يبدو الأمر مثيراً للشك عندما يتعلق بجهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية. إننا لا نعوّل على لقاء الولايات المتحدة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، في هذا المسعى الوهمي. قالت وزارة الخارجية إن المجموعة "سوف تتباحث في ما وصل إليه الوضع الآن".
وهو أمر ليس مشجعاً بشكل دقيق، فقد تعثرت المفاوضات منذ الخريف الماضي. لا يزال هناك ترنح طفيف في النشاط الدبلوماسي الجديد. فقد كان المفاوض الفلسطيني في واشنطن مؤخراً، لإجراء محادثات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، حيث قال السفير الإسرائيلي في واشنطن، إن حكومته تعمل مع الأميركيين من أجل استئناف محادثات السلام. لم يبق سوى شهرين قبل أن يسعى الفلسطينيون من جانب واحد للحصول على اعتراف الأمم المتحدة بدولة مستقلة، فذا حدث ذلك، فإن واشنطن سوف تقف إلى جانب إسرائيل وتستخدم حق النقض ضد هذه الخطوة. ربما يحقق الفلسطينيون نصراً سياسياً، ولكن ليس دولة. ربما يكون إحياء محادثات سلام ذات مصداقية، هو السبيل الوحيد لتفادي هذه المواجهة.
فقد اقترحت فرنسا، بقدر من اليأس، عقد مؤتمر دولي للسلام، فيما يعارض الأميركيون والإسرائيليون. وتعد المفاوضات المباشرة هي السبيل الأمثل للسلام، لكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان الطرفان مستعدين للتوصل إلى تسوية جدية. في الوقت نفسه، أقرّ مجلس النواب مؤخراً، قراراً يهدد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية إذا استمرت في توجهها للأمم المتحدة.
ومن المتوقع أن تسفر جلسة استماع للجنة الفرعية في مجلس النواب الأميركي، عن المزيد من الحرمان للفلسطينيين. إن إعلان قيام دولة فلسطينية من جانب واحد في الجمعية العامة للأمم المتحدة، من شأنه أن يسبب أضراراً لا حصر لها على عملية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. والولايات المتحدة ليس بوسعها منع هذه الخطوة، ذلك أنها تلتف على حق أميركا بالنقض في مجلس الأمن.
لكن قادة الولايات المتحدة بوسعهم أن يجعلوا من المعلوم أن ذلك يسبب أكثر من مجرد تكلفة سياسية. فالولايات المتحدة توفر 22% من ميزانية الأمم المتحدة المنتظمة، ما يعطي واشنطن نفوذاً كبيراً. وكان السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون.
قد أشار مؤخراً إلى أنه تم تعطيل دفعة مماثلة قام بها زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات في أواخر الثمانينات، وذلك عندما هددت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، بمنع الأموال الأميركية عن أي دولة في الأمم المتحدة تعترف بكيان فلسطيني مستقل. وليس هناك سبب يمنع أن يؤتي ذلك ثماره مرة أخرى.
إن حجب الأموال الأميركية، لن يكون مجرد ممارسة لسياسة تثبيط العزائم. ويعد إعلان قيام دولة فلسطينية من جانب واحد، عملاً غير قانوني من شأنه أن ينتهك نص وروح قراري مجلس الأمن رقم 242 (لسنة 1967) و338 (لسنة 1973). فقد دعت تلك القرارات الملزمة إلى تسوية تفاوضية للنزاع مع إسرائيل، في إطار "حدود آمنة ومعترف بها". إلا أن الإعلان من جانب واحد لن يتم التفاوض بشأنه، وسوف يؤدي إلى قيام حدود غير آمنة وغير معترف بها على حد سواء.
وقد تقدمت بالفعل مجموعتان من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلسي الكونغرس، باقتراح اتخاذ إجراء قوي ضد المؤيدين للإعلان أحادي الجانب بقيام دولة فلسطينية. ففي الخامس عشر من إبريل الماضي، تقدمت النائبة الديمقراطية شيلي بيركلي عن نيفادا، بالاقتراح رقم 1952، الذي نص على أن "عدم منح أموال المساعدة للسلطة الفلسطينية، ربما يكون إجبارياً إذا أقر الرئيس أوباما أو صادق أمام الكونغرس على أن السلطة الفلسطينية قد أعلنت من جانب واحد قيام الدولة الفلسطينية".