إلى أي طرف تنحاز أميركا في الربيع العربي؟ لقد أثير هذا السؤال في الوقت الذي دعمت الولايات المتحدة، مترددة في البداية، المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في تونس ومصر وليبيا، إلا أنها، على ما يبدو، تتخذ موقفاً ليناً مع الدكتاتوريين في دول عربية أخرى. أجاب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن هذا السؤال بشكل واضح، في خطابه بشأن الشرق الأوسط مؤخراً، حيث قال: «سوف تتبع الولايات المتحدة سياسة ترمي إلى تشجيع الإصلاح في مختلف أنحاء المنطقة، ودعم الانتقال إلى الديمقراطية». وكما أشار في خطابه الذي وجهه من القاهرة إلى العالم الإسلامي عام 2009، بلغ الرئيس الأميركي مستويات بليغة من الحديث عن الحرية، قائلاً إن الولايات المتحدة سوف تجهر بحديثها عن المبادئ الأساسية، مثل اللاعنف والحقوق العالمية والإصلاح السياسي والاقتصادي. وكان هذا مما ينبغي عمله في ظل شكوك المتظاهرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حول الدوافع الأميركية، فضلاً عن الانتقادات داخل الولايات المتحدة.
عزز أوباما ذلك من خلال إقرار حزمة مالية بقيمة ملياري دولار لمصر الديمقراطية، والحوافز الاقتصادية والتجارية لتشجيع الدول على التحول إلى الديمقراطية. وحاول المضي قدماً في المسألة ذات الصلة بحل الدولتين للقضية الفلسطينية، من خلال طرح اقتراح ببدء المفاوضات عبر خطة تقوم على حدود ما قبل عام 1967 وأمن إسرائيل. وتعد هذه الخطوة موضع ترحيب.
لكن أوجه الغموض حول السياسة الأميركية لا تزال قائمة، بسبب الوضع على الأرض ومصالح الولايات المتحدة التي تتنافس مع الهدف العام المتمثل في المساعدة على تخليص المنطقة من قبضة الأنظمة المستبدة.
تحدث الرئيس عن مصالح أميركا في المنطقة، ما يعتبر استعراضاً مفيداً لخطاب شامل من هذا القبيل. تلك المصالح تتمثل في إبعاد خطر الإرهاب والأسلحة النووية، في حين يتم تعزيز الأمن الإقليمي والتجارة الحرة (هنا يقصد النفط)، وأمن إسرائيل، والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وشدد بالقول إن هذه المصالح «ليست معادية لآمال الناس». وفي الواقع، لن تستفيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الديمقراطية، من خلال سباق تسلح نووي مع قوى إقليمية أو من خلال قطع مفاجئ لإمدادات النفط. لكن في المدى القصير، فإن هذه المسائل تمثل تحديات للسياسة والخيارات. أما القلق المباشر فيتمثل في ميزانية الولايات المتحدة والتوسع العسكري المفرط.
هل تقطع الشوط كاملاً في ليبيا بالإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي؟ أم تكتفي بدور داعم في العملية العسكرية لحلف «ناتو» هناك، والأمل بتشديد الإجراءات ضد القذافي لكي يتم إرغامه على الخروج في نهاية المطاف؟ اعترف الرئيس بالقول: «لا يمكننا منع كل ظلم مستبد يرتكبه نظام ضد شعبه»، محذراً من تكرار المثال المكلف بفرض تغيير النظام في العراق. فإلى أي مدى يمكن أن تهتم الولايات المتحدة بتصاعد أعداد القتلى في اضطرابات سوريا؟ فالحليفة إسرائيل تفضل الشيطان الذي تعرفه في أي عاصمة عربية، على آخر ربما يحل محله.
إنه لأمر رائع أن دولة مثل الولايات المتحدة، تقف في موقف تذكر العالم من خلاله بأننا «أنصار الديمقراطية، أتذكرون»؟ ربما كان الغرض من هذا الخطاب هو القيام بذلك، وهذا جانب سهل. لكن الخطاب لم يقترب من مساعدة الأميركيين أو العالم العربي، على التعامل مع مسألة المفاضلة بين الأهداف المتنافسة غالباً، والقرارات بالغة الصعوبة جداً على الطريق إلى «الصيف العربي».