وجّه مجلس النواب الأميركي لإدارة الرئيس باراك أوباما، مؤخراً، توبيخاً قوياً من نوّاب الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لفشلها في تبرير الحرب في ليبيا أو السعي لتفويض من الكونغرس للقيام بعمل عسكري.
ومن الأهمية بمكان أن تدرك الإدارة الأميركية أهمية هذا التصويت، وتتخلى عن خططها باستصدار قرار غير ملزم من مجلس الشيوخ، وتبادر بالسعي نحو نقاش مطلوب والتفويض باستخدام القوة العسكرية، كما سبق أن دعا إليه الكثيرون منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر.
. وصف البيت الأبيض هذا التصويت بأنه «غير ضروري وعديم الجدوى»، لكن الإدارة الأميركية لا تملك إلا لوم نفسها. وهي تواجه معارضة من الحزبين في الكونغرس لأنها، على مدار أكثر من شهرين، تجاوزت الضرورة الدستورية والتشريعية لحصول الرئيس الأميركي على تفويض من الكونغرس بخوض الحرب.
. يحاول الرئيس وحلفاؤه، على نحو متأخر، إيجاد تأييد من الكونغرس للحرب، من خلال قرار غير ملزم من مجلس الشيوخ، بالموافقة على «الاستخدام المحدود للقوة العسكرية من جانب الولايات المتحدة في ليبيا». لكن هذا التصوير لموقف خوض الحرب منفرداً من جانب الرئيس، يعد بمثابة سابقة خطيرة.
. تستخدم قرارات «شعور مجلس الشيوخ» هذه غالباً، من أجل إحياء ذكرى أحداث غير مثيرة للجدل، مثل قرار الشهر الماضي بالاحتفال باليوم الوطني للتدريب، وليس من أجل التفويض بالحرب. فالقرار ليست له قوة القانون، ولن يتعين تمريره من قبل مجلس النواب. ومع ذلك، فسوف يتم وصفه من قبل الإدارة كدليل على موافقة الكونغرس على الحرب.
إن تمرير هذا القرار سيكون خطأ فادحاً، من شأنه أن يخفض مستوى التفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية، وسوف يضعف الدور الدستوري لمجلس الشيوخ.
من خلال إحداث هذه السابقة ضمن مصالح النفعية، فإن الكونغرس سيجعل من الأكثر احتمالاً أن رؤساء المستقبل سوف يعتبرون تصويتاً غير ملزم في أحد المجلسين، كافياً لبدء حرب أو مواصلتها، أو تهميش مشاركة الكونغرس في قرارات حرب تنطوي على تبعات أخطر مما نواجهه الآن في ليبيا.
أضف إلى ذلك، أنه نظراً لأن الرئيس لم يطرح مبرراته للحرب أمام الكونغرس، فإن الشعب الأميركي لا يدرك بوضوح ما هي المصالح الأميركية التي باتت على المحك في ليبيا، وكم سيكلف ذلك؟ وما هي الأولويات الأخرى التي لا بد من التضحية بها؟ بل إن أهداف الصراع لا تزال غير واضحة.
. فقد أجاز قرار الأمم المتحدة حماية المدنيين فقط، وقال الرئيس أوباما في مارس الماضي: «إن توسيع مهمة قواتنا العسكرية لكي تشمل تغيير النظام سيكون خطأ".
لكنه أعلن خلال قمة مجموعة الثماني في فرنسا الشهر الماضي، أن الهدف من المهمة هو ضمان أن الشعب الليبي سوف يكون «في نهاية المطاف حراً بعد 40 عاماً من الطغيان». فهل الولايات المتحدة ملزمة بالمشاركة في إعادة الإعمار في ليبيا؟ لقد منح «الآباء المؤسسون» للكونغرس سلطة التفويض بإعلان الحرب لسبب وجيه، وهو إجبار الرئيس على عرض قضيته بالتفصيل أمام الرأي العام الأميركي، .
والسماح بمناقشة قوية لدراسة تلك القضية والمساعد في بناء دعم سياسي واسع النطاق، للحفاظ على أرواح الأميركيين وثروتهم في الخارج. ولم يحدث سوى قدر محدود من ذلك.
إن شن الحرب هو أخطر الأعمال التي تمارسها أميركا، والحصول على موافقة الكونغرس على الحرب ليس أمراً هيناً.
. لكن لأن الخروج من الحروب أمر صعب للغاية، فإن «الآباء المؤسسين» لم تكن لديهم النية، لأن خوض هذه الحروب ينبغي أن يكون سهلاً. ينبغي على الرئيس أن يستوعب الدرس من تصويت مجلس النواب، ويسحب تأييده لقرار مجلس الشيوخ، ويتقدم باقتراح لإصدار قرار مشترك تكون له قوة القانون.