نظرا لعدمَ وجودِ شخصيةٍ قيادية في المعارضة الليبية، يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يأخذ على عاتقه دورَ المنسق العام لجهود الثوار، بالإضافة إلى ما يقوم به من تنسيقِ المواقف الدولية الهادفةِ إلى وضعِ حدٍ للعنف في ليبيا. ولقد تشكل هذا الانطباع بعد أن تَـجمَّـعت مجموعةٌ كبيرة من السفن الحربية البريطانيةِ والأميركية بالقرب من الشواطئ الليبية. وبعد أن صدرت عن البنتاغون تصريحاتٌ تفيد بأن إدارة أوباما تُـجري حسابات دقيقةً، لكل الاحتمالات المتعلقة بحل المشكلة الليبية التي يمثل معمر القذافي جوهرها. ومن الملاحظ من متابعة الأحداث منذ بدايتها حتى الآن أن أوباما متردد في اتخاذ قرار الحسم العسكري لأن قرارا من هذا القبيل يتطلب استدعاء عددٍ كبير من الجنود الأميركيين، المنتشرين في سهول العراق وجبال أفغانستان، وهي في حد ذاتها مخاطرة كبيرة وتحتاج إلى دراسة جيدة من القيادة العسكرية، وعلى الرغم من ذلك فإن الحسم العسكري يبقى خيارا مطروحا، بعد أن تستنفد كافة الخيارات الأخرى. ويرى البعض أن المهمة المباشرة تتمثل في نقل السلطة إلى الثوار الليبيين. لكن هذا الهدف يبدو صعب المنال في الظروف الراهنة، لأن البلاد دخلت في بداية حرب أهلية في واقع الأمر، وهي الحرب التي لا يستطيع أحد أن يحدد أبعادها أو يتوقع تطوراتها إلا إذا كان داخلها وليس بعيدا عنها آلاف الأميال، وفي هذه الظروف لم يتبق أمام أوباما من خيار سوى ترؤس الثوار الليبيين بنفسه. ولقد بدأ (أوباما) على ما يبدو في السير في هذا الطريق. حيث أصبح بمثابة الناطق الرسمي باسم المعارضة الليبية، عندما دعا خلال مؤتمر صحافي عقده في واشنطن يوم الخميس الثالث من مارس، إلى وقف فوري للعنف في ليبيا، واعتبر أن معمر القذافي فقد شرعيته وعليه أن يغادر فورا. وحمل كل من يحرض على العنف ضد الشعب الليبي المسؤولية. وتجدر هنا الإشارة إلى المخاطر والصعوبات الكبيرة التي تنطوي عليها عملية قيادة المعارضة الليبية. والأمر يصبح أكثر صعوبة وتعقيدا عندما يدور الحديث عن قيادة المعارضة الليبية عن بعد. ذلك أنه من الصعب على الرئيس أوباما أن يتابع الأحداث في ليبيا وهو في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، حتى وإن كانت تحت إمرته أجهزة مخابرات خارقة وعدد كبير من المخبرين الذين يراقبون القذافي عن قرب. وبعبارة أخرى فإن أوباما لن يكون قادرا على توجيه مسار الأمور في ليبيا إلا بمساعدة مستشاريه العسكريين، الذين تسللوا على الأغلب إلى داخل الأراضي الليبية وباشروا عملهم فيها. لكن، إذا حصل أن تمكن الموالون للقذافي من القبض على أولئك المستشارين العسكريين، فإن القذافي سوف يحصل على ورقة رابحة، يستخدمها ضد الولايات المتحدة. مع الأخذ في الاعتبار أن غالبية الثوار الليبيين لا يمتلكون من القوة والخبرة ما يمكنهم من الإطاحة بنظام القذافي. وفي هذه الحالة سوف يستغل الجمهوريون ذلك، ليشنوا هجوما ساحقا على الديمقراطيين وفي مقدمتهم أوباما متهمينهم بالفشل في معالجة الأزمة الليبية. مما تقدم يمكن استنتاج أن المعارضة الليبية يجب أن تبذل قصارى جهدها لتحقيق آمال الرئيس أوباما في الإطاحة بنظام معمر القذافي، ومساعدته على البقاء في البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية. فأوباما لا يرغب في المقامرة بمستقبله السياسي بإقدامه على مغامرة عسكرية في ليبيا ليست مضمونة النجاح.