اجتذب قتل جندي بريطاني في هلمند في اليوم الذي قام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى أفغانستان للإعلان عن خفض عدد القوات البريطانية هناك، دعاية ضخمة.

لكن ذلك لم يكن سوى حالة وفاة واحدة من بين العديد من الحالات في أنحاء افغانستان، مع تصعيد المتمردين هجماتهم المسلحة خلال الصيف. فقد تعرض فندق انتركونتيننتال في كابول للهجوم، أخيراً، وتم تفجير احد المستشفيات في شرق كابول، ويتم اغتيال المسؤولين الحكوميين وكبار ضباط الشرطة، ويتعرض أفراد القوات الغربية للموت نتيجة العبوات الناسفة والكمائن.

لقد أسِر جندي بريطاني مطلع الشهر الجاري وقتل على يد طالبان بعد اختفائه من قاعدته في جنوب أفغانستان. وكانت القوات البريطانية قد باشرت البحث بشكل محموم عنه بعد اختفائه، مع كل تجميد جميع العمليات الأخرى في ولاية هلمند.

وقبل حلول الظلام تم اكتشاف جثة الجندي من الكتيبة الملكية الاسكتلندي، حيث كان الجندي البريطاني الأول الذي يتم أسره في أفغانستان. وتزامنت هذه العملية لمحاولة انقاذه مع زيارة لم يعلن عنها من قبل ديفيد كاميرون الى هلمند لتسليط الضوء على التقدم العسكري ضد طالبان، ومناقشة عملية الانتقال المخطط لها إلى قوات الأمن الأفغانية.

وأشارت روايات حول الواقعة قدمها السكان المحليون إلى أن الجندي، الذي يعتقد أنه كان ضابط صف، كان متواجداً في قرية تسمى «كوباك» مع مجموعة من الرجال الأفغان بعضهم كان يرتدي زياً عسكرياً. فيما قالت روايات أخرى إنه كان يسبح في القناة المجاورة للقرية قبل اقتياده بعيداً، و«بيعه» لقائد المتمردين المحليين».

ووفقا لأحد المزارعين في المنطقة، فقد شوهد جندي أجنبي يغادر قرية «كوباك» متجهاً ناحية الشرق على طول طريق ترابي.

وقامت حركة طالبان بالاتصال مع وكالات الأنباء في العاصمة الأفغانية كابول، لتعلن أنه تم اعتقال جندي من القوات الغربية وإعدامه في منطقة «بوباجي». وقال متحدث باسم طالبان: «تم أسر الجندي أثناء تبادل لإطلاق النار. وعندما اشتد القتال المكثف، لم نتمكن من الاحتفاظ به، لذلك اضطررنا إلى قتله».

ومن المرجح ان يتم إلغاء الجولة التي كان منا المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني في العاصمة الاقليمية لاشكار غار، لإظهار مدى الأمن في المكان، بسبب مخاوف أمنية. لكن ذلك لن يمنعه من الإعلان عن أنه سيتم تخفيض القوة البريطانية بخمسة آلاف جندي آخرين بحلول نهاية عام 2012.

وبمجرد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أكبر عملية انسحاب متوقعة للقوات الأميركية من أفغانستان، فقد سارع كل من كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باتباع الخطوة نفسها. والعبارة التي كان يرفعها الجميع والقائلة بأن الانسحاب سيكون «مشروطاً»، لم يعد يسمعها أحد. ويردد كاميرون مراراً وتكراراً إن جميع المهام القتالية ستنتهي في عام 2015.

سوف يكون للانسحاب الأميركي تأثير مباشر على القوات البريطانية في هلمند، الذين تمكنوا من التركيز على حماية المراكز الحضرية بسبب قيام القوات الأميركية ببعض مهام المواجهة في أماكن مثل «سانغين».

إن سحب القوات البريطانية بمثل هذا المعدل السريع، وبشكل يخالف تقديرات القادة العسكريين، من شأنه المخاطرة ببعض التقدم الذي تم إحرازه نحو الاستقرار. وهذا يرسل رسالة خاطئة إلى الحلفاء والأعداء، على حد سواء.