يثير استعراض الرئيس الأميركي باراك أوباما لقيادته في توجيه قتل أسامة بن لادن احتمال أن السياسة الأميركية يمكن أن تتحرك بعيداً عن المناقشات بشأن ولاءاته وشجاعته. ولعل حملة انتخابات عام ‬2012 يمكن أن توجه نحو القضايا الحقيقية، مثل الاقتصاد ورؤى الأحزاب الكبرى المتنافسة حول دور الحكومة.

فالانتقاد الذي لا أساس له الموجه لأوباما، كحمل مذعور بين الذئاب في العالم، قد بدأ في حملة ‬2008 عندما سخر عضوا مجلس الشيوخ آنذاك «جون ماكين» و«هيلاري كلينتون» من قدرته على إدارة شؤون العالم». قال «ماكين» وقتها: «الأمر لابد أن يتعلق بالخبرة والمعرفة و التقدير، فلا شيء من هذا القبيل يتوفر في السيناتور أوباما».

واستمرت خرافة كونه قلقاً وساذجا، على الرغم من قراراته لخفض عدد القوات الأميركية في العراق، وتعزيزها في أفغانستان والانضمام إلى ائتلاف لوقف إراقة الدماء لنظام الرئيس الليبي معمر القذافي في ليبيا استغرقت إدارته وقتا طويلا لإيجاد موطئ قدم لها في المرحلة الانتقالية بمصر وفي ليبيا، لكن ذلك لم يكن بسبب كونه، كما وصفته مدونة «ريدستات» المحافظة ذات الشعبية، بأنه «الرئيس المتدرب».

واتهمت المدونة أوباما بأنه يعتمد في سياسته الخارجية على «الخلفية الواهنة المدللة»، ورضاء بإجماع الآراء، حيث أدرك المرشحون الجمهوريون للرئاسة الفكرة بسرعة.

وقال «تيم باولنتي» في مارس الماضي أن أوباما كان أكثر قلقا بشأن شعبيته الدولية من الحفاظ على دولة آمنة. وقبل أسابيع قليلة، اتهمه «ميت رومني» بأنه خجول ومتردد واعتذاري، وكلها صفات نابعة من «عدم إيمانه الأساسي بالطابع الاستثنائي لأميركا».

أحد العناوين الفرعية الأخرى لهذه الذريعة هو أن أوباما ليس أميركياً خالصاً.

وهو موضوع متشبع بسياسة الخوف والتعصب العنصري الذي يمضي عبر الكثير من الجانب المناهض لأوباما. وكان الادعاء الذي يتسم بالنزعة المحلية من جانب رجل الأعمال الأميركي «دونالد ترامب» بأن الرئيس ليس أميركياً هناك ما يماثله على صعيد السياسة الخارجية في العام الماضي في تصريحات «نيوت غينغريتش» اللاذعة بأن أوباما يتصرف كما لوكان «كينياً مناهضاً للاستعمار».

لكن مثلما أدى الإعلان عن شهادة ميلاد أوباما إلى تهميش هذا الزعم، فإن قرار أوباما الخطير والجريء بالهجوم على المجمع الذي كان يختبئ فيه ابن لادن في باكستان قد هدم فكرة أنه لا يمكن اتخاذ قرارات صعبة أو يهتم في المقام الأول بصورة أميركا في الخارج.

إن احدى الدلالات الواضحة على قلق الجمهوريين هي أن البعض، مثل «ريك سانتوروم» يحاول الادعاء بأن قتل بن لادن كان حدثا منعزلاً لم يثبت شيئا. فمثل هذه الحجة تبدو جوفاء ويائسة، ومعظم الجمهوريين يعطون الرئيس المصداقية التي يستحقها.

لا يزال هناك متسع كبير من الوقت أمامهم لشن هجمات سياسية على سياسات أوباما المحلية التي لا علاقة لها بالجوهر ، قائلين إنه اشتراكي يحاول إعادة توزيع الثروة، على سبيل المثال. ولكن إذا ربطوا الآن حملة انتخابات عام ‬2012 بالقضايا التي لها أهمية في الواقع، مثل إعادة بناء الاقتصاد ومستقبل شبكة الأمان الحكومية، فإن أميركا سوف تحصل على الحملة التي تحتاجها بحق.