مع الدفع من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة، وفي ظل حالة الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، لم يعد الوقت في صالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. في إطار التعثر المهيمن على عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فقد استفاد نتانياهو من لعبة كسب الوقت، وأبقى عليه في السلطة وحكومته الائتلافية المحافظة معاً. لكن الوقت لم يعد في جانبه، حيث تجتاح موجة التغيير الشرق الأوسط وتفرض نفسها في الأمم المتحدة، التي يعمل الفلسطينيون على بناء الدعم للفوز باعترافها بدولة فلسطينية. والأفضل بكثير بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي هو ركوب هذه الموجة، بدل أن تطيح به.
حصل الفلسطينيون على شهادات اعتراف بإقامة دولتهم، من قبل متعاطفين غير تلقائيين، مثل البرازيل والأرجنتين، وتلقوا دعماً كبيراً من صندوق النقد الدولي الذي أصدر تقريراً يقول فيه إن السلطة الفلسطينية، التي تحكم الضفة الغربية المحتلة، هي «الآن قادرة على تنفيذ سياسات اقتصادية سليمة متوقعة من دولة فلسطينية قادرة على أداء مهمتها في المستقبل».
يجب أن نتذكر أن مشروع قرار بشأن إقامة دولة فلسطينية سوف يطرح على الجمعية العامة في سبتمبر المقبل، حيث يسود رأي الأغلبية مع عدم وجود حق النقض من جانب قوة عظمى. المسألة ليست كما لو كانت الولايات المتحدة تأتي للإنقاذ باستخدام حق النقض، رغم أنه يمكنها بالتأكيد اتباع سياسة لي الذراع.
قام نتانياهو والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بزيارات في الخارج، مؤخراً، لحشد التأييد ضد أي قرار ممكن بإقامة دولة فلسطينية، مع زيارة قام بها بيريز للرئيس الأميركي أوباما والأمم المتحدة، وزيارة نتانياهو للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برلين. وتعتبر كل من الولايات المتحدة وألمانيا حليفتين لإسرائيل منذ فترة طويلة، إلا أن الزعماء الغربيين حثوا إسرائيل على العودة إلى طاولة التفاوض. وتعد مسألة إحياء المحادثات الآن «أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى»، حسبما صرح الزعيمان، مستخدمين العبارة الدقيقة نفسها.
ويعود جانب من العجلة إزاء هذا الأمر، إلى اندلاع الثورة العربية. فقد أطيح بشريك إسرائيل في السلام وصديقها منذ فترة طويلة، الرئيس المصري السابق حسني مبارك، على يد ثوار الديمقراطية في مصر. وتتسارع الأحداث في سوريا المجاورة، التي استولت إسرائيل منها على مرتفعات الجولان في حرب عام 1967.
يود نتانياهو أن يشير إلى أنه من السابق لأوانه معرفة كيف ستتحول هذه الثورات، حيث قال في برلين: «إننا لا نعرف إذا كان هذا هو التغيير الذي شهدته أوروبا عام 1989، أم ثورة 1979 في إيران». لكن عدم اليقين ليس مبرراً للتأخير، فالأمر على العكس من ذلك تماماً. ففي حال انتشار الديمقراطية في الشرق الأوسط، فإن إسرائيل سوف تريد الوقوف إلى جانب هذه الحركة.
ولو انتشر المتشددون والأصوليون في هذه الديمقراطيات الجديدة، فإن إسرائيل تريد إيجاد حل مسبقاً بشأن إقامة دولتين، عن طريق التفاوض مع ضمانات أمنية دولية. تعترف مجموعة من القادة الأمنيين والاستخباريين السابقين في إسرائيل، فضلاً عن غيرهم من الإسرائيليين المعروفين، بأنه من مصلحة إسرائيل العودة إلى المفاوضات، بدلاً من اتخاذ مسار يزيد من عزلتها الدولية. وأطلق هؤلاء الإسرائيليون مبادرة سلام، تنطوي على الكثير من القواسم المشتركة مع الاقتراح العربي لعام 2002. يجب على الرئيس أوباما تكثيف الدفع مرة أخرى على جبهة المفاوضات. صحيح أن لديه الكثير مما يشغله، وبدأ لتوه حملة لإعادة انتخابه، لكن الآن ليس الوقت المناسب لتوخي الحذر الممل.