تريد الولايات المتحدة وحلفاؤها والثوار الليبيون، أن يروا الرئيس الليبي معمر القذافي خارج السلطة، ويؤيدون العمل العسكري الذي أقره مجلس الأمن لمنعه من ارتكاب مذابح ضد المدنيين الأبرياء.

ولكن كما برهن مؤتمر دولي عقده هؤلاء الحلفاء في لندن، مؤخراً، فسوف يعملون جاهدين من أجل الحفاظ على وحدة هذا الهدف، والطريق أمامهم طويل لتجسيد استراتيجية طويلة الأمد إزاء ليبيا.

لقد كان اجتماع لندن، الذي جمع زعماء ثمانٍ وأربعين دولة والمنظمة الدولية، محاولة مثمرة لتكثيف الضغط على العقيد القذافي وزيادة عزلته الدبلوماسية، لكن النتائج كانت محدودة.

أنشأ اجتماع لندن مجموعة اتصال لتنسيق الجهود السياسية حيال مستقبل ليبيا، وأعلن دعمه لعرض من قطر لبيع النفط الذي تنتجه المناطق التي يسيطر عليها الثوار في ليبيا، لسداد تكلفة الاحتياجات الإنسانية، كما قرر الاجتماع أيضاً مواصلة الضغط من أجل رحيل العقيد القذافي عن السلطة. لكنه أعلن أنه لا توجد خطوات مهمة جديدة لمساعدة الثوار، وليست هناك رؤية أوسع نطاقاً لمساعدتهم على إقامة حكومة بديلة، سواء في الوقت الحالي أو بمجرد رحيل القذافي.

كانت الولايات المتحدة وشركاؤها على حق في أن يعلنوا بوضوح أن خيار المنفى، رغم أن قواتهم تهاجم أهدافاً ليبية، لا يزال مطروحاً إذا أوقف القذافي إراقة الدماء، وهو الاحتمال الذي يبحثه مبعوث من الأمم المتحدة إلى ليبيا. ومع ذلك، ليس هناك ما يشير بجدية إلى إمكانية تنازل هذا الزعيم الذي ينتقل من خطأ إلى آخر.

وعلى الرغم من أن الغارات الجوية التي تشنها قوات الحلفاء، ساعدت الثوّار على استعادة قوة الدفع في ميدان المعركة، فقد تمكنت القوات الموالية للقذافي مؤخراً، من إيقاف اندفاع الثوار في اتجاه الغرب وبدأت هجوماً مضاداً.

يتعين على الحلفاء تسليح الثوار إذا لزم الأمر، حيث أعلنت كل من الولايات المتحدة وفرنسا أن هذا يعد أمراً ممكناً. إننا نتفهم رغبتهم في معرفة المزيد عن الثوار، وهي المجموعة التي تتسم بالتباين وعدم التنظيم، وأنها غير معروفة إلى حد كبير، وذلك قبل اتخاذ هذا القرار.

قبيل انعقاد مؤتمر لندن، أصدر المجلس الوطني المؤقت للثوار بياناً من ثماني نقاط بشأن مخططه للمستقبل، بما في ذلك إقامة نظام ديمقراطي دستوري، يضمن إجراء انتخابات وحقوق الإنسان، وهذا أمر مشجع. لكن هناك الكثير الذي يحتاج العالم إلى معرفته بشأن من الذين يمثلهم المجلس الانتقالي، ومدى اتساع نطاق تبني هذه المبادئ.

لقد تعهد أيضاً رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، خلال الأيام الماضية، بأن يبادر المجتمع الدولي في الوقت المناسب من أجل «إصلاح الضرر الذي سببه القذافي». سوف تكون هذه المهمة عسيرة.

لقد أخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها على عاتقهم عبئاً كبيراً وأهدافاً سامية، ولديهم الكثير لتفسيره بشأن ما يهدفون إليه، وكيف سيتم تنفيذه.