بلد يعاني الانقسام، زعيم يرفض الاعتراف بالكتابة على الجدار، حركة معارضة مدعومة من جانب الرأي العام العالمي، وتهديد بمذبحة ضد المدنيين، تلك هي أوجه التشابه اللافتة للنظر بين الوضع في ليبيا وساحل العاج. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأولى هيمنت على اهتمام العالم ودفعت إلى التدخل الإنساني، في حين أن الأخيرة لم تنتزع أكثر من اللامبالاة الدولية. هناك، بطبيعة الحال، اختلافات فضلاً عن أوجه تشابه بين الحالتين الطارئتين. في ليبيا كان الطاغية غير الشرعي القذافي هو الذي كان هدد بمجزرة. في ساحل العاج، جاء الخطر نتيجة لدفع المعارضة المعترف بها الأمم المتحدة للسيطرة على معقل الرئيس المخلوع «لوران غباغبو»، الذي خسر الانتخابات الرئاسية الأخيرة لكنه يرفض التنحي.

في ليبيا طلب الثوار والجامعة العربية صراحة المساعدة العسكرية الخارجية. لم تكن هناك دعوات مماثلة للتدخل في ساحل العاج، غير القوة القائمة للأمم المتحدة الموجودة على الأرض، من جانب المعارضة إلى غباغبو أو الاتحاد الإفريقي.

لكن الجهود المبذولة لوضع الأزمتين في إطار فئتين منفصلتين، لا تزال غير مقنعة. تم تمرير قرار مجلس الأمن رقم ‬1973، الذي يخول بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، بسبب الخطر الوشيك المتمثل في مذبحة للمدنيين. وذلك الخطر نفسه يبدو أنه موجود في ساحل العاج، وأعربت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن قلقها إزاء احتمال ارتكاب «فظائع جماعية» خلال الأيام المقبلة.

يأتي التهديد في ساحل العاج، ليس من هجوم الثوار، ولكن من جماعات الميليشيات والمرتزقة الوحشيين الذين تم تسليحهم من قبل نظام غباغبو. على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، كانت هذه القوات مسؤولة عن عمليات الإعدام والاغتصاب والقمع لأبناء ساحل العاج الذين يعتقد أنهم يدعمون المعارضة. ويمكن أن يقع انهيار اجتماعي أوسع نطاقاً. منذ انتخابات نوفمبر الماضي، تعثر الاقتصاد. يشرف هذا البلد الذي كان يتمتع منذ عقد مضى بواحد من أعلى مستويات المعيشة في إفريقيا، بفضل ازدهار صادراته من الكاكاو، على حافة من الفوضى. وتعيش العاصمة أبيدجان، التي كانت تعرف بلقب باريس إفريقيا، تحت ظل الدمار.

على أقل تقدير، فإن هؤلاء الساسة الغربيين الذين كانوا يقرعون الطبول بصوت عال جداً، محذرين من التهديد الذي يشكله القذافي في ليبيا، يجب أن يثيروا مخاوف مماثلة حول الوضع في ساحل العاج. أطلقت نداءات قليلة حتى الآن من جانب الأمم المتحدة، للحصول على أموال لمساعدة ما يقدر بمليون شخص من الذين فروا من العنف في ساحل العاج. ومن دون دعم قوي من واشنطن أو باريس أو لندن، فمن غير المرجح أن يقوموا بذلك. يتمثل أحد الانتقادات المستمرة للتدخلات العسكرية الغربية بقيادة الولايات المتحدة في العالم النامي، في استخدام العبارات الرنانة بدافع إنساني، كستار لإخفاء المصالح التجارية. ليست هذه هي الحال في ليبيا. إذا كان الغرب مدفوعاً بالحصول على النفط في هذا البلد، فقد كان من الأسهل تعزيز نظام القذافي، الذي كان يتعاون مع المجتمع الدولي منذ عام ‬2003. رغم النشاط المفرط للغرب في ما يتعلق بليبيا، تم التزام الصمت بشأن ساحل العاج، وبذلك فإن الغرب يعطي الانطباع بازدواجية المعايير في الواقع.

ففي الوقت الذي تتبع الدول القوية سياسة انتقائية حيال أي المناطق من العالم تتدخل فيها، وبشأن التهديدات الإنسانية التي تستحق الاهتمام، فسوف يتزايد الشك والريبة حول الدوافع الغربية. إذا كان مبدأ التدخل الإنساني يهدف إلى أن يحظى بالشرعية الدولية، فلا بد أن يكون مبنياً على الحد الأدنى من الاتساق.