وجود حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في الحقيقة ليس بعيد المنال حتى الآن. فقد كانت الخطوط العريضة لتسوية معقولة على أساس الدولتين، معروفة منذ فترة طويلة، ويمكن لشخصين معتدلين العمل على حل التفاصيل المتبقية. ولولا التعنت والخوف والسخرية والعنف، فربما حدث ذلك منذ سنوات. كان الدبلوماسي الإسرائيلي الراحل «أبا إيبان» يتحدث عن العرب عندما قال إنهم «لا يفوتون فرصة لتفويت فرصة»، لكن تصريحاته يمكن تطبيقها بسهولة على الفلسطينيين والإسرائيليين، وكلا الجانبين في بعض الأحيان يبدوان مصممين على مواصلة الصراع، بدلاً من وضع حد له.

وفي ما يلي آخر التطورات في هذه الملحمة المثيرة للاكتئاب على امتداد63 عاماً: يستقيل السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل، الذي ساعد في التوصل إلى تسوية للصراع في إيرلندا الشمالية، من مهامه كمبعوث إلى الشرق الأوسط بعد عامين محبطين، دون الاقتراب من السلام. أخيراً، دخل آلاف من الفلسطينيين في مواجهة مع القوات الإسرائيلية، بمناسبة ذكرى قيام دولة إسرائيل عام 1948، حيث قتل أكثر من عشرة أشخاص رمياً بالرصاص. وجدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نيته الطلب من الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية، رغم اعتراضات إسرائيل. يأتي ذلك في أعقاب أنباء أفادت بأن حركة فتح التي يتزعمها عباس، توصلت إلى مصالحة مع حركة حماس.

الموضوع الرئيسي بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونتانياهو، هو المصالحة بين فتح وحماس، التي أدت إلى أن ينفض نتانياهو يديه من المسألة ويقول إنه لن يتفاوض مع حكومة تضم إرهابيين، على حد تعبيره.

هذا أمر يمكن أن ينحى جانباً، إذا أعلنت حماس بوضوح أنها تنوي نبذ العنف والتفاوض على اتفاق، والعيش في سلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل. لكنها لم تقل شيئا من هذا القبيل. في الواقع، دأب محمود الزهار أحد كبار قادة الحركة، على القول إن حماس سوف تقبل قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن ذلك لا يعني أنها ستعترف بإسرائيل، أو دعوة فلسطينيين آخرين للتخلي عن هدف «تحرير» جميع أراضي فلسطين ما قبل عام 1948.

إنه موقف رافض للحل الوسط، على أقل تقدير. ومع ذلك، فإنه من المهم الاعتراف ببعض الأشياء. إحداها، أن هذه المصالحة لا تتعلق بعملية السلام، بل يبدو أنها تنطلق من مخاوف داخلية سببها إخفاق المنظمتين في تنفيذ ما وعدتا به الشعب الفلسطيني. وعلاوة على ذلك، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت حماس سوف تشارك في مفاوضات السلام المستقبلية، أو بالنسبة لهذه المسألة، إلى متى ستبقى هذه المصالحة الهشة. على أية حال، فإنه من الصعوبة تصور حل حقيقي ودائم للصراع، في حين أن الفصيلين في حالة حرب مع بعضهما البعض، وفي ظل سيطرة حماس على غزة، وهيمنة فتح على كامل الضفة الغربية المنفصلة. الدعم من حماس، حتى لو كان ضمنياً، لأي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه في نهاية المطاف، سيكون مفيداً، على أقل تقدير ما يعني أن الجميع معنيون بالسلام، وأن إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، لديها الحافز القوي لتشجيع حماس لانتهاج مواقف معتدلة. فهل ستنجح هذه الطريقة؟ لا أحد يعلم.

إن عودة حماس إلى الحظيرة الفلسطينية، لا ينبغي أن تكون عذراً لإنهاء مساعي البحث عن السلام. ربما تبدو الآفاق معتمة في الوقت الراهن، لكن وجود قيادة قوية والاستعداد للمجازفة، هما السبيل الوحيد للمضي قدماً.