منع الحكومة في طرابلس من فرض نهاية دموية للانتفاضة في شرق البلاد.
فقد كان الهجوم الجوي كافياً لوضع النظام في موقف دفاعي، لكنه لم يكن كافياً للسماح لقوات الثوار المسلحين وغير المنظمين لضمان الانتصار. لكن الاجتماع الذي عقدته مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا، مؤخراً، في إسطنبول يتطلع لتغيير المعادلة.
فمن خلال الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي، وهو تجمع المعارضة الرئيسي، بوصفه الحكومة الشرعية في ليبيا، قدمت المجموعة التي تضم 30 دولة، ليس فقط الدعم المعنوي الكبير للمجلس، لكن الدعم المالي أيضاً، من خلال وضع أصول نظام القذافي في الخارج تحت تصرف المجلس. سوف تتيح هذه الموارد للثوّار تعزيز مستوى قدراتهم القتالية، في الوقت الذي يزداد تدهور النظام باستمرار، نتيجة عمليات قوات "ناتو" التي سوف يتم تعزيزها بإضافة أربع طائرات من طراز تورنادو، تابعة للقوات الملكية البريطانية.
يتيح هذا التوازن العسكري المتغير، جنباً إلى جنب مع الوضع الجديد للثوار، فرصة للدبلوماسية لتأمين خلع القذافي من السلطة، ووضع حد للأزمة الإنسانية المتزايدة واللاجئين. ولكن الوصول إلى خاتمة سعيدة ليس أمراً مضموناً، وسوف يتطلب بعض التنازلات الخلاقة من المجتمع الدولي. حتى هذه اللحظة، يتوعد نظام القذافي بمواصلة القتال، لكن هناك تقارير تفيد بأن مبعوثي القذافي يتبعون سياسة جس النبض، للتوصل إلى اتفاق يسمح له بالذهاب إلى المنفى، أو حتى السماح له بالبقاء في ليبيا.
رغم أن ذلك أمر غير محتمل على ما يبدو. غير أن هذا يثير مسألة نشرات الاعتقال التي صدرت في حق القذافي في يونيو الماضي، من قبل المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. فليس من المرجح أن يتخلى القذافي عن السلطة طواعية، في مقابل الحصول على تذكرة في اتجاه واحد إلى لاهاي. ويبدو أن التوصل إلى حلّ وسط في نهاية المطاف، أمر لا مفر منه.
بعد مرور أربعة أشهر على حملة حلف "ناتو"، يسيطر القذافي على نحو 22% مساحة إضافية من الأرض، أكثر مما كان عليه في أعقاب قيام الثورة في فبراير الماضي. وقال وزيران، فرنسي وإيطالي، إنه قد حان الوقت لوقف القصف والبدء في المحادثات، فيما تصر بريطانيا على أنه تتعين مواصلة الضغط العسكري. في غضون ذلك، تنشغل المعارضة ممثلة بالمجلس الوطني الانتقالي بالتخطيط للمستقبل، مدركة احتمالات رد الفعل العنيف الوشيك ضدها.
وفي الوقت الذي تتهم جماعات حقوق الإنسان الثوّار بارتكاب فظائع، أصبح المسؤولون الغربيون غاضبين إزاء المشاحنات الداخلية، والاستراتيجية العسكرية العشوائية. وتعاقد المجلس الانتقالي مع إحدى شركات العلاقات العامة الأميركية، وهي شركة "باتون بوغز" التي عملت لصالح أنظمة تعسفية أخرى.
وبذلك فإن الثوار الليبيين الذين وصفهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، باعتبارهم مقاتلين من أجل الحرية، ينضمون إلى قائمة عملاء تلك الشركة، الذين سحقوا بأقدامهم الحريات المدنية والمعارضة. وأظهرت وثائق حصلت عليها "إندبندنت" من وزارة العدل الأميركية، أن المجلس الانتقالي أوكل إلى "باتون بوغز"، مهمة استعادة مليارات الدولارات من الأصول الوطنية الليبية المجمدة في الخارج. وسيجعل القرار بالاعتراف بشرعية إدارة بنغازي، الذي تم التوصل إليه في اجتماع اسطبنول الأخير، تلك المهمة أكثر سهولة.