يعتبر «مخيم داداب» للاجئين في شمال كينيا، الآن، ثالث أكثر المخيمات اكتظاظاً باللاجئين في البلاد، ذلك أنه يضم 36 ألف شخص فروا من الصومال المجاورة، حيث الجفاف والحرب الأهلية يهددان بالمجاعة. وتقول «أوكسفام» إن هناك 10 آلاف شخص يصلون إلى المخيم أسبوعياً، حيث يجلسون القرفصاء خارج المخيم البائس الذي يعج بالقذارة المتزايدة. نعم، لقد سمعنا قصصاً مشابهة من قبل، لكن هذا لا يعني أن التعاطف في غير محله أو غير فعال. إننا اليوم ننقل تقريراً عن الأزمة في الصومال، بعد أسبوع من إعلان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، موقفه المتشدد من حملة أطلقتها الصحف اليمينية من أجل دفع الحكومة لتنفيذ وعدها بتبني سياسة سخية في ما يتعلق بالمساعدات الدولية.

سيتم استخدام مسألة المجاعة في الصومال، من قبل الأطراف المشتركة في الجدل الدائر حول المساعدات. ربما، كما تقول صحيفة «ديلي ميل»، تثبت أنه لا جدوى من ضخ المال في شرق إفريقيا، لأنه بعد مرور فترة طويلة من برنامج المعونة الغذائي العالمي «لايف إيد»، كان يتعين على دول العالم أن تعيد ذلك من جديد باسم «لايف 8»، قبل ست سنوات مضت. كانت هناك دائماً مجاعات في إفريقيا، وسوف تستمر تلك المجاعات دائماً، وهو ما جرت عليه الحجة، وإلى جانب ذلك، فإن أموال المساعدات تذهب إلى الحكومات الفاسدة أو يتم إهدارها من قبل النخب المحلية.

تقول «أوكسفام» في تقرير لها: «هناك المئات من الناس ونحو 15 ألفاً من البقر والإبل والأغنام والماعز الهزيلة، تتزاحم في محاولة للحصول على المياه للبقاء على قيد الحياة. ويبذل مهندسو «أوكسفام» محاولات محمومة للحفاظ على تدفق المياه هناك». هناك الكثير الذي يمكن القيام به في الصومال والبلدان الفقيرة الأخرى، من جانب المؤسسات الخيرية. ويتعين أن تكون أكبر قضية بشأن المساعدات الدولية منذ انطلاق برنامج «لايف إيد»، من أقوى التأكيدات على إحراز تقدم على المستوى الإنساني. بطبيعة الحال، وقعت أخطاء وأهدرت أموال عن طريق الفساد، لكن تم استيعاب الدروس وأصبحنا الآن نعرف بشكل أكبر بكثير ما يمكن القيام به.

من هذا المنطلق، فقد وجهنا الإشادة بقرار رئيس الوزراء البريطاني الذي اتخذه قبل ثلاثة أسابيع، عندما كان يلقي خطاباً أثناء حملة يدعمها وزير الدفاع الأميركي (السابق) بيل غيتس، لمنح لقاحات للأطفال في البلدان الفقيرة. قال كاميرون: «في الوقت الذي نجري خفضاً في الإنفاق في الداخل، فإن ما نقوم به اليوم والطريقة التي نحمي بها ميزانية المساعدات لدينا، أمر يثير الجدل».

وأضاف: «البعض يقول إننا ببساطة لا نستطيع تحمل إنفاق المال على المساعدات الخارجية في الوقت الراهن، وأننا لا بد أن نقوم بتنظيم أمورنا الخاصة في الداخل قبل أن نهتم بمشكلات الآخرين». وفي إشارة إلى الوعود التي تم الإعلان عنها خلال قمة مجموعة الثمانية في «غلين إيغلز» بعد برنامج «ايف 8»، قال كاميرون: «هذه الوعود تتعلق بإنقاذ الأرواح. كان أمراً صحيحاً أن نقدم هذا الوعد.

كان الشيء الصحيح بالنسبة لبريطانيا أن تفعل ذلك، وإنه لواجب على هذه الحكومة الوفاء بهذا الالتزام». يعود جانب من الفضل إلى قيادة كلير شورت، وهي أول وزيرة بريطانية للتنمية الدولية، حيث أصبح برنامج المساعدات البريطانية، ليس فقط أكثر سخاءً، بل وأكثر فعالية، متجاوزاً الحكومات الفاسدة ومركزاً على البرامج ذات الجدوى. إننا نعرف كيفية تفعيل المعونة، من خلال إنهاء الصراع والإنفاق بشكل أكبر على المدارس والعيادات الطبية، وتأمين حقوق الملكية الخاصة، وجذب المستثمرين وتشجيع التجارة الحرة داخل إفريقيا، وضمان نصيب الفقراء في النمو الاقتصادي. وكما كتب بول فالي مؤخراً، في «إندبندنت»: «في السنوات الأخيرة، أنتجت المعونات الأكثر ذكاءً نتائج حاذقة بدرجة أكبر».