منذ البداية، أبدى الكثير في الغرب تحفظاتهم إزاء العمل العسكري في ليبيا، على الأقل لأن الأهداف المعلنة كانت غامضة جداً بما لا يسمح بجعل استراتيجية الخروج سهلة في توقعها. ومما لا شك فيه، أن الجرأة التي أبداها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في صياغة اتفاق دولي لصالح تنفيذ منطقة حظــر الطــيران فــوق ليبيا ساهمت في حماية أبناء بنغازي من الغضب الانتقامي للرئيس الليبي معمر القذافي. فقد كان الهدف من قرار الأمم المتحدة لدعم استخدام حلف «ناتو» للقوة على وجه التحديد هو منع حدوث حمام دم. لكن قادة الحلف كانوا يأملون أيضاً أن يغتنم القذافي هذه الفرصة ويبادر إلى الفرار من ليبيا، وهو الأمر الذي من الواضح أنه لا يعتزم القيام به.وبما أن خصومه يفتقرون إلى المال الكافي لإلحاق الهزيمة العسكرية به، فإننا الآن أمام حالة من الجمود حيث لا يوجد طرف منتصر رغم استمرار قتل المدنيين، كما في مدينة مصراته المحاصرة.
هــذه لحظة خطــيرة بالنسبة لكامــيرون. وكما قــال أمــام مجلــس العمــوم قبل بضعة أسابيع، فإن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 «يخول ويضع حدودا للعمل الذي نقــوم به». وأضــاف: «على وجه التحديد، فالقــرار يستبعد أي قــوة احــتلال من أي شكل من الأشــكال، على أي جــزء من الأراضي الليبية». وقــد اتخذ هذا من قبــل الكثيرين لاستبعاد وجــود القوات البريطانية على الأراضي الليبية تحت أي ظرف من الظروف. إلا أن كاميرون، في مقابلة مع محطــة سكاي نيوز أخيراً، امتنع عــن رفــض هذا الاحتمال. واختار أن يؤكد على أنه لن يكون هناك غزو أو احتلال. لكن هــذا لا يحــول دون استخدام القوات بقدرات أخرى، وربما لتدريب الثوار وتحويلهم إلى قوة قتالية فعالة، كما هو مقترح من قبل اللورد دانات، القائد السابق للجيش البريطاني.
وقــد أصــر كاميرون أيضاً في بداية هــذا الصراع على أنه لم يكن يتعلق بتغيير النظام. لكن من الواضح أن هذا لم يعد صحيحا. وأوضح البيان المشترك الصــادر أخــيراً عن كاميرون وســاركوزي وأوباما أن العمــل العسكري ســوف يستمر حــتى يتــم خلع القذافي. ومع ذلك، فكما اعترف رئيس الــوزراء البريطاني أخــيراً، أن قــرار الأمم المتحــدة لا يتيــح الوســيلة لجعل هــذا الأمر ممكناً. ربما يتجاهل كاميرون أننا نشهد ما يعرف بـ «زحف المهمة»، لكن من الصعب استخلاص أي استنتاج آخر. وبالفعل، فقد بدأ الانقسام يظهــر بين قــوات التحــالف تحديدا بسبب خوف دول أخرى أعضاء في حلف «ناتو» من أن هــذا العمــل ســوف يتجــاوز ما كــان مخططا من قبل. إننا نواجه الآن احتمال التزام عسكري مفتوح، والذي ربما يوحي بانزلاق القوات البرية إلى مغامرة خارجية أخرى محفوفة بالمخاطر. فالنواب الذين أيدوا العمــل لأســباب إنسانية قبــل بضعــة أسابيع فقــط حريصــون الآن علــى معرفة ما سيحدث بعــد ذلك. على الرغم من أن البرلمان في فترة العطلة في الوقت الراهن، يجب أن يستغل كاميرون أقرب فرصة لأخبار أعضائه بذلك.