تفترض المناقشات بشأن كارثة اليونان عادة أن هذه الكارثة تتطلب الآن أن تهب بقية دول أوروبا من أجل التدخل وإعادة ترتيب هذه المسألة. وهذا خطأ، ذلك أن هذه الأزمة تخص منطقة اليورو، والتي لا تعد أثينا العامل الرئيسي فيها ولكنها مجرد عينة. الكارثة التي تتكشف في اليونان منذ العام الماضي هي مجرد نموذج صاعق لحالة الضعف التي تعتري منطقة اليورو منذ أمد طويل.
والكارثة التي يعكف المسؤولون الأوروبيون وصندوق النقد الدولي على مكافحتها حاليا في أثينا تتسم بخصوصيات يونانية، مثل النظام الضريبي الهش. فإذا كانت هذه المشكلة يونانية على نحو صارخ، يعاني منها اقتصاد يشكل حوالي 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو، فإنه يمكن احتواؤها ببعض المهارة في فن الحكم. لكن هذا الانهيار يزداد نطاقه بشكل موسع، وهو ما يؤكده إلقاء نظرة على الوضع في دبلن ولشبونة ومدريد، ذلك أن الأزمة هي نتيجة حتمية لأخطاء تصميم نظام الاتحاد النقدي الأوروبي. وما لم يتم إصلاح تلك العيوب، فإن العملة الموحدة لا تزال تواجه تهديدا يعرض وجودها للخطر.
على امتداد عقد التسعينات من القرن الماضي، عندما كان «جاك ديلور» وسيطاً في الصفقات التي نشأ على أساسها اليورو، فإن النقاش بين صانعي السياسات تمحور حول ما إذا كانت مثل هذه المجموعة الاقتصادية المتباينة ستتحد معاً. كان هذا القلق طبيعي، وجاء على أساس استجابة القادة الأوروبيين لمعايير الانضمام إلى معاهدة ماستريخت الاقتصادية. فلم يقتصر الأمر على السخرية من تلك القواعد، حيث سمح لبلجيكا و إيطاليا بالانضمام، رغم خرق القوانين بشأن الديون. و كانت الدولتان أيضا تعانيان الانكماش الاقتصادي، مما اضطرهما إلى خفض الاقتراض، دون أي دلائل على تحقيق نمو اقتصادي. والأمر نفسه ينطبق على البنك المركزي الأوروبي، الذي تتمثل مهمته بالحفاظ على معدل تضخم أقل من 2%، حتى في خضم الركود الاقتصادي الهائل.
والنتيجة هي أن حكومات منطقة اليورو من دبلن إلى تالين لديها سياسة نقدية موحدة جنباً إلى جنب مع 17 سياسة مالية مختلفة، و 17 نظاما مصرفيا مختلفا. لقد كان هذا دائماً هراء، على الرغم من أن الأزمة المالية فضحت كل ذلك . وفي الوقت الذي اضطرت فيه بعض الحكومات دعم نظامها المصرفي، فإن الدول الأوروبية المنكسرة مثل اليونان اضطرت إلى الاعتماد على البنك المركزي الأوروبي وغيره من المؤسسات للحفاظ على أنظمتها المالية. وتعتبر مسألة نقل السيولة من اقتصادات أوروبا «الأساسية» إلى الأخرى الطرفية بمثابة خطوة محدودة نحو سياسة مالية مشتركة.
هناك أيضا آلية للاستقرار الأوروبي، سوف تسمح لدول منطقة اليورو بإنقاذ جارتها المنكوبة على نحو أكثر سهولة، وهو ما يعد مرة أخرى خطوة صغيرة نحو إنشاء خزانة أوروبية مشتركة. ونادرا ما ترد تفاصيل بشأن السياسات، ناهيك عن النقاش بشأنها، وهي تعتبر صفعة للنظام الاقتصادي الجديد الذي يجري بناؤه لبنة لبنة من دون التشاور مع الناخبين الذين سوف يدفعون ثمن ذلك في نهاية المطاف. ولكن إذا كان اليورو سوف يظل باقياً مع جميع الدول السبع عشرة الأعضاء في منطقة اليورو، وكمنافس للدولار، فإن الوزراء سوف يتعين عليهم التفكير في مزيد من هذه السياسات، مثل إصدار سندات مشتركة باليورو.