الموعد النهائي لاجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي هو الثالث من يوليو المقبل، حيث سيتعين على البرلمان اليوناني بعد ذلك إصدار تشريع يلزم الحكومة بتوفير 28 مليار يورو من خفض الإنفاق وزيادة الضرائب على مدى السنوات الخمس المقبلة.
فلو تم إقرار هذا القانون، فسوف يؤدي إلى زيادة الفقر بين 10 ملايين يوناني بمقدار 1800 يورو. ويعتبر هذا هو السبب في إثارة اليونانيين الشغب في شوارع العاصمة أثينا هذه الأيام. لكن ما لم يوافق وزراء المالية الأوروبيون على الخطة، فلن تحصل اليونان على الـ 12 مليار يورو (17 مليار دولار) المقبلة من حزمة الإنقاذ الدولية الحالية بين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد في يوليو المقبل، وسوف تغرق في ديونها الضخمة.
وكما حذر صندوق النقد الدولي أخيراً: «لا يمكن استبعاد نتيجة على نحو مثير للإرباك». وكان الصندوق بذلك يلمح إلى أن اليورو نفسه قد لحق به الضرر، دافعا الاقتصاد في أوروبا والعالم إلى شفا الانهيار، فيما تبدو الصين على نحو مثير للدهشة غير قلقة.
ويعلم باعة السيارات المستعملة أنه إذا لم تعطِ العملاء الثقة، فإنه لن يشتروا السيارات التي تبيعها. وعلى مدى العقد الماضي، اتبعت الصين المبدأ نفسه، وهو إقراض الأموال للحكومة الأميركية من أجل الحفاظ على قيمة الدولار مرتفعة، والإبقاء على تدفق الطلبيات على السلع الصينية.
تمتلك بكين حالياً 1.15 تريليون دولار من سندات الخزانة الأميركية، لكنها بدأت اعتبارا من أواخر العام الماضي توقف التوسع في امتلاك الدولار. ويعتبر هذا أمراً منطقياً، بالنظر إلى أن العجز في الموازنة الأميركية بلغ 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
تعاني الولايات المتحدة من الديون لدرجة أنها ربما تنزلق إلى التضخم في طريق الخروج من أزمتها، ولا أحد يريد أن يمتلك تريليون دولار فيما تنهار قيمة العملة. وما يثير الدهشة أن الصين تقوم حالياً بشراء كميات كبيرة من اليورو. فما الذي يعلمه الصينيون ولا يعلمه الخبراء؟
إنهم يعرفون أنه لا يوجد مفر للاختباء. ويعد امتلاك اليورو أمراً محفوفاً بالمخاطر، لكن الاحتفاظ بالدولار أكثر خطورة، ولا يشكل الجنيه الاسترليني والين الياباني سوى أمان هامشي. وحتى اليونان سوف تتعسر بالتأكيد عند نقطة ما، وربما قريبا جداً.
لن تتمكن اليونان من سداد الــ300 مليار يورو (425 مليار دولار) المدينة بها، مهما كان قسوة تدابير التقشف التي تفرضها على سكانها. فلو أنها لا تزال لديها عملتها القديمة، لتمكنت من تقليص المديونية عن طريق طباعة المزيد من الدراخمة وتضخيم قيمة العملة، لكنها تعثرت مع اليورو.
مثل غيرها من بلدان البحر الأبيض المتوسط التي انضمت إلى اليورو، فإن اليونان لديها اقتصاد أقل كفاءة من الدول الكبرى في شمال أوروبا التي تهيمن على العملة. فقد اعتادت الحفاظ على تنافسيتها من خلال التخفيف من حدة التضخم، وبالتالي تخفيض قسمة صادراتها في الأسواق الخارجية.
. لكن البنك المركزي الأوروبي يبقي على انخفاض معدل التضخم لليورو. وهذا يعد فخاً.، ذلك أن معدل التضخم في منطقة اليورو كان يعني انخفاض سعر الفائدة، على الرغم من أن اليونان لا يمكنها الحفاظ على تنافسية اقتصادها، ويمكنها اقتراض المال بتكلفة رخيصة جداً.
ومنذ أن حظيت قيمة اليورو بدعم من قبل الاقتصادات الأكثر قوة بكثير، فإن البنوك كانت مستعدة لإقراض مبالغ كبيرة لليونان. مبالغ كبيرة للغاية، في الواقع. فقد كانت من الضخامة بحيث لم تتمكن اليونان من سدادها. ألم تكن البنوك تدرك ذلك؟
بالطبع أدركت، لكنها اعتبرت أن البلدان الأكثر ثراء في منطقة اليورو سوف تغطي ديون اليونان من أجل الحفاظ على وحدة العملة. وهذا هو ما يحدث الآن.