بعد مضي ثلاثة أشهر من بدء الانتفاضة الليبية فإن الثوار أكثر ضعفاً من أن يتمكنوا من الاستفادة من الميزة التي توفرها عمليات قصف «ناتو» ورفض الزعيم الليبي معمر القذافي مغادرة البلاد. يتسبب هذا الجمود في معاناة واسعة النطاق، سواء بالنسبة لمن يتعرضون للقصف أو الذين تقطعت بهم السبل في مخيمات اللاجئين على الحدود. يدعو هذا المأزق إلى الحاجة للوساطة والتي تمثلت في شخص الرئيس الجنوب إفريقي «جاكوب زوما»، الذي وصل إلى العاصمة الليبية طرابلس، أخيراً.
وتكمن المشكلة في أن زوما محاور يتسم بالتحيز، ويأتي توقيت زيارته بالتزامن مع حديث «ناتو» بشأن وضع نهاية للعبة. وتعود الروابط بين القذافي و زوما إلى عقد الثمانينات من القرن الماضي، عندما كان الزعيم الليبي يمدّ حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بالمال والسلاح في نضاله ضد الفصل العنصري. وقام الرئيس الجنوب أفريقي السابق نيلسون مانديلا برد الجميل من خلال إطلاق حملة لرفع العقوبات المفروضة على ليبيا بعد تفجير طائرة لوكربي. وكان حزب المؤتمر الوطني الافريقي قد دعم قرار الأمم المتحدة في مارس الماضي والذي يجيز فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا لكنه في وقت لاحق وجه الانتقاد للمهمة. وبالنسبة للثوار فإن «زوما» لا يمكن أن يكون وسيطاً نزيهاً، وينظر إلى الاتحاد الافريقي الذي يمثله زوما بنظرة تشوبها الريبة بسبب وجود المرتزقة من جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية الذين يقاتلون لصالح القذافي.
كان لزاماً على الرئيس الجنوب إفريقي أن يستوعب الدرس عندما تم في وقت سابق في إبريل رفض محاولته للتوسط. ومنذ ذلك الحين قرر حلف «ناتو» تكثيف حملته العسكرية، حيث يجري قصف مراكز قيادة النظام الليبي في طرابلس. ومن المقرر أن تقوم كل من فرنسا وبريطانيا بنشر طائرات هليكوبتر هجومية، وأعلنت الحكومة البريطانية أنها سوف تضيف قنابل خارقة للتحصينات إلى ترسانتها. وقال «أندرس فوغ راسموسن»، الامين العام لـ «ناتو»، أخيراً، إن: «عهد الإرهاب الذي يمارسه نظام القذافي يقترب من نهايته»، كما ذكر قائد بارز في الائتلاف إمكانية إدخال قوة برية صغيرة بمجرد رحيل القذافي. في ظل هذه الظروف، فإن مهمة «زوما» الخاطئة ليست لها أهمية. في غضون ذلك، صرح وزير الدفاع البريطاني «ليام فوكس»، أن من الحتمي أن قوات التحالف سوف تنال من القذافي، ووصفه بأنه خاسر. وقال إنه بات من «الواضح جداً» أن المدنيين لا يمكن حمايتهم من قبل قوات «ناتو» في الوقت الذي لايزال القذافي في الحكم. تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي يشن حلف «ناتو» هجمات ضد النظام الليبي من خلال نشر هليكوبترات الأباتشي المقاتلة.
وأعلن وزير الدفاع البريطاني، أخيراً، أن قنابل خارقة كبيرة سوف تكون متاحة الآن للاستخدام من قبل طائرات السلاح الجوي الملكي البريطاني التي تشن الهجوم على الأهداف الليبية. وقد شنت قوات «ناتو»، أخيراً، سلسلة من الهجمات ضد أهداف في طرابلس، والتي يعتقد أنها تضم مجمعات خاصة بالقذافي. وفي مقابلة أجريت مع «فوكس»، سئل خلالها عما إذا كانت قوات «ناتو» سوف تنال من القذافي في نهاية المطاف. أجاب قائلاً: «لقد رأينا الروس يغيرون موقفهم على نحو كبير، أخيراً، وأعتقد أنه بدا واضحاً الآن أن المجتمع الدولي يعتقد بأنه من غير الممكن حماية المدنيين في الوقت الذي لايزال القذافي يسيطر على النظام في ليبيا. فسوف يرحل عاجلاً أو آجلاً، ويسحب المحيطون به مسألة المدة التي سوف يواصلون الاعتماد على شخص سوف يكون في نهاية المطاف خاسراً». واعترف «فوكس أيضاً بأن نشر الطائرات الهليكوبتر المقاتلة كان له الأثر في زيادة المخاطر بالنسبة للطيارين البريطانيين. لكنه أشار إلى أن استخدامها كان ضرورياً، ذلك أن القوات الليبية الموالية للقذافي تخفي معدات عسكرية بالقرب من المستشفيات والمدارس والمساجد.