أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما حملة إعادة انتخابه، في الوقت الذي يدور نقاش محتدم في واشنطن بشأن الميزانية والعجوزات. ولا يجب أن ينتظر الديمقراطيون والجمهوريون إلى ما بعد انتخابات الرئاسة في نوفمبر ‬2012، لتقليص العجز وإصلاح نظام الاستحقاقات. وربما يميل الكونغرس والبيت الأبيض إلى تحويل هذه القضايا لصالح الناخبين، لاتخاذ قرار في غضون ‬20 شهراً أخرى، دون الانتظار إلى ما بعد ذلك. وسوف يكون ذلك خطأ، إذ لا يسع واشنطن التواني عن خطط الإنفاق.

منذ بداية السنة المالية في أكتوبر الماضي، لم يمرر الكونغرس الميزانية الفيدرالية، ويصر بدلاً من ذلك على اتفاقات التمويل المؤقتة. ويوشك اتفاق بشأن السنة المالية أن يكون في متناول اليد، وعلى المشرعين التصديق عليه، والانتقال إلى مناقشة قرارات أكثر أهمية بشأن الإنفاق في العام المقبل وما بعده.

ربما تبدو هذه القرارات أمراً يتعلق بالدولارات والسنتات، لكنها في الحقيقة تتعلق بدور الحكومة في تشجيع الفرص والنمو الاقتصادي، بينما تتطلع في الوقت نفسه إلى المواطنين الأميركيين الأكثر ضعفاً.

يبدو هذا وكأنه مسألة تطرح في عام ‬2012، ومما لا شك فيه سوف تكون كذلك، لكنها كانت قضية كبيرة أيضاً في انتخابات ‬2010، وهذا يعني أن المشرعين يمكنهم البدء في اتخاذ قرارات صعبة الآن، وإذا لم يحدث ذلك فإن الآخرين ربما يتخذون قرارات لصالحهم. وكما تظهر كارثة الديون في أوروبا، فإن أسواق المال لا يمكن التنبؤ بها، ولكنها عندما تبادر بالانقضاض، فإن هجومها يتسم بالشراسة ويدفع إلى زيادة أسعار الفائدة، الأمر الذي يضر بالنمو الاقتصادي. وفي ظل تفاقم العجوزات والديون في أميركا، فإنها تكون عرضة بشكل متزايد لسيناريو من هذا القبيل.

سوف يستغرق الأمر وقتاً، ويقتضي حلاً وسطاً بالنسبة للجمهوريين والديمقراطيين للموافقة على خطة خفض العجز. فإذا انتظروا حتى انتخاب رئيس وكونغرس جديدين يبدآن العمل في يناير ‬2013، فقد يكون ذلك متأخراً جداً.

تبدأ خطط الميزانية المختلفة في التشكل الآن، ويتوقع أن يكشف الجمهوري «بول رايان»، رئيس لجنة الميزانية في مجلس النواب، النقاب عن مخطط عام ‬2012 الذي من شأنه أن يخفض أكثر من ‬4 تريليونات دولار على مدى عشر سنوات، وبشكل أساسي من خلال إعادة هيكلة برامج الاستحقاقات المكلفة، مثل برنامج الرعاية الطبية للمسنين والمساعدات الطبية للفقراء.

لقد ذكر أن الخطة تخفض الدخل ومعدلات الضريبة التجارية، وتحوّل المساعدات الطبية إلى منح إجمالية للولايات الأميركية، وتحول الرعاية الصحية إلى نظام قسائم لكبار السن لشراء التأمين الصحي الخاص.

يزيد البيت الأبيض، الذي قدم مشروعه لميزانية ‬2012 في فبراير الماضي، من الديون الفيدرالية بـ‬7 تريليونات دولار على مدى ‬10 سنوات، ويتجنب إجراء إصلاح شامل للاستحقاقات. وبدلاً من ذلك، يقوم بتجميد بعض الإنفاق التقديري لمدة خمس سنوات، وينفق المزيد على البنية التحتية والتعليم لجعل أميركا أكثر قدرة على المنافسة، ويخفض الإنفاق الدفاعي، وينهي الإعانات المقدمة لقطاعي النفط والغاز، ويلغي بعض المزايا الضريبية للأفراد ذوي الدخل الأعلى.

في الوقت نفسه، تدرس «عصابة الستة» المؤلفة من أعضاء من الحزبين في مجلس الشيوخ، سبلاً لخفض العجز، بما في ذلك إصلاح نظام الاستحقاقات. ويستند عمل هذه اللجنة التي شكلها الرئيس أوباما من الحزبين، على تقليص العجز وتخفيض الديون. وفي ديسمبر الماضي، أصدرت اللجنة تقريراً أوصت فيه بخفض العجز بمقدار ‬4 تريليونات دولار على مدى ‬10 سنوات.