هناك أشياء عصّية على الفهم حتى بالنسبة للمستشارين في هذه الأيام. إنها المقاومة العمياء، لبعض الرؤساء أمثال لوران غباغبو ومعمر القذافي. بقي الرئيس القديم لساحل العاج،.
متشبثاً بمنصبه حتى بعد انتخابات الـ 29 من نوفمبر 2010، على الرغم من أنه كان يرى مؤيديه يتطايرون من حوله، ومن ضمنهم رئيس وزرائه.
ولم يكن يعير أي اهتمام للاتحاد الأفريقي الذي اعترف بفوز منافسه ونجاحه، وقد افهمه الجميع بأنه يجب أن يرحل حتى من الذين تعاطفوا معه.
لماذا أصّر غباغبو على المقاومة، من خلال رفض كل أنواع التفاوض، حتى اللحظة الأخيرة؟ وأكثر من ذلك.
ومن أجل الهروب إلى الأمام، كان يتهّم منافسه الحسن واترا ويحمله مع الآخرين مسؤولية التسبب في المجازر، وخاصة المجازر الإثنية لهذه الحرب الأهلية التي دامت طويلاً. ومن أجل شرح سلوكيات غباغبو، يمكن أن نبحث جذر ذلك في (المرأة)،.
وهي بالمناسبة تدعى سيمون، سيدة ساحل العاج الأولى. ولكن ذلك لا يكفي لأنه كان يعتقد بأنه الرئيس المنتخب. وساعدته في ذلك ثقافته الإنجيلية، وحتى دون هذا الدعم الروحي أو الثيولوجي، فقد تقوّى الرئيس بالأنا المتضخمة. وهي عنده، تُقاس بحجم إمبراطوريته الحقيقية أو الحالمة.
(الدولة هي أنا)، هكذا كان يكرر جميع الرؤساء تقريباً حتى وإن لم يكونوا بمستوى ذكاء لويس السادس عشر.
في الأسبوع الماضي، اندهش ديفيد بروكز، الصحافي في نيويورك تايمز، متسائلاً عن أن مجنوناً مثل القذافي، الذي له علاقة هشة مع الواقع، استطاع أن يصمد نحو أربعين عاماً على الرئاسة.
ويضيف، صحافي نيويورك تايمز، إن الجنون وادعاء امتلاك الحقيقة، وتحقيق الرسالة التاريخية، هي التي ألهمتهم النرجسية.
في 2 ديسمبر 2010، وبعد تأجيل متكرر، أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة بساحل العاج بموجب القوانين المحلية، أن حسن واتارا فاز في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في البلاد.
رئيس المجلس الدستوري والمعروف بتأييده للرئيس لوران غباغبو، رفض نتائج اللجنة الانتخابية المستقلة على الفور ليؤدي ذلك إلى انتشار التوتر في البلاد.
وقام الجيش بإغلاق الحدود ومنع المؤسسات الإخبارية الأجنبية من بث أخبارها من الداخل. ولم تنفع كل النصائح من الدول الديمقراطية للتصرف بمسؤولية وبطريقة سلمية.
غباغبو كان قد أدى اليمين الدستورية لولاية ثانية مدتها خمس سنوات في 4 ديسمبر، قائلاً وفي تحد: (سأواصل العمل مع جميع بلدان العالم.
ولكنني لن أتخلى أبداً عن سيادتنا)، فيما اندلعت أعمال عنف وإطلاق نار متفرقة في أجزاء مختلفة من البلاد بما في ذلك العاصمة الاقتصادية أبيدجان.
وكانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة قد طالبت لوران غباغبو والمسؤولين المؤيدين له بالاعتراف بشرعية رئاسة الحسن واتارا كرئيس منتخب.
فيما هددت عدة جهات غباغبو ومؤيديه بعقوبات في حال تمسكهم برفض تسليم السلطة للرئيس المنتخب.
وهدد رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا المجتمعون في أبوجا بنيجيريا باللجوء إلى القوة لإجبار غباغبو على التخلي عن السلطة.
اتهامات فرنسا باعتقاله لا تفيد في شيء، فالرجل فاقد للشرعية، ويبحث عن التبريرات من أجل التشبث بسلطته بعد تفتت هذه السلطة ولم يعد لها أي سند في الواقع.
فرنسا تعرف متى تتحرك، وأين تتحرك، وهي لا تقدم على مغامرات غير محسوبة، بل تستند إلى قرارات الأمم المتحدة وشرعيتها الدولية.
كان من الأفضل لغباغبو أن يتنحى عن السلطة ويسلمها للرئيس الفائز في الانتخابات، لكن الدكتاتوريين لا يفهمون التاريخ، مهما تكررت أمام أعينهم من تجارب الآخرين، لأنهم يصابون بالعمى في أواخر حياتهم.