تتكشف أضرار تفوق الخيال في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب اليابان في الحادي عشر من الشهر الجاري. فقد بلغ عدد الضحايا الألوف ما بين قتلى ومفقودين، حيث يتوقع أن يصل عدد القتلى إلى عشرات الآلاف. في مدينة مينامي سانريكو وحدها التابعة لولاية مياجي، هناك نحو عشرة آلاف شخص في عداد المفقودين.
إن الزلزال، الذي رفعت هيئة الأرصاد اليابانية درجته من التقدير الأصلي وهو 8,8 درجة إلى 9 درجات على مقياس ريختر، يعتبر أقوى زلزال شهدته اليابان، حيث نجمت عنه موجة تسونامي أجبرت 550 ألف شخص في منطقة «توهوكو» على ساحل المحيط الهادي على إخلاء منازلهم فقد دمر الزلزال وتسونامي 50 ألف مبنى. وليس من المعروف حجم الدمار الذي أحدثته تسونامي وحدها في هذه المنطقة، غير أنه يمكن قياس شدته من خلال مثالين في هذا الصدد، حيث غمرت المياه أكثر من 80٪ من المناطق الحضرية في مدينة «ريكوزين تاكادا» في مقاطعة «إيوات»، ملحقة دمار بخمسة آلاف منزل ومبنى. وفي مدينة «مينامي سوما»، بمقاطعة فوكوشيما، طمست التسونامي 1800 منزل ومبنى.
يتعين على القطاع العام تكثيف جهوده لمساعدة المتضررين من الكوارث. في ولاية مياجي وحدها، في مرحلة مبكرة من الكارثة، تقطعت السبل بأربعة عشر ألف شخص في أماكن مختلفة مثل المدارس والمستشفيات والفنادق التي لا يمكن الوصول إليها برا. ينبغي استخدام المروحيات لتوفير المياه والغذاء والدواء والبطانيات ودورات المياه المتنقلة لهؤلاء الناس، وبطبيعة الحال، ينبغي توفير الإمدادات نفسها بالوسائل التقليدية لمن يحتمون في مواقع الإجلاء. ينبغي أيضاً تقديم العلاج لضحايا الزلزال والتسونامي الذين يعانون من الصدمات النفسية.
لقد ألحق الزلزال أيضاً أضراراً بعدة مفاعلات للطاقة النووية. وبمجرد إغلاق المفاعلات تلقائيا بسبب الزلزال وإذا تم قطع إمدادات الطاقة الكهربائية العادية، يفترض أن توفر مولدات الديزل الطاقة لنظم التبريد الأساسية في حالات الطوارئ للحيلولة دون انهيار المفاعل النووي. وللأسف، تم إغراق مولدات الديزل جراء كارثة تسونامي وفشلت في أداء مهمتها. وقد فتح ذلك الباب أمام الانهيار، ما يوفر إمكانية تسرب المواد المشعة إلى البيئة، وهو سيناريو غاية في الخطورة لطالما تخوف منه الناس في اليابان.
أدت هذه الأحداث إلى أن تعلن الحكومة «حالات الطوارئ النووية» للمرة الأولى على الإطلاق، مما يقضي على المصداقية في ادعاء الحكومة وقطاع الطاقة الكهربائية بأن عملية توليد الطاقة النووية في اليابان آمنة.
تظهر الأحداث التي تكشفت في محطات الطاقة النووية في فوكوشيما أن الحكومة وقطاع الطاقة قد فشلا في تنفيذ الضمانات اللازمة. فعلى سبيل المثال، لماذا تم إنشاء المولدات الاحتياطية التي تعمل بالديزل في فوكوشيما1 في موقع معرض للخطر من جراء وقوع تسونامي، ولماذا لم يتم تطبيق سياسة التكرار المزدوج الإجباري التي يمكن الاعتماد عليها في نظام الطاقة الاحتياطي الموجود في نظام مولدات احتياطية تعمل بالديزل؟ ومن خلال الوضع في الاعتبار احتمال وقوع كارثة، التي أصبحت الآن حقيقة واقعة خطيرة، فمن المثير للدهشة أن مثل هذه السياسات الخاطئة كانت قائمة. يجب مراجعة سياسة اليابان بدقة في توليد الطاقة النووية. وينبغي على الحكومة وشركات الطاقة إجراء تفتيش دقيق لمفاعلات الطاقة الـ 54 المنتشرة في البلاد، وتنفيذ التطويرات حسب الحاجة لضمان التكرار المتعدد في أنظمة السلامة. وأخيرا، يجب على الحكومة إطلاع الرأي العام باستمرار على المعلومات الدقيقة بشأن التطور في الوضع الراهن.