منذ اغتيال أسامة بن لادن، تتساءل وسائل الإعلام الغربية حول سبب رفض الباكستانيين لقبول الحقيقة، والاعتقاد بنظريات المؤامرة الوحشية. وكما تصفها مقالة لاذعة في إحدى الصحف الكندية: "يعتبر هذا هو الدهان الذي يريح الملايين من الباكستانيين في وقت الأزمة الجوهرية، فهم يختارون العالم السحري للمؤامرة".
لطالما تساءل البريطانيون والعرب والهنود: لماذا لا يعترف الباكستانيون أن الأمور خرجت عن نطاق السيطرة؟ لماذا يتم وصف جميع الأمور التي تسير بشكل خاطئ في باكستان، على أنها مؤامرة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية؟
دعونا نوضح الأمر. فخلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، كانت أمنية كل طفل في سن الخامسة في باكستان، أن يصبح انتحاريا أو طياراً. ولم يرغب أحد في أن يصبح محاسباً أو مهندساً معمارياً أو مهندساً مدنياً.
دائما كنا نتساءل: لماذا؟ والسبب هو أن الجيش كان مصدراً للهيبة. كانت ذكريات الطفولة تتركز في الاستيقاظ في الصباح الباكر، في السادس من سبتمبر كل عام، لمشاهدة موكب الاحتفال بيوم الدفاع على شاشة التلفزيون. فقد كان مدهشاً، وكانت هناك طائرات وقوات خاصة وصواريخ، وكل شيء يثير عالم الخيال لدى الصغار.
والاحتفال بيوم السادس من سبتمبر يحيي ذكرى الدفاع ضد هجوم هندي على باكستان في عام 1965، ورددت الكتب المدرسية الباكستانية بعد ذلك، أن الهند شنت هجوماً على مدينة لاهور في جنح الليل، دون أي استفزاز أو إعلان رسمي للحرب من جانب باكستان، فيما وصف بأنه "هجوم جبان". وحققت باكستان النصر في الحرب التي أسفرت عن خسائر كبيرة في الآلة العسكرية الهندية، وكان اللواء الشهيد عزيز بهاتي هو البطل القومي للكثيرين.
وبشأن أحداث عام 1971، تعلمنا أن الهند أنشأت جماعة إرهابية تدعى "موكتي باهيني"، كانت تروع السكان في بنغلاديش، في حين أن المؤامرة الكبرى التي صممتها الهند كان من شأنها تضليل سكان الجانب الشرقي من باكستان، وأدت في نهاية المطاف إلى التقسيم، وظل الجيش الباكستاني يحقق الانتصار في الحرب، وترك الجيش الهندي يضمد جراحه. وكان الشهيد رشيد منهاس، هو البطل هذه المرة.
علمتنا الكتب المدرسية أن الهند لم تقبل بقيام باكستان، وأن جيشها كان سيقوم بغزو باكستان بمجرد أن تتاح له الفرصة لذلك، وعندئذ كان الباكستانيون سيضطرون للعيش حياة مروعة، تماماً مثل حياة المسلمين في الهند.
لقد كان الحصول على وظيفة في الجيش حلماً. وبغض النظر عن الخلفية الاقتصادية، فلو أن شاباً تمكن من الالتحاق بوظيفة ضابط في الجيش الباكستاني، فإن ذلك يضمن له أن يمتلك منزلاً جميلاً وسيارة لائقة، والانضمام إلى نادي الخدمات رفيعة المستوى.
وسوف يتلقى أولاده مستوى جيدا من الدراسة، وسيكون مؤهلاً للحصول على خصومات على كل شيء؛ من البقالة إلى تذاكر الطيران. ولن يتعرض مجدداً لمضايقة رجال الشرطة، وسوف يفكر اللصوص مرتين قبل أن يحاولوا اقتحام منزله في المجمعات العسكرية، وسوف يتمكن من ممارسة رياضتي الغولف والبولو. وعندما يتقاعد، سوف يحصل على قطعتين من الأرض في أحياء راقية، وسوف يتيح له ذلك أن يكمل حياته في سلام.
على مر السنين، لاحظنا ارتباط كل شيء في باكستان جيد ونقي وموثوق به، بالجيش. البنية التحتية للدولة طالها الفساد وعدم الكفاءة والتباطؤ، في حين أن الجيش كان صادقا ومنضبطاً ومتسماً بالكفاءة.