في الوقت الذي تتواصل عمليات الإنقاذ وتقديم الدعم للمواطنين الذين أضيروا جراء الزلزال، الذي ضرب اليابان في الحادي عشر من مارس وموجة التسونامي اللاحقة، لابد من بذل كل جهد ممكن للحيلولة دون حدوث وفيات بين الأشخاص الذين نجوا من الكارثة، حيث يجد الناجون، من كبار السن على وجه الخصوص، أنفسهم في موقف صعب.

ربما لا يزال بعض الناس أيضا معزولين في مجمعات أو أماكن، لا يلاحظها أحد من العاملين في الحكومة المحلية وموظفي المساعدات الآخرين. يجب على قوات الدفاع الذاتي والقوات المسلحة الأميركية، مواصلة الاستفادة من معداتها وقدراتها في البحث عن مثل هؤلاء الناس. وحتى لو تم تحديد مواقعهم، فربما تجد المركبات البرية العادية صعوبة في الوصول إليهم. يجب أن تستمر المروحيات التابعة لقوات الدفاع الذاتي والمؤسسة العسكرية الأميركية، في لعب دور مهم في نقل البضائع والأفراد اللازمين لمثل هذه المواقع التي يتعذر الوصول إليها.

يحتاج المسنون في مراكز الإيواء المؤقت إلى عناية خاصة، وربما لا تلبي المواد الغذائية المقدمة في مثل هذه الأماكن في كثير من الأحيان أذواقهم. ربما يشعر بعض المسنين بأنهم قد يسببون مشكلة للآخرين من الذين تم إجلاؤهم، بسبب استخدامهم المتكرر للمرافق، وبالتالي فهم يبقون في المناطق الأكثر برودة قرب مرافق مؤقتة في العراء، وهناك آخرون يحدون من شرب المياه ويتعرضون لخطر الجفاف. كذلك فإن الكارثة حرمت كبار السن المصابين بأمراض مزمنة، الذين تم إجلاؤهم، من الحصول على الأدوية الطبية الموصوفة لهم.

في حالة الزلزال الكبير الذي وقع عام ‬1995، ودمر مدينة «كوبي» والمناطق المتاخمة لها، لقي ألف شخص من كبار السن مصرعهم، كانوا يعانون من التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي وقصور القلب، في ظل ظروف مشبهة لما وصفناه للتو.

بالنسبة للأشخاص الذين تم إجلاؤهم على مقاعد متحركة، فإن السلالم والفروق في المستويات الأرضية داخل ملجأ مؤقت أو بين المأوى والأرض، وكذلك ضيق حجم المرافق المؤقتة، تتسبب لهم في صعوبات كبيرة، وكذلك يواجه الأشخاص المصابون بأمراض عقلية الذين تم إجلاؤهم، مشكلات عديدة.

من الضروري نقل الفئات الأضعف إلى أماكن أكثر أمنا، تتضمن مرافق رعاية وفيها ما يكفي من الأفراد والمعدات للعناية بهم. كما أن إقامة ملاجئ خاصة لكبار السن ونقلهم بشكل جماعي إلى مناطق لم تتأثر من جراء الكارثة، يعتبران أيضا ضمن المهام العاجلة.

وعلى الرغم من أن الأضرار الناجمة عن هذه الكارثة قد بدأ التعامل معها فحسب، فإنه يجب أن يأخذ الناس الوقت للاستعداد للكوارث في المستقبل. من غير المعروف متى سوف يضرب زلزال آخر كبير اليابان، لكن الهزات الارتدادية المستمرة تعتبر بمثابة تذكير ملح بضرورة الاستعداد بطرق منطقية ومعقولة لهذا الاحتمال.

يتسم البحث العلمي والرأي الاختصاصي بأنهما غير حاسمين، ويمكن للزلازل أن تطلق الضغط على خطوط الصدع، مما يقلل فرص حدوث الزلزال في منطقة واحدة، لكنه يمكن أيضا أن يحول الضغط إلى غيرها من الصفائح التكتونية، وبالتالي زيادة النشاط الزلزالي في أماكن أخرى.

ومعظم العلماء يتفقون على أن حدوث زلزال آخر بالقوة نفسها أمر غير محتمل، على الرغم من أن حدوث هزة أصغر قريبة من العاصمة طوكيو التي يصل تعداد سكانها إلى نحو ‬40 مليون شخص، يمكن أن تكون له آثار مدمرة. فالاستعداد، وليس الذعر، هو الطريقة الصحيحة في التعامل مع مثل هذه الكوارث.