قبل عشر سنوات، افتتحت البلدان التجارية الرائدة في العالم في الدوحة بقطر ما يسمى جولة المفاوضات التجارية للتنمية، وأعلنت أنها ستسعى لفتح أسواق الدول الغنية أمام صادرات الدول الأكثر فقرا، لمساعدتها على النهوض من فقرها المدقع.
وقد تم نكث هذا التعهد، حيث أدى رفض البلدان التجارية الكبرى الموافقة على اتفاق يقضي بتخفيض التعريفات الجمركية إلى انهيار المفاوضات في أبريل الماضي. وكان هناك أمل بإمكانية انقاد حزمة ضيقة من المنافع للدول الأقل نموا، إلا أنه ما لبث ان خفت هذا الشهر عندما رفضت الدول التجارية الرائدة النظر إلى أبعد من مصالحها وفشلت مجددا في الوصول إلى اتفاق.
ويقع اللوم في التسبب بهذه الكارثة على الولايات المتحدة إلى حد بعيد، علما انه كان يتعين على جميع البلدان التجارية الكبرى تقديم مزيد من التنازلات أيضا.
فقد رفضت إدارة أوباما، خوفا من معارضة الكونغرس وبالأخص من نفوذ لوبي القطن، خطة كانت ستتيح لمعظم صادرات الدول الأكثر فقرا النفاذ من دون رسوم ومن دون نظام الحصص، وتجميد دعم القطن على مستوياته الحالية المنخفضة، وذلك لإعطاء مزارعي القطن في الدول الفقيرة جرعة صغيرة في إطار المنافسة.
ويمنح الاتحاد الأوروبي نفاذا من هذا النوع لمعظم الصادرات من جميع الدول الأقل نموا، وتمنحه الولايات المتحدة لمعظم الصادرات من إفريقيا، لكن الأفضليات الممنوحة لبعض الدول الاسيوية الفقيرة مثل بنغلادش ليست شاملة بتلك الصورة. وتقول واشنطن إنها لن تقوم بتقديم تنازلات أكثر إلا في إطار تنازلات متبادلة.
فالصــين علــى سبيل المثال، هي ربما اكبر داعم للقطن في العالم، وتفرض 40% تعريفة جمركية على القطن المستورد، لكن نظرا لاعتبارها دولة نامية، فهي غير مجبرة على تقديم أي تنازلات ضمن العروض المقدمة للدول الفقيرة. وبالتالي، كانت الولايات المتحدة محقة في دعوتها إلى تخفيض الدعم الكبير على عمليات صيد الأسماك من قبل كــل مــن الصــين والاتحــاد الأوروبي وغيرها من البلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية. كذلك، فإن دعوة الأميركيين إلى اتفاق لتسهيل التجارة هو أمر معقول، وبالتحديد لتبسيط الإجراءات الجمركية، ذلك ان تنافسية الدول الفقيرة غالبا ما تواجه قوانين معيقة واقعة تحت سيطرة بيروقراطيات فاسدة.
ما زال هناك وقت كاف للخروج باتفاق تجاري محدود لمساعدة الدول الفقــيرة قبل الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر المقبل، وإلا فإن فرص عقد اتفاق بعد ذلك ستتلاشى. ولكي نحرز تقدما الآن ينبغي ان تقوم البلدان التجارية الكبرى بالتغلب على مصالحها الآنية الضيقة.