يمكن أن يؤدي قرار مجلس الأمن القاضي بفرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا إلى إنهاء الصراع هناك. لكن يتعين أن تتوخى الولايات المتحدة الحذر إزاء الالتزامات المفتوحة.

ربما يحول قرار مجلس الأمن الذي يجيز اتخاذ «جميع الإجراءات الضرورية» لحماية المدنيين في ليبيا، في نهاية المطاف، دون وقوع المزيد من المذابح التي يرتكبها الرئيس الليبي معمر القذافي. إذا كان الأمر كذلك، سواء من خلال استخدام القوة أو نتيجة لوقف حقيقي ودائم لإطلاق النار، فسوف يكون بمثابة إنجاز رائع. حتى من يعارضون العمل العسكري في ليبيا، يجب أن يكونوا معجبين بالدافع الإنساني وراء القرار والمهارة السياسية التي جعلت صدوره ممكناً.

الأمر الذي يبث الطمأنينة أيضاً إلى حدٍ كبير أن هذا الجهد يحظى بدعم من مجلس الأمن الدولي، كما أنه متعدد الأطراف. كما أقرت الجامعة العربية فرض منطقة حظر الطيران، التي تعتبر المحور الحالي للاستراتيجية المناوئة للقذافي. وقد انضمت إلى الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في جهود الحفاظ على المنطقة عدة دول عربية. ولا يمكن بإنصاف وصف القرار، والإجراء الذي يفوض باتخاذه، على أنه من صنع واشنطن بمفردها. وإنما هذا يعد تقديراً، جزئياً، للدبلوماسية الأميركية والرئيس الأميركي باراك أوباما.

إن ما يدعونا للتأني بشأن القرار يتمثل في العلاقة بين أهدافه الإنسانية والأهداف السياسية لبعض الأعضاء على الأقل في مجلس الأمن. على الرغم من أن الهدف الرسمي لهذا القرار هو حماية المدنيين، فإن العديد من البلدان، بما فيها الولايات المتحدة، يحدوها الأمل بوضوح بأن القوة العسكرية سوف تؤدي أيضاً إلى سقوط القذافي. خلال تصريحاته، أخيراً، بعث الرئيس الأميركي باراك أوباما برسالة مختلطة، أكد فيها أن القذافي فقد شرعية القيادة، لكنه لم يصل إلى حد القول بأنه يجب أن يرحل. أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون فقد كانت أكثر صراحة، قائلة إن أي مفاوضات يجب أن تكون نتيجتها حمل القذافي على اتخاذ قرار بالتنحي.

لكن لنفترض أن القذافي لن يرحل، فهل ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن مصير الليبيين إلى أجل غير مسمى؟ فالقرار يستبعد تدخل «أي قوة احتلال أجنبي بأي شكل على أي جزء من الأراضي الليبية»، لكن هل اتخاذ قرار فرض منطقة حظر الطيران وغيرها من التدابير بهدف حماية الناس سوف يستمر إلى الأبد؟ وإذا رحل القذافي، فما هي المسؤولية التي تتحملها الولايات المتحدة وحلفاؤها لمنع حدوث فراغ في السلطة وضمان مستقبل مستقر لليبيا؟ بعد التجربة الأميركية في العراق وأفغانستان، فإن إدارة أوباما تحتاج إلى أن تكون واضحة بشأن أهدافها، وواقعية حول ما إذا كان يمكن تحقيق هذه الأهداف وقلقة من التزامات لا نهاية لها.

بعد طرح هذا، فإن القرار ينذر القذافي بأن عليه تحمل عواقب إقدام نظامه على التعامل بوحشية مع شعبه. بل إن إعلانه لوقف إطلاق النار بمثابة احتيال، وهو ما يعد دليلاً على جدية الرسالة التي بعث بها مجلس الأمن.

هل كان هناك شيء يمكننا القيام به بين الجمود وشنّ شيء أشبه بحرب شاملة؟ بالتأكيد. فقد كان من الممكن القيام بما فعلناه في أوروبا الشرقية، الذي ساعد على تحقيق الانتصار في الحرب الباردة، من تقديم الدعم المعنوي والدعم المالي للمنشقين والديمقراطيين. أظهرنا بكل وضوح الجانب الذي كنا ندعمه، ولكن دون الإفراط في تقديم الوعود. يبدو الأمر مقابلاً لمبدأ «تكلم بهدوء وأحمل عصا كبيرة»، وبطريقة ما، هو كذلك. لكنها استراتيجية أثبتت فعاليتها في هزيمة الشيوعية، ولم يكن تاريخنا مع طموحات أكبر في حالات أصغر جديراً بالإعجاب.