صرح رئيس الوزراء الياباني «ناوتو كان»، أخيراً، أن اليابان تواجه أكبر أزمة منذ الحرب العالمية الثانية. فهل يمكن لليابان أن تخرج من هذه الأزمة لتصبح بلداً ذات شعور متجدد بالهدف الوطني؟

في استطلاع مثير للفضول أجرته مجلة «بونجاي شانجو» في عدد إبريل، الذي أجري قبل زلزال وتسونامي «توهوكو»، أخذت المجلة الشهرية رأي ‬125 من المواطنين اليابانيين البارزين حول أسباب الجمود السياسي الأخير والركود طويل الأمد في اليابان.

بعيداً عن انتقاد نظام التعليم خلال مرحلة ما بعد الحرب والنظام الانتخابي الحالي، أشار العديد ممن شملهم الاستطلاع إلى أن العقد السياسي الفعلي الذي تمت صياغته في عام ‬1955 للحاق بركب الغرب وتحقيق مستوى معين من الازدهار المادي لكل مواطن ياباني حقق، بالفعل، هذه الأهداف بنهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، لكن القادة اليابانيين لم يتحركوا لمواجهة المشكلات الجديدة للمجتمع ما بعد الصناعي في عالم متغير. كما يشير «إيجي إوغوما»، الأستاذ بجامعة «كايو» اليابانية، إلى أنه تمت صياغة الأنماط الحالية في اليابان في السياسة والاقتصاد التوظيف والسياسة الخارجية والأسرة والتعليم لمواجهة هذه الفترة من النمو الاقتصادي المرتفع، لكن ولى زمن التصنيع والتشغيل المستقر. وانتهى نظام الحرب الباردة، ودمر عصر العولمة والانترنت الثوابت القديمة. يقول «توشيناو ساساكي»، محرر قطاع تكنولوجيا المعلومات، إن العولمة تعني نهاية الوهم بأن كل شخص يمكن أن يكون ضمن الطبقة المتوسطة.

ذلك أن الثروة تتجه الى الدول الناشئة، وفي الوقت الذي تنمو الطبقة المتوسطة في الصين والهند فهي تنهار في اليابان وأميركا. سوف تزداد الانقسامات بين المدينة والريف، والأغنياء والفقراء، والكبار والصغار. على الرغم من أن العديد من المساهمين وافقوا على ضرورة وضع أهداف وطنية جديدة، لم يعط أحد رؤية واضحة حول ماهية هذه الأهداف أو كيف يتسنى لمثل هذا الإجماع الوطني أن يتحقق. وقد عبر العديد منهم عن هذه الفكرة، وغالبا ما تلاحظ في وسائل الإعلام، أخيراً، أن دولة اليابان يجب أن تقتنع بكونها الحصان الخاسر في السباق أيضا، وتقبل بدورات تحول النعمة التي يفرضها القدر، في حين أن آخرين كانوا يحثون على زيادة المشاركة على الساحة الدولية. الآن ضاعف الزلزال المدمر وتسونامي حجم المعادلة. فهل سيكون هذا حافزاً لليابان لاتخاذ الخيارات الصعبة لتشكيل مستقبل جديد، أم أنها ببساطة سوف تعيد بناء الماضي، وتواصل الانجراف بعد انفجار فقاعة؟

مجدداً، يتم كشف المبدأ البديهي القائل إن «الإنسان لا يحيا بالخبز وحده» من خلال مشاهد ضحايا الزلزال والتسونامي في الملاجئ بحثاً عن مواساة من ألبومات الصور، أو من مشاهد البث في بطولة البيسبول في المدرسة الثانوية بمدينة «كوشين». أما من هم خارج المناطق المنكوبة فنجدهم في راحة من الأزمة يستمتعون بمشاهدة برنامج تلفزيوني مألوف، مرتقبين أن يهل فصل الربيع على أشجار الخوخ والكرز.

يرد تقرير من مدينة «سينداي» حول فرحة الأطفال الذين يستطيعون قراءة مجلة «شونين جامب» الشعبية في مكتبة «أساهي شيمبون» المحلية. وبرغم أن المكتبة لم تكن لديها بضائع جديدة في المخزن لتسليمها، فقد تمكن أحد الزبائن، والذي ذهب إلى ولاية «ياماغاتا» بحثا عن العدد الأخير، من إحضاره إلى المكتبة بعد أن انتهى من قراءتها. وبمجرد تناقل الخبر، اندفع مئة طفل سيراً أو راكبين الدراجات في طريق يصل الى ‬10 كيلومترات لاتخاذ دورهم في قراءة المجلة في المتجر. لا شك انه من المبكر جدا بالنسبة لليابانيين أن يسروا عن أنفسهم في مواضيع الفن والأدب، لكن التراث الثقافي الثري يذكرنا بأن اليابان تغلبت على محن كثيرة في الماضي. ربما يمكن لليابانيين اتخاذ إجراء يتسم بالفخر فيما يتعلق بزوج الستائر «البرابرة الجنوبيون يأتون للتجارة» من عهد أسرة الموموياما، واللتين بيعتا بــ ‬4,7 ملايين دولار في مزاد كريستي في نيويورك أخيراً.