أظهرت نتائج استطلاع للرأي في روسيا أجراه «صندوق الرأي العام»، أن ‬50٪ من الروس مستعدون للمشاركة في فعاليات احتجاجية، كما أن عدد المستائين مما يجري في البلاد ارتفع بنسبة ‬9٪ خلال شهر فبراير الماضي. وأكثر ما يشكو منه المواطنون هو الغلاء، وتردي أوضاعهم المادية. أما مؤشر المشاعر الاحتجاجية الذي دأب الصندوق على قياسه أسبوعيا، فقد ارتفع بمقدار ‬10 نقاط تقريبا خلال عام واحد، محققا بذلك قفزة كبيرة منذ بداية العام الجاري.

ومن اللافت أن الفترة ذاتها شهدت مظاهرات حاشدة في مصر، أرغمت الرئيس حسني مبارك على التنحي، بعد أن أمضى ثلاثين عاما في سدة رئاسة هذا البلد. وقبل أيام من تنحي مبارك تم إسقاط الرئيس التونسي ابن علي، الذي فر من البلاد. وتجري عمليات مشابهة في كل من الجزائر والأردن واليمن والعراق. أما في ليبيا فقد تعقدت الأوضاع بدرجة كبيرة.

وقد علق الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الأسبوع الماضي على الأحداث في البلاد العربية، وعلى آراء المعارضين وبعـــــــض المحللين الســـــياسيين الذين يرون أن مصيرا مشابها ينتـــــظر روسيا، حـــــيث وصف الوضع في الشرق الأوسط بالقول «إنه بالغ التعقيد»، وأعلن أن زعزعة الاستقرار قد تؤدي في بعض الحالات إلى تفتت البلدان إلى «شظايا صغيرة». وأضاف مدفيديف قائلا «لقد أعدوا لنا في السابق مثل هذا السيناريو وسيحاولون الآن تطبيقه، ولكنه لن ينجح في أي حال من الأحوال». ومن الملاحظ أن الرئيس الروسي لم يحدد في تعليقه هوية من تحدث عنهم.

أما المواطنون العاديون في روسيا، فلا ينظرون إلى المستقبل القريب بمثل هذا التفاؤل. وبحسب معطيات مركز «ليفادا» لاستطلاعات الرأي، فإن ‬38٪ من الروس لا يستبعدون احتمال تكرار سيناريو الثورة المصرية في روسيا. أما رئيس لجنة الدوما للأمن، قسطنطين كوساتشوف، فيعلق على هذه الآراء قائلا إن «إثارة النقاش حول احتمال امتداد القلاقل في العالم العربي إلى روسيا، تصب بالدرجة الأولى في مصلحة أولئك الذين يتمنون حدوث ذلك». ويستثني البرلماني الروسي احتمال وقوع أي شيء من هذا القبيل في روسيا، على الأقل في المرحلة الحالية من تطورها، «ذلك أن النظام السياسي الروسي، رغم نواقصه، يختلف عن الدكتاتوريات الشرقية اختلاف الأرض عن السماء. وهذا واضح لأي مراقب حيادي غير مسيس». ومن جانبه يرى مدير مركز الدراسات الإقليمية والعرقية الدينية في مدينة قازان الروسية، رايس سليمانوف، أن السيناريو العربي لا يهدد روسيا في المستقبل المنظور، ولكنه قد يتكرر في جمهوريات سوفييتية سابقة. ويوضح سليمانوف أن «الواقع الاجتماعي والسياسي لبعض بلدان رابطة الدول المستقلة، يحمل ملامح مشتركة مع بعض بلدان المغرب العربي، حيث نجد استشراء الفساد والمحسوبية والعشائرية والبطالة وحكم الزعيم الفرد، بالإضافة إلى عامل التطرف الإسلامي». أما البلدان التي قد يتكرر فيها السيناريو المصري التونسي بحسب رأيه، فهي طاجيكستان وأذربيجان وأوزبكستان.

أيا كان الأمر، فإن روسيا الآن وعلى مدى المستقبل المنظور، بمأمن من مثل هذا التيار الشعبي الثائر في البلدان العربية، وما زالت شعبية رئيس الوزراء بوتين والرئيس ديمتري ميدفيديف عالية للغاية، ويحظيان معا بثقة أكثر من سبعين في المائة من الشعب الروسي، ولكن هناك جهات داخلية مدعومة من جهات أجنبية، تسعى لنشر البلبلة داخل روسيا، وتصوير الأمور على أنها مرتبكة، لعل هذا يساعد في الحد من نمو شعبية بوتين وميدفيديف.