سوف تتزايد حالة التوتر بين المسؤولية عن حماية المدنيين، ومساعدة الثوار الليبيين على الإطاحة بطاغية في الأيام المقبلة. وقد قال مارشال الجو فيل أوسبورن، من سلاح الجو الملكي، إن القادة لديه يشعرون «بارتياح تام» إزاء الطريقة التي سارت بها عمليات القصف الجوي. أما عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، فلم يكن راضياً عنها. وخلال دعوته لعقد اجتماع طارئ، بعد يوم واحد من حضور أول اجتماع للتحالف في باريس، قال إنه يؤيد حماية المدنيين، وليس قصف المزيد منهم.

ويعتبر دعم الجامعة العربية شيئاً محورياً لادعاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الأميركي باراك أوباما، بأن العملية العسكرية تحظى بالدعم الإقليمي. ومن المفترض أن يجعل ذلك الوضع مختلفاً عما جرى في العراق عام ‬2003. أما وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس، فقد ذهب أبعد من ذلك، قائلاً إن المشاركة العربية الفاعلة في منطقة حظر الطيران، كشفت بوضوح للشارع العربي أن الهجوم على ليبيا كان هجوماً على الطاغية، وليس على العالم العربي.

التصريح الذي أدلى به عمرو موسى يلقي بظلال من الشك على هذا الطموح. وكان البيان القوي الصادر عن الجامعة العربية بمثابة دفع لمجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراء سريع، كي تتسنى تسوية الانتقادات: فماذا كانت تتوقع؟

ما حصلت عليه لم يكن هجوماً واسع النطاق على جيش القذافي. رد الفعل الذي أبداه عمرو موسى، هو تذكير بالحدود السياسية لقرار يستهدف إنقاذ حياة المدنيين. يعد هذا مفهوماً دفاعياً بطبيعته، فالتوتر بين المسؤولية عن حماية المدنيين، ومساعدة الثوار على الإطاحة بطاغية، سوف يتزايد فقط في الأيام المقبلة. كانت الضربات الأولى في الحملة شأناً غربياً خالصاً، إذ قصفت طائرات الشبح الفرنسية مركبة مدرعة جنوب بنغازي، حيث تم قهر الهجوم على المدينة. ودمرت صواريخ كروز التي أطلقت من على ظهر السفن والغواصات والطائرات الأميركية والبريطانية، أجهزة الرادار والاتصالات ومواقع الدفاع الجوي.

ربما حال التدخل العسكري الفرنسي على مدار أسابيع، دون اندلاع عمليات القتال الدامي في المناطق الحضرية في بنغازي، رغم أنه يمكن القول أيضاً ان قرار الأمم المتحدة قد عجّل بدفعة في المناطق المبنية، التي وفرت لمدرعات القذافي غطاءً من الجو.

في الوقت الذي تميل كفة الميزان العسكري مرة أخرى لصالح الثوار، فإن الحسابات سوف تتغير. سوف يتم إجبار قوات القذافي على العودة للدفاع عن طرابلس. ويمكن أن ينتفض المدنيون ضد الطاغية، حينئذ سوف ينتهي كل ذلك. سوف يكون ذلك أمراً جيداً، ولكن في حالة صمود قوات القذافي في القتال، فما الذي سيحدث حينئذ؟ هل سيتم استخدام طائرات الشبح الفرنسية والتايفون البريطانية، مثل استخدامها كغطاء جوي لحلف «ناتو» في أفغانستان، لضرب مواقع الموالين الذين يحاولون صد تقدم الثوّار؟

 كيف تعمل المسؤولية لحماية المدنيين في ظل قيام الموالين للقذافي بالدفاع عن مواقعهم بينما يقف الثوار خارج الأبواب؟ سوف يكون الأساس المنطقي للقرار عندئذ هو فرض وقف إطلاق النار، لكن ذلك يعني بقاء القذافي في السلطة.

إن ليبيا ليست رواندا، فقد تحولت في وقت قريب من حالة التمرد إلى حرب أهلية، والنتيجة أبعد ما تكون عن كونها محددة. هناك شيء واضح، وهو أنه لا يوجد شريك في هذا التحالف يسعى إلى تولي قيادة هذه الحملة القتالية. فالأميركيون يختبئون وراء الأوروبيين، وكلاهما يستخدم الجامعة العربية كغطاء. ولكن، سواء كانوا يرغبون في ذلك أم لا، فإن كل الدول المعنية سوف تتحمل مسؤولية إزاء كيفية هذه الأمور.. وربما لا تكون النهاية جيدة.