بعد أسابيع من التردد، تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، بقوة عن ليبيا، معلناً خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «لقد فقد معمر القذافي شرعيته في القيادة وعليه أن يرحل.. ولا بد من تلبية تطلعات الشعب الليبي من أجل الحرية... يجب أن تتحقق الديمقراطية والكرامة». وبعد دقائق من ذلك، كرّر أوباما هذه الدعوة وقال: «دعوني أكن واضحاً جداً في هذه المسألة؛ إن العقيد القذافي لا بد أن يتنحى عن السلطة ويغادر البلاد».

لقد تحدث الرئيس الأميركي، وبات إسقاط القذافي الآن سياسة أميركية رسمية. لقد أصبحت هيبة أميركا في ورطة، ومصداقيتنا على المحك. فما الذي سيفعله أوباما إزاء هذا الأمر؟

القليل جداً، على ما يبدو. فالإدارة الأميركية تنشر عناصر عسكرية في منطقة البحر المتوسط، ولكن يبدو أنها لا تريد استخدامها. وأعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن تردد عميق إزاء إقامة منطقة حظر جوي على ليبيا، وألقى كلمة مؤخراً في «ويست بوينت»، حذر خلالها من أن «أي وزير دفاع أميركي يقدم في المستقبل المشورة للرئيس مرة أخرى بإرسال قوات أميركية برية كبيرة إلى آسيا أو الشرق الأوسط أو إفريقيا، يتعين فحص قواه العقلية».

منذ أيام توليه منصب نائب مدير المخابرات المركزية الأميركية خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق «رونالد ريغان»، يعرف «غيتس» أن هناك خيارات لخلع دكتاتور دون الحاجة إلى إرسال «قوات برية أميركية كبيرة». خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، ابتكر صانعو السياسة الأميركية وسيلة لدحر التوسع السوفييتي، دون إلزام القوات البرية الأميركية بكل نقطة اشتعال على امتداد العالم. كان هناك أناس متحمسون لخوض حروب التحرير الخاصة بهم، ولم يكونوا يريدون أن يحارب الجنود الأميركيون من أجلهم، وإنما أن تمدهم أميركا بالأسلحة والتدريب ومعلومات الاستخبارات، وغيرها من أشكال الدعم، حتى يتمكنوا من القتال وتحقيق النصر في تلك الحروب بأنفسهم. ومن خلال توفير هذه المساعدة، ساعدت أميركا مقاتلي المعارضة في أماكن متفرقة من العالم، مثل أفغانستان ونيكاراغوا. وأطلق على هذا التوجه «مبدأ ريغان»، وقد حان الوقت لتطبيقه في ليبيا. تحتاج القوات المناهضة للقذافي في ليبيا إلى الأمور نفسها التي احتاجتها قوى المعارضة في نيكاراغوا وأفغانستان، وهي:

معلومات الاستخبارات؛ بمقدور الولايات المتحدة أن تزود الثوار الليبيين بصور الأقمار الصناعية حول تحركات القوات الحكومية، ومعلومات الاستخبارات عن القوات العسكرية الحكومية وقدراتها ونواياها، وكذلك تقديم المشورة التكتيكية في كيفية الاستفادة من هذه المعلومات.

الأسلحة؛ يمكن لأميركا تزويد المقاومة الليبية بكل شيء، من بنادق وذخيرة، إلى الأسلحة الأكثر تطوراً، كالمدفعية المتقدمة ومعدات الرؤية الليلية وأجهزة الاتصالات.

التدريب؛ يمكن للولايات المتحدة أن تضع خبرتها التي استخدمت في تشكيل القوات الأفغانية والجيش العراقي، لاستخدامها في ليبيا، من خلال توفير مستشارين لتدريب القوات المناوئة للقذافي وتزوديها بالأسلحة والتكتيكات والاستراتيجية العسكرية.

الدعم الدبلوماسي؛ يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوكيل للمقاومة الدبلوماسية الليبية، وتشديد العقوبات على القذافي، في حين تقوم بحشد «الناتو» وحلفائها في الشرق الأوسط للمساعدة في الإطاحة به.

ويبرز حالياً دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس لتقديم مثل هذه المساعدة، فقد دعا أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي بشكل علني إلى تسليح المقاومة الليبية. تطبيق مبدأ ريغان في ليبيا لا يخلو من المخاطر، فبينما يريد معظم الليبيين استبدال النظام المستبد للقذافي لتحل الديمقراطية محله، فإن هناك جماعات متطرفة وقوى متعاطفة مع تنظيم القاعدة في شرق ليبيا، حيث تتمركز حركة الثورة. فكيف يمكننا التمييز بين هذين الجانبين؟