ينبغي أن يفتح العمل العسكري من قبل الحلفاء، الطريق أمام تغيير حقيقي في ليبيا. إذا كان هناك أي شك، بشأن الحل الذي تقدمه القوى الغربية لمساعدة الشعب الليبي، فإن هذا الشك لم يعد موجوداً الآن. فالعمل العسكري الذي بدأ، مؤخراً، من قبل قوات «ناتو» التي تمطر عشرات الصواريخ على أهداف في جميع أنحاء ليبيا، يشير إلى أقصى تصميم على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين من القمع العنيف من قبل الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي.
كان من المعقول أن نأمل أن يكون التصويت الذي جرى في مجلس الأمن وحده ربما يكون قد ثبط همة القذافي، لكن كان من المتوقع أيضاً حدوث رد أكثر دموية. وعلى طريقة الأنماط المألوفة لطاغية يواجه القلق، ادعى القذافي أنه ينفذ هدنة، وتلاعب بشروط الأمم المتحدة وهاجم معقل الثوار في بنغازي، فكان من الضروري القيام برد من خلال تعبئة فورية قوية من قبل القوات البريطانية والفرنسية. وكانت خدعة القذافي لوقف إطلاق النار مراوغة للتغطية على العدوان، مما كان يستوجب من التحالف تحجيمه على وجه السرعة.
لكن ذلك يقلص بالكاد نطاق التحدي الذي ينتظرنا. ويعد التفويض بالتدخل واسع النطاق قوياً بما فيه الكفاية، ولم يحظر سوى استخدام القوات البرية، بما يترك مجالاً واسعاً لتفسير ما هو مطلوب للدفاع عن الشعب ضد حاكم مصرّ على إبادة كل المعارضة.
لكن الحسابات التي قادت الدكتاتور الليبي للاستمرار في مسار التحدي لا تزال قائمة. أشار زعماء غربيون بوضوح إلى أن تغيير النظام هو النتيجة المفضلة لديهم، وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه يرى ليبيا «بدون مستقبل يضم القذافي». وأشارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى «إدراك واسع» بأن القذافي «لا بد أن يرحل».
وبطبيعة الحال، فقد ظن القذافي أن خياريه ارتقيا إلى مستوى «الحرب أو الهرب»، فاختار الأول. وكانت مناورته بالاعتداء على بنغازي من المفترض أنها تجعل الاستيلاء على المدينة أمراً واقعا، ومن ثم تثبيت الواقع تحت ذريعة وقف إطلاق النار. وكان حينئذ سيتحدى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لكي يقلب مكاسبه الإقليمية، وهي عملية من المرجح أن تنطوي على خسائر في صفوف المدنيين، وكان من السهولة بمكان تقديمها، على الصعيد المحلي وعلى نطاق أوسع في العالم العربي، على أنها عدوان إمبريالي، ولا يزال هذا السيناريو محتمل الحدوث.
يمكن أن يكون القذافي راضياً عن جمود عسكري يتيح له السيطرة على معظم أنحاء البلاد، ويترك الثوار منهكين، ويترك «ناتو» ينظم سماوات خالية، مع الاضطلاع بالمسؤولية الإنسانية بشأن تدفق اللاجئين.
إن الحفاظ على دبلوماسية متعددة الأطراف، سيكون الآن مهما بقدر أهمية التقدير العسكري في ما يتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن. وفي الوقت الراهن، فإن الحل العسكري يحظى بالتأييد الإقليمي، ويجب أن يستمر بشكل واضح في ذلك. سوف يكون القذافي مستعداً لأن يمارس لعبة طويلة، والإثقال على إرادة المجتمع الدولي عن طريق الاستنزاف. والسؤال الصعب الذي سيطرح نفسه حينها، يتعلق بمدى استعداد الغرب وحلفائه من العرب للاستمرار في معارضته. وبعبارة أخرى؛ إلى أي مدى سوف يدعمون الثوار؟
إن الخيار الوحيد اللائق، يتمثل في العمل إلى أقصى حدود ما هو مسموح به من قبل مجلس الأمن، لكن دون المزيد. يجب أن تكون مهمة التدخل العسكري هي كبح العدوان الذي يمارسه دكتاتور ضد شعبه، وتدمير قدرته على إعادة ترسيخ السلطة المستبدة. حينئذ، فإن الشعور الأخلاقي سوف يقود إلى الأمل العميق بأن القذافي سيتم خلعه. ولكن، مع توفر الفرصة أمامهم، فإن الليبيين وحدهم هم الذين سيكون لهم كل الحق النهائي في تنفيذ تغيير النظام.