أصيب الرأي العام بالذعر مؤخراً، إثر الكشف عن تفاصيل الأساليب التي استخدمت من قبل صحيفة «نيوز أوف ذا ورلد»، المملوكة للملياردير الأميركي روبرت مردوخ.

 ليس من السهل أن يجد المرء كلمات قوية بما يكفي، للتعبير عن إدانة المزاعم بشأن اختراق مكالمات الهواتف التي تخص أسر جنود قتلوا خلال الخدمة في الجيش البريطاني، ناهيك عن الشعور بالصدمة والاشمئزاز من الإشارة إلى أن أحد المحققين لدى الوكالة، اخترق الهاتف النقال الخاص بميلي دولر، المراهقة التي قتلت، وحذف بعض الرسائل التي كانت على الهاتف، ما يعطي لوالديها أملاً بأنها قد تكون لا تزال على قيد الحياة.

فقد أصر المديرون التنفيذيون من مؤسسة «نيوز انترناشيونال»، المالكة لـ«نيوز أوف ذا ورلد»، أن هذه الإجراءات اقتصرت على أفراد بعينهم. ولكن أصبح الدليل الآن دامغاً على أن هذا الادعاء ليس صحيحاً، وأن ممارسة القرصنة على الهواتف لا تقتصر على المشاهير فقط، ولكن على الأفراد العاديين من الجمهور على نطاق واسع. فقد أشارت ربيكا بروكس، الرئيسة التنفيذية للشركة، إلى أن هناك ما هو أكثر من ذلك بكثير، وربما أسوأ من ذلك في المستقبل.

إننا في انتظار بيان شامل من «نيوز أوف ذا ورلد» لكي تعطينا صورة كاملة لما حدث، ليس في ما يتعلق بالمجلة فحسب، ولكن أيضاً بشأن كل المؤسسات التي يمتلكها روبرت مردوخ في أميركا. كما ننتظر أيضاً تفسيراً لسبب قيام بروكس والمديرين التنفيذيين في الوكالة، على ما يبدو، بتقديم معلومات مضللة للجان المختصة في البرلمان والشرطة البريطانية. فمن المؤكد أنه يتعين إجراء تحقيق عام برئاسة أحد القضاة، لإظهار الحقيقة الكاملة.

لقد تعرضت جميع الأحزاب السياسية الرئيسية للترهيب من نفوذ مردوخ، وكذلك معظم أعضاء البرلمان. وهذا يفسر جانباً من سبب فشلها، حسبما اعترف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فيما حمل ادعاءات اختراق الهاتف من قبل «نيوز أوف ذا ورلد» محمل الجد بشكل واضح للغاية، بحيث أنه عين رئيس تحريرها السابق أندي كولسون ضمن طاقم كبار مستشاريه.

ووفقاً للنظام الحالي في بريطانيا، فإن قطاع الصحافة يتم تنظيمه من قبل لجنة شكاوى الصحافة، التي تتألف غالبيتها من أعضاء مستقلين. ويحظى هؤلاء الأعضاء بتأييد من قبل سبعة من كبار المسؤولين في الصحافة المحلية والوطنية. وتتمتع اللجنة بسجل طيب في إيجاد حل معقول للشكاوى ضد الصحافة، وإجبار المسؤولين والصحافيين على الاعتراف بأخطائهم وتصحيحها.

لكن في ظل تقييد سلطات التحقيق، فإن اللجنة مضطرة للاعتماد على المصداقية الأساسية للذين يقدمون الأدلة، وهي العملية التي فشلت بوضوح في القضية المتعلقة بفضيحة القرصنة على الهاتف. يجب طمأنة الرأي العالم بأن الصحافة جديرة بالثقة، وأن السلوك المشين من جانب «نيوز أوف ذا ورلد» لن يتكرر.

لا شك أن هناك حاجة لإصلاح النظام المتعلق بتنظيم الصحافة، وعلى وجه الخصوص يتعين على لجنة الشكاوى أو من يتولى المسؤولية من بعدها، أن تكون لها سلطة التحقيق في مزيد من الاتهامات بشكل كامل. لكن خطة كاميرون بشأن الإطار التنظيمي الجديد للحكومة البريطانية، والذي سوف تتحدد طبيعته من خلال إجراء تحقيق ثانٍ، ينطوي على مخاطر أيضاً. وكما أظهرت قائمة التكليفات العليا، فقد منح القانون للذين يملكون المال والسلطة، القدرة على تعطيل النقاش، ومنع نشر الحقائق التي يجدونها غير ملائمة بالنسبة لهم.