اتهمت دولة باكستان منذ فترة طويلة، من قبل حلفائها الغربيين بأنها تلعب في كلا الاتجاهين في حربها على الإرهاب، لكن اتهام الأدميرال مايك مولن رئيس الأركان الأميركية المشتركة مؤخراً، يعد الأكثر إثارة للقلق. فقد زعم مولين أن عناصر داخل الدولة الباكستانية، أجازت خطف وقتل الصحافي الباكستاني سليم شهزاد قبل شهرين. وقوبل ذلك باستنكار غاضب من قبل حكومة إسلام أباد.
وترجع الخلفية في ذلك إلى توتر العلاقات بين البلدين، فقد أغلقت باكستان ردا على ذلك، البرنامج الأميركي لتدريب القوات شبه العسكرية، وهددت بإغلاق قاعدة الطائرات الموجهة عن بُعد التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، وأعلنت أنها ليست بحاجة للمساعدات العسكرية الأميركية. وكانت تقارير قد أفادت سابقا، أن البيت الأبيض أقر مساعدات عسكرية بقيمة 800 مليون دولار لإسلام آباد، وهي الثالثة ضمن الإعانة السنوية من الولايات المتحدة. ومع ذلك فإن واشنطن تواجه خطر ترتيب الأهداف بشكل خاطئ في هذا الصدد.
تكمن مأساة باكستان، ليس في ضعف قوتها العسكرية، ولكن في ضعف مجتمعها المدني. ومن المتوقع أن تكون تصريحات مولن حول اغتيال شهزاد، بداية الاعتراف من جانب الولايات المتحدة، التي تحمي حرية الصحافة وسيادة القانون في باكستان بالقدر نفسه، بأهمية التعاون العسكري.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لاستهداف 20 من كبار قادة تنظيم القاعدة وفروعها في جميع أنحاء العالم، على أمل أن يتم تقويض قدرة التنظيم على شن هجمات إرهابية ضد المصالح الأميركية.
بات فصل رأس التنظيم أحد الأولويات الحيوية للرئيس الأميركي باراك أوباما، وكان اغتيال أسامة بن لادن واحداً من الإنجازات في سياسته الخارجية، عندما يسعى لإعادة انتخابه في العام المقبل. فقد تم الكشف عن وجود قائمة طويلة من الاستهداف من قبل وزير الدفاع الأميركي الجديد ليون بانيتا، وذلك خلال زيارة قام بها لأفغانستان مؤخراً. وصرح بانيتا (73 عاماً)، الذي انتقل إلى وزارة الدفاع بعد أن شغل منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، أن الولايات المتحدة تسعى لاستهداف ما بين 10 إلى 20 من قادة الشبكة، في باكستان واليمن والصومال وشمال إفريقيا. لكنه لم يصرح ما إذا كان الهدف هو الاعتقال أو القتل.
ومن بين هؤلاء المستهدفين، على حد قوله؛ أيمن الظواهري، وهو المصري الذي حلّ محل أسامة بن لادن كزعيم لتنظيم القاعدة، والذي يعتقد أنه مختبئ في باكستان، وأنور العولقي رجل الدين المتشدد الأميركي المولد، الذي أصبح قيادي التنظيم في اليمن مع جماعة القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
تم التشديد على هذه الرسالة من قبل الجنرال ديفيد بترايوس، القائد السابق لقوات الناتو في أفغانستان، في وقت سابق من هذا الصيف، والذي عاد إلى واشنطن لشغل المنصب الذي كان يتولاه بانيتا مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. فقد صرح للصحافيين بشكل منفصل، بأن هناك تقدماً كبيراً تم إحرازه لشلّ القاعدة في أفغانستان. وقدّر الجنرال بترايوس أن هناك ما بين 5 و10 متشددين من القاعدة لا يزالون مقيمين في المرتفعات الشرقية من أفغانستان. وقال: «قمنا بقتل الشخصيتين الثانية والثالثة في التنظيم (في أفغانستان) على مدار الأشهر الستة أو الثمانية الماضية، ونمارس ضغوطاً هائلة على الزعماء الآخرين الذين هم إما جزء من القاعدة أو تابعون لها». واعترف بأن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على القضاء تماما على القاعدة، لكنه أصر على أن تحييد التنظيم كان طموحاً قابلاً للتطبيق. وأضاف: «قد تكون عناصر من تنظيم القاعدة هناك لبعض الوقت، إذا جاز التعبير، لكنهم لن يكونوا قادرين على تخطيط وتنفيذ الهجمات الاستراتيجية».