اعتبر مقتل أسامة بن لادن في باكستان من قبل عناصر البحرية الأميركية، انتصاراً ليس فقط لأميركا. حيث تأتي هذه العملية في الوقت الذي يسعى المسلمون في الربيع العربي، إلى القضاء على تصورات مثل تلك التي يتبناها تنظيم القاعدة، والتي تنكر الحقوق الفردية باسم الحكم الاستبدادي.

تنطوي عملية قتل أسامة بن لادن على يد رجال البحرية الأميركية على تداعيات عاجلة كثيرة، وذلك بالنسبة للحرب في أفغانستان والعلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، بل والحياة السياسية الأميركية. إلا أن التاريخ ربما سيلحظ التوقيت المناسب لهذا النصر النهائي على زعيم تنظيم القاعدة ومدبّر هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وجاءت العملية بعد أشهر فقط من بدء الربيع العربي غرس بذور الديمقراطية والمساواة في منطقة الشرق الأوسط. فهذه الانتفاضات الشعبية تقضي بالفعل على الوعد الكاذب من تنظيم القاعدة، بأن المسلمين من شبه الجزيرة العربية إلى البحر الأبيض المتوسط، يجب أن يتم إجبارهم على قبول حكم رجال الدين غير المنتخبين، في إطار «الخلافة الكبرى»، وأن استخدام الإرهاب وحده يمكن أن يحقق قيام تلك الدولة الدينية.

منذ ديسمبر الماضي، بدأ العرب التخلص من الحكم الاستبدادي بأشكاله، سواء كانت دينية أو علمانية أو حتى قبلية. فهم يتبنون فكرة قوية حول سيادة الفرد، ويريدون مجتمعا منظماً حول هذه الفكرة القوية، وهي الفكرة التي لن تتحقق إلا بموافقة سلمية من قبل المحكومين. فقد كانت الحركات المتشددة، مثل تنظيم القاعدة الذي شن «حرباً مقدسة»، دائما ما تعيش على هامش المجتمعات المسلمة.

وهناك الغالبية من المسلمين الذين يعيشون بالفعل في ديمقراطيات، مثل اندونيسيا والهند وباكستان وماليزيا، وقريبا مصر وتونس. وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم المسلمين في العالم، الذين يبلغ عددهم مليار نسمة، يريدون الحرية وليس الأصولية. فهم يرفضون نموذج حكم رجال الدين، فضلاً عن الخلافة أو أي شكل للحكم من هذا القبيل.

تعود أصول تنظيم القاعدة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست مطلع القرن العشرين في مصر، والمواقف المناهضة للاستعمار في ذلك الوقت. ومن يفترض أنه سيخلف ابن لادن، على الأرجح هو أيمن الظواهري، وهو طبيب مصري فرّ إلى أفغانستان عام ‬1984،.

وانضم إلى تنظيم القاعدة خلال الحرب ضد الاحتلال السوفيتي. والظواهري غير راضٍ عن مجيء الديمقراطية إلى مصر، بل إن الإخوان المسلمين في مصر يجبرون على الاعتراف بالمطلب الشعبي لقيام الدولة العلمانية التي تبعد الجماعات الدينية. فقد شكلت الجماعة حزباً سياسياً، يدعي أن عضويته مفتوحة لغير المسلمين وللمرأة في المراكز القيادية.

يتم إجبار العديد من الأصوليين الحياديين الذين دعموا بشكل سلبي تنظيم القاعدة، ليكونوا معتدلين ولقبول مسألة الفصل بين الدين والدولة. ويبدو أن هذه هي الحال مع حركات دينية أخرى في المنطقة، قد تقبل بأن الحكومة المنتخبة يمكنها أن تعكس قيم الدين، من دون أن تدين بالولاء إلى دين معين أو مجموعة من الزعماء الدينيين.

إن رفض مفهوم الحكم الذاتي للأفراد من قبل ابن لادن وغيره من المتطرفين المؤيدين للعنف، قدر له أن يكون أكبر سقطة لهم. فمثل هذه الأيديولوجية المنحرفة، التي تنتهك الحقوق الفردية، قادت أيضاً إلى قتل الأبرياء، حتى لو كانوا مسلمين يعترضون طريقهم، ولم تحقق هدفها في إسقاط نظام دكتاتوري عربي. لن ينهي قتل ابن لادن الحاجة إلى اليقظة، خصوصاً بين المسلمين، لمعارضة شبكة المتطرفين الذين لديهم الاستعداد لحمل السيف باسم رؤيتهم للحكم التنازلي على غرار نظام طالبان.

نوجّه الشكر بالتأكيد إلى الأجهزة الأميركية والجيش للعثور، أخيراً، على العقل المدبر وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لكن المسلمين هم الذين سيخلصون عالمهم من شخصيات مثل ابن لادن.