قام الرئيس الباكستاني آصف على زرداري الأسبوع الماضي بزيارة إلى موسكو، وتعتبر هذه الزيارة الرسمية الأولى لرئيس باكستان لروسيا باستثناء زيارات سابقة للمشاركة في اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تتمتع فيها باكستان بصفة مراقب، وتحرص على حضور اجتماعاتها بانتظام، وتأمل في الحصول على عضويتها، هذه المنظمة التي تقودها روسيا والصين مع مجموعة دول وسط أسيا، .
وتحظى فيها الهند أيضا بصفة مراقب، وكذلك إيران، ومن المعروف أن العلاقات بين روسيا وباكستان لم تكن يوما ما حيوية أو فعالة، بل غالبا ما كانت تتصف بالبرودة، بينما كانت العلاقات بين روسيا والهند دائما متميزة وقوية منذ ستينات القرن الماضي وحتى الآن، ولا شك أن قوة العلاقات بين روسيا والهند كان لها دائما تأثير سلبي على العلاقات بين روسيا وباكستان، خاصة في المجالات العسكرية والإستراتيجية، فالهند وباكستان عدوتان دائمتان، حتى عندما تهدأ النزاعات بينهما فإنهما لا يأمنان بعضهما البعض، .
ومن المعروف أن الجيش الهندي يعتمد في تسليحه بنسبة كبيرة على السلاح الروسي، ومن قبله السلاح السوفييتي، بينما تعتمد باكستان على الغرب والصين في التسليح، ونادرا ما كانت العلاقات بين موسكو وإسلام أباد تشهد تفعيلا أو تقاربا ملحوظا،.
ولكنها، وبدون مقدمات، شهدت تنشيطا ملحوظا في الآونة الأخيرة، وسبق للرئيس الروسي دميتري ميدفيديف أن التقى مرتين نظيره الباكستاني في إطار قمة رباعية بمشاركة الرئيسين الأفغاني والطاجيكي. والآن يثير لقاء موسكو اهتماما خاصا على خلفية الأزمة بين إسلام آباد وواشنطن،.
والتي طرأت بعد إعلان الرئيس الأميركي أوباما عن اغتيال زعيم القاعدة أسامة بن لادن على يد مجموعة من الكوماندوز الأميركيين هجموا عليه في مقر إقامته في باكستان، الأمر الذي أثار الإعلان عنه حفيظة النظام الباكستاني وغضب عارم في أوساط الشعب الباكستاني الذي اعتبر هذه العملية خرقا واضحا لسيادة باكستان.
وتجاوزا من واشنطن في علاقاتها مع إسلام أباد. والمثير في الأمر هو تبادل الاتهامات بين الطرفين، فقد اتهم الأميركان الباكستانيين بإيواء زعيم القاعدة الإرهابي رقم واحد في العالم وحمايته، حيث تم ضبط أسامة بن لادن على بعد 800 متر من الأكاديمية العسكرية الرئيسية في باكستان، وغضبت القيادة الباكستانية هي الأخرى من أن قوة خاصة أميركية تقوم بعمليات على أرضها بدون علمها.
وتعيش باكستان منذ لحظة إعلان أوباما عن عملية الاغتيال نوعا من الأزمة السياسية، حيث يمثل ذلك ضربة جديدة للثقة المتبادلة بين واشنطن وإسلام آباد. زيارة الرئيس الباكستاني لموسكو ليس لها علاقة مباشرة بعملية اغتيال بن لادن ولا بتطورات العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد، .
لكن بالقطع أن هذا الأمر كان له تأثيره على الزيارة، وأيا كان الأمر فإن اهتمام موسكو بباكستان أمر بديهي، حيث يبقى الوضع حول أفغانستان غير مستقر، ولا توجد ثقة في أن الجهات الحكومية الأفغانية قادرة على حفظ النظام بدون حلف الناتو والولايات المتحدة، .
ويخشى الكثيرون من السكان من تكرار أحداث الفترة بين عامي 1992 و1996، عندما تخلصت أفغانستان من الجيش السوفيتي وحكومة نجيب الله الموالية لموسكو، لتصبح ساحة لـ»حرب الجميع ضد الجميع» بمشاركة باكستانية . ويعد مثل هذا السيناريو مخيفا أكثر من استمرار الاحتلال.
ولا ترغب باكستان في استمرار وجود الأميركان وغيرهم في أفغانستان، فيما تدعم روسيا والصين والهند وإيران الحل «الإقليمي» الذي يبحث زيادة مشاركة منظمة شنغهاي للتعاون باعتبارها الهيكل الأكثر نفوذا في المنطقة.
. ويرى الكثيرون أن قمة المنظمة المقرر عقدها في أستانة في يونيو المقبل ستشهد بحث قبول أعضاء جدد للمنظمة. وتعد الهند وباكستان من المرشحين الأوفر حظا للانضمام إليها.