يزهو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بانتصار قياسي في الانتخابات لا يمكن لغيره من الزعماء الأوروبيين سوى أن يحلموا به. فلم يكن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة بمثابة الانتصار الثالث له على التوالي فحسب.

بل كان أيضاً الأكثر تثبيتاً لموقفه حتى الآن. عندما فاز حزب العدالة والتنمية بالسلطة لأول مرة في عام 2002، حصل على 10.7 ملايين صوت بنسبة 34.3% من إجمالي الأصوات.

وخلال الانتخابات التي بلغت نسبة الإقبال بها 87٪ وهو الأمر الذي وضع الدول الأخرى في موقف شعور بالعار، رفع أردوغان هذه الأرقام إلى 21.4 مليون ناخب (أي ضعف نسبة التأييد التي حصل عليها في عام 2002)، وبنسبة 49.9%. وعلى نحو غريب، وبموجب نظام التمثيل التناسبي، .

فإن هذا يعني أن حزب العدالة والتنمية لديه الآن 326 عضوا في البرلمان، الذي يتألف من 550 مقعداً، مقارنة مع 363 مقعداً في عام 2002. لكن هذا الانخفاض في عدد المقاعد التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية، رغم أهميته من الناحية السياسية، لا تنتقص شيئاً من الانتصار الانتخابي الممتاز الذي حققه الحزب.

يقود أردوغان المشهد السياسي التركي بفضل عامل واحد قبل كل شيء، وهو الاقتصاد. تواصل تركيا تحقيق نمو اقتصادي بنحو 9٪ سنوياً، وتضاعف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً منذ عام 2002، وتضاعفت ثلاث مرات تقريبا الصادرات التركية.

فقد حقق حزب العدالة والتنمية تحولاً في فرص الحياة بالنسبة للأتراك الأناضوليين المحافظين في المناطق الريفية التي يغلب عليها الطابع الديني لكن معظمهم أصحاب مشاريع، حيث يشكلون قاعدة السلطة في الحزب.

وتتسم الحياة في كثير من أنحاء تركيا الوسطى والشرقية بأنها أفضل حالياً بشكل لا يضاهى مقارنة بالعشرين عاماً الماضية. تعهّد أردوغان خلال الحملة الانتخابية بأن يضيف المزيد من الزخم للأشغال الرئيسة العامة الجديدة.

بينما يناضل الساسة الأوروبيون الآخرون لتجنب تعرضهم للوم عن الأزمة الاقتصادية، يدعي أردوغان الفضل في النجاح الاقتصادي، وكنتيجة لذلك، فقد حلّق عالياً على الصعيد السياسي. ومن هذا المنطلق، يتم اختزال الإعجاب إلى تخوف.

. المكافأة التي سيقدمها حزب العدالة والتنمية، كما يأمل الآن، سوف تكون الفرصة لإعادة صياغة دستور تركيا من خلال نظام رئاسة أفضل (وهو ما يتطلع إليه أردوغان)، علاوة على تقليص دور البرلمان والجيش. وربما لا يكون هذا سهلاً .

كما يبدو. الانتخابات الأخيرة تعزز فرص حزب العدالة والتنمية لتحقيق هذا الهدف. لكن لا تزال هناك معارضة من نصف الناخبين في تركيا لحزب العدالة والتنمية، وكذلك لم تتم المصالحة مع قادة الجيش الكمالي التقليدي والقضاة.

ومسألة عدم حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية الثلثين تعني أن الأطراف الأخرى، بما في ذلك حزب الشعب الجمهوري الكمالي المنتمي إلى يسار الوسط المستحدث، الذي زاد حصته من الأصوات بنسبة 5٪، والأكراد المستقلين، سوف يتعين التشاور معهم.

. وهذه الضوابط لها أهميتها، على الأقل بسبب الأساليب الاستبدادية التي يتبعها أردوغان، والتي تشمل حبس الصحافيين والنهج العقابي ضد المؤسسات الإعلامية التي تسلك أسلوباً متهوراً في انتقاده.

هناك الكثير الذي يثير إعجابنا، داخلياً ودولياً، بشأن تركيا الجديدة. لكن الثورات السلمية يمكنها أن تبالغ في أهدافها أيضا، ومن الأهمية بمكان أن يكون المجتمع التركي قادراً على وضع الضوابط على طموحات أردوغان الهائلة.

توجد العديد من المطبوعات في تركيا التي تعارض الحكومة في الوقت الراهن. فعلى سبيل المثال، تباع كتب كاملة في المحلات التجارية تحتوي على الشتائم الموجهة إلى الرئيس التركي ورئيس الوزراء.

. ويدعي البعض أنها يهودية أو أرمينية. وعلاوة على ذلك، هناك المئات من الصحف الوطنية والمحلية وغيرها من وسائل الإعلام التي تكيل التهديدات الأكثر عنفا ضد الحكومة. فلم يتم حظر أي من هذه الصحف أو مقاضاتها.