الاحتجاجات في اليمن تحدث تأثيرها. ويرجح أن يكون الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في سبيله إلى الخروج. لكن إقامة ديمقراطية في اليمن سوف تكون تحدياً كبيراً بكل المعايير. هل الديمقراطية هي أفضل عامل منفر من تنظيم القاعدة في البلدان الإسلامية؟ ربما يتعرض هذا السؤال، الذي يدور النقاش حوله بين الأميركيين منذ غزو العراق، لأقصى اختبار، أخيراً، في اليمن، البلد الأكثر فقرا في العالم العربي. يفلت زمام السلطة بسرعة من الرئيس علي عبدالله صالح الحاكم، الذي ظل يحكم اليمن منذ فترة طويلة. ظل آلاف الشباب يواصلون الوقفات الاحتجاجية السلمية في الشوارع مطالبين بالديمقراطية منذ الحادي والعشرين من فبراير الماضي، مستلهمين ما جرى من الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك. أخيراً، سقطت شرعية صالح بشكل كبير بعدما قتلت قوات الأمن ما يقرب من 50 متظاهراً بالقرب من جامعة صنعاء وساحة «التغيير».
فقد أثارت هذا المذابح ضد المدنيين الانشقاقات بين صفوف الشخصيات رفيعة المستوى من كبار القادة والجنرالات وزعماء القبائل، الذين يدركون أخيراً المثل العليا للشباب الساخطين والوعود الجوفاء بالإصلاح من جانب الرئيس اليمني.
ربما أدت هذه الأحدث إلى إنهاء الدعم القوي من جانب الرئيس الأميركي باراك أوباما للرئيس اليمني، الذي تلقى مساعدات أميركية بملايين الدولارات لمحاربة المسلحين المتطرفين في اليمن. خلافاً لتونس أو مصر أو ليبيا، فإن اليمن تعتبر موطناً لفرع من تنظيم القاعدة الذي يصفه مسؤولون أميركيون بأنه: «يشكل أكبر خطر على الأرجح على الداخل الأميركي»، بل أنه أكثر خطورة من أسامة بن لادن في باكستان. فقد انطلقت كل من محاولة تفجير الطائرة المتجهة إلى ديترويت يوم عيد الميلاد في 2009 واكتشاف قنابل الطرود على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة العام الماضي من هذه المجموعة، التي يطلق عليها «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية». بالإضافة إلى ذلك، كان حادث إطلاق النار في 2009 في «فورت هود» له صلة برجل الدين المتشدد اليمني الأميركي، أنور العوالقي، الذي يدير عملياته من اليمن. إذا أدت «ثورة الشباب» في اليمن إلى الديمقراطية، وهي المجهول الكبير في هذا البلد القبلي الذي يتسم بالعنف والفقر، فإن القاعدة يمكن أن تكون الخاسر الأكبر، كما هي الحال حتى الآن في الثورات العربية الأخرى التي كانت ذات طبيعة علمانية إلى حد كبير.
لقد ازدهر نشاط هذه الجماعة في معارضتها للأنظمة المستبدة التي تدعمها الولايات المتحدة مثل نظام صالح. لكن بعد انتصار المصريين في نضالهم من أجل الديمقراطية، حذرهم نائب زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، من أنهم يخرجون عن الإسلام، واصفاً الديمقراطية بأنها «لا يمكن سوى أن تكون غير دينية». لن يكون تحقيق الديمقراطية في اليمن أمراً سهلاً. ثلثا سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 25 عام. والطلاب المتعلمون المحتجون في العاصمة صنعاء يعرفون أن فرص الوظائف محدودة بالنسبة لهم. وبدأ النفط في البلاد ينفد ومصادر المياه قليلة. لحسن الحظ، لم يجد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية أرضاً خصبة في اليمن، على الرغم من أنه أصاب العديد من الأهداف العسكرية والحكومية هناك. ولا تحظى رؤيته بشأن دولة الخلافة سوى بقبول محدود. أما المثل العليا للحرية والاقتصاد الحديث فتحظى بنفوذ أكبر. لن ينتهي هذا الصراع حول الرؤى المتنافسة عندما يرحل صالح. ومع ذلك، فإن العديد من المتظاهرين الشباب في اليمن، كتلك كانت موجودة في القاهرة الشهر الماضي، دهشوا إزاء شعورهم بالوحدة الوطنية على الرغم من الخلافات القبلية الشديدة.