يريد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يتنحى الرئيس الليبي معمر القذافي عن الحكم، لكن فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا، ربما لا تكون قابلة للتنفيذ أو كافية، كما أن اندلاع أزمة إنسانية ربما يتطلب رداً أقوى.

بدا الرئيس أوباما، أخيراً، يقدم التزاماً أقوى، حيث أعلن أنه «يتعين تحقيق تطلعات الشعب الليبي من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة». وطالب بأن يتخلى القذافي عن السلطة ويرحل من ليبيا، بالطريقة نفسها لرحيل رئيسي تونس ومصر بعد اندلاع الانتفاضات الشعبية. يحاول الرئيس أوباما والعديد من القادة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، تحقيق تقدم على صعيد هذه الأهداف. ونجاحهم لن ينقذ أرواح المدنيين فحسب، بل سيؤثر أيضاً على الثورات المؤيدة للديمقراطية في غيرها من البلدان العربية الأخرى.

ينفد الوقت بشأن التوصل إلى قرار حول ما إذا كانت هناك حاجة لتدخل خارجي. ويفضل إلا يكون هناك تدخل، لكن الجيش المسلح بشكل جيد التابع للقذافي، يتمتع بميزة قوية باستخدام الطائرات المقاتلة، ويبدو أنه يجبر القوات البرية لجماعات الثوار على المضي إلى طريق مسدود، من أجل السيطرة على المدن الرئيسية على طول ساحل البحر المتوسط. تقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليون شخص يفرون من مناطق القتال، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدات. وتقول جماعات حقوق الإنسان إن هناك ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص لقوا حتفهم. وحتى الآن، لا يزال القذافي يتحدى تحركات الأمم المتحدة لتجميد أمواله، ومحاكمته عن أي جرائم حرب، وفرض حظر الأسلحة على ليبيا.

كان أوباما ذكياً عندما أرسل سفنا حربية أميركية إلى سواحل العاصمة الليبية طرابلس، تحسباً للجوء القذافي إلى تنفيذ عمليات قتل جماعية ضد المدنيين. وتقوم طائرات «الناتو» أيضاً بعمليات مراقبة جوية في الأجواء الليبية على مدار ‬24 ساعة. لكن هناك المزيد الذي يجري التباحث بشأنه، ليس من جانب الكونغرس فحسب، بل إن الجامعة العربية وشخصيات ليبية بارزة، تطالب الأمم المتحدة بفرض منطقة حظر طيران أملاً في مساعدة الثوّار. ويعد البريطانيون والفرنسيون لقرار من الأمم المتحدة يدعم منطقة حظر الطيران، فيما يجتمع زعماء من كل من «ناتو» والاتحاد الأوروبي خلال الأيام القليلة المقبلة، لتشكيل إجماع في الآراء حول الخطوات الممكن اتخاذها في هذا الصدد. إن السماح للقذافي بالانتصار، أو حتى بفرض حالة من الجمود في الصراع، من شأنه أن يفضي إلى تداعيات وخيمة، ليس فقط بالنسبة لليبيين الذين ثاروا، لكن في جميع أنحاء المنطقة، وما كان التزام أوباما بالإطاحة بالقذافي سوف يعني شيئاً، بل سيلحق أضراراً بمصداقية الولايات المتحدة وقدرتها على التأثير في أحداث المنطقة.

في الوقت نفسه، فإن فرض منطقة لحظر الطيران ربما يكون من الصعب تنفيذه دون التعرض لخطر اندلاع حرب على نطاق أكبر. وما لم يقدم العديد من القادة العرب والأفارقة دعماً لمثل هذا الإجراء، فإن الليبيين، فضلا عن غيرهم في الشرق الأوسط، سوف ينظرون إلى مثل هذا التدخل على أنه تورط من جانب الغرب. وربما يؤدي تحويل القوة العسكرية في اتجاه ليبيا، إلى الإضرار بقدرة الغرب على التعامل مع أي ثورة عربية أخرى في حال تحولت إلى العنف. أما المسار الأكثر سهولة، فربما يكون تسليح الثوّار الليبيين وتزويدهم بالدعم التقني، رغم أن حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة بحاجة إلى تغيير.

يبدو أن اتخاذ إجراء من جانب المجتمع الدولي، حتى الآن على الأقل، بات مؤكداً من خلال التزام أوباما بالتغيير في ليبيا. وبعدما حفز زعماء العالم آمال الليبيين والشباب العربي في بلدان متفرقة، فإنه لا يمكنهم أن يخيبوا هذه الآمال.