التكلفة الشخصية للاستبداد في العالم العربي آخذة في الارتفاع. فقد غادر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي تونس إلى المملكة العربية السعودية، ومن المقرر أن يمثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك للمحاكمة بتهمة القتل والفساد، وتم نقل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى الرياض للعلاج من الحروق والجروح التي أصابته بسبب الشظايا.
في كل حالة، كان الرئيس، الذي حظي من قبل بدعم الغرب بوصفه عامل استقرار، يقاوم مطالب المحتجين ويصبح عبئاً على الغرب. اجتاز الرئيس صالح، الذي ظل يراوغ طويلاً بشأن خطة السلام التي اقترحها مجلس التعاون الخليجي، هذه المرحلة.
. وبدلاً من «الخروج المشرف» الذي قال إنه كان ينشده، فقد عانى من نتائج إصابته في هجوم صاروخي في قصره بصنعاء، واضطر لتلقي العلاج الطبي في الخارج.
وبخروج صالح من اليمن، فإننا نأمل على الدوام أن تكون آفاق خطة مجلس التعاون الخليجي قد تحسنت. لكن النجاح يتطلب الضغط المستمر.
مستقبل أبناء الرئيس وأبناء إخوته لا يزال غير واضح. فقد اتهم علي محسن الأحمر، الذي وقف إلى جوار المحتجين في مارس الماضي، بتدبير هجوم يوم الجمعة على القصر الرئاسي. وتواصل إطلاق النار في العاصمة صنعاء، حيث خاضت القوات الموالية لصالح قتالاً ضد مسلحي قبيلة حاشد، كبرى القبائل اليمنية.
تعد المملكة العربية السعودية، وهي المصدر الرئيس للدعم بالنسبة لليمن، في وضعية أفضل لإيجاد وسيلة للخروج من هذه الفوضى. في شرق البحر المتوسط، يمكن أن يلعب الأتراك بالمثل دوراً رئيسياً في حل الأزمة في سوريا. لسوء الحظ، لا يمكن أن يكون التطبيق الناجح لتلك المهارات أمراً مفروغاً منه.
وعلاوة على ذلك، تبقى نتيجة التدخل الغربي في ليبيا بعيدة عن اليقين، في حين أن ظهور نوع من الديمقراطية في مصر يتحول إلى كابوس محتمل بالنسبة للبعض فيها. ربما يكون مصطلح «الربيع العربي قد أدرج في اللغة، لكنه يتم استخدامه على نحو متزايد من قبيل السخرية، وليس هذا مؤشراً طيباً.
في الوقت نفسه، ربما يندم المتشددون في منطقة الشرق الأوسط على سقوط المستبدين في المنطقة. فقد شكّلوا من قبل المعارضة الرئيسية للمستبدين. وتم حظر نشاطهم أو تعرضوا للنفي، .
حيث تمكنوا من توطيد مكانتهم كمعارضين للزعماء المدعومين من قبل الغرب، حاملين آثار السجن والتعذيب مثل أنواط الشرف. وهم يجدون أنفسهم الآن متأخرين عن جيل جديد من قادة ليبراليين ملمين بالتقنيات الحديثة، يقودون مظاهرات علمانية على نطاق واسع. وهذا لا يعني أنهم لم يستفيدوا من الربيع العربي.
ففي مصر، تتمتع جماعة الإخوان المسلمين، الذين منعوا من التنافس على خوض الانتخابات لمدة طويلة، بمقار جديدة لهم في قلب العاصمة المصرية القاهرة. وفي تونس، عاد السياسيون في حزب النهضة من المنفى لكي يصبحوا أفضل الأحزاب تنظيماً وأوسعها شهرة.
لكن الطريق لا يزال بعيداً من المزاعم التي أعلنها أنور العولقي، الأميركي المولد أحد قادة القاعدة في اليمن، بأن الثورات سوف تفسح المجال للمتشددين للانقضاض على السلطة. فعلى الأرجح، سوف يضطر المتشددون إلى إقناع الشباب بميزاتهم من خلال صناديق الاقتراع. وكما قال أحد الشباب الثائرين في بني غازي: «يمكن للمتشددين أن يحاولوا، ولكنهم سوف ينكشفوا على الملأ، وسوف يكون من السهل إيضاح أن حججهم كلها مغلوطة».