يمكن التماس العذر للرئيس الأميركي باراك أوباما، بشأن تردده في إرسال طائرات أميركية مقاتلة إلى مناطق الحرب الأهلية الدائرة في ليبيا.
لقد أثبت دافع العالم للتحرك من أجل حماية الأبرياء والقوات المطالبة بالحرية والمناهضة للقذافي، أنه في موضعه حتى الآن، كما هو ملموس في العقوبات المختلفة المفروضة على ما تبقى من النظام الليبي. ويعتبر قرار أوباما بإرسال سفن حربية أميركية إلى الشواطئ الليبية، بمثابة خطوة احترازية حكيمة، في حالة وجود حاجة إنسانية ملحة، إلا أن الإرادة السياسية المتعلقة بالتدخل من جانب الأميركيين، بالقوة والوسائل الاقتصادية للقيام بذلك، غير متوفرة حتى الآن. فقد أضعفت المستويات الخطيرة من ديون الولايات المتحدة والانتشار العسكري، القوة العظمى الوحيدة في العالم عن دورها التاريخي بوصفها مدافعا عن العالم الحر.
كما هي الحال في تونس ومصر، فإن النتيجة المثلى ستكون قيام الليبيين أنفسهم بإسقاط نظام الرئيس الليبي معمر القذافي، دون مساعدة عسكرية من قوى خارجية مثل الولايات المتحدة.
تسير الأحداث بوتيرة متسارعة، ومن الصعب معرفة إلى أين تتجه هذه الثورة الناشئة. وتجري المشاورات حالياً بين المحتجين في شرق ليبيا، حول ما إذا كانوا سيطلبون مساعدة خارجية. ومع ذلك، فإن العواقب المحتملة لعدم اتخاذ إجراء عسكري، بحاجة إلى تقديرها بشكل جدي، وليس فقط داخل أروقة المكتب البيضاوي والبنتاغون ووزارة الخارجية.
ماذا لو صارت هذه الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، التي يصل عدد سكانها إلى ستة ملايين نسمة، رواندا أو كوسوفو أخرى، مع عنف الإبادة الجماعية؟
القذافي دكتاتور لا يرحم، وسجل رقما قياسياً في الانتقام من المعارضين، كما رأينا في الأيام الأخيرة، حيث أصبح أكثر عزلة. ويحتاج المنهج الذي يسمح له بارتكاب عمليات القتل الجماعي، إلى المناقشة الآن على نطاق واسع، وليس بعد وقوع العمليات، كما جرى من إبادة جماعية في رواندا. اللوم وجّه إلى الغرب لعدم التدخل في تلك المجزرة الإفريقية عام 1994، التي ساعدت في إقناع حلف «ناتو» عام 1999 بإنقاذ كوسوفو من الفظائع الصربية. وفي عام 2000، كان التدخل العسكري البريطاني في سيراليون أيضاً لمنع وقوع مذبحة. وسيكون أوباما حكيماً عندما يشرك الصين وروسيا، بصفتهما عضوين بارزين في مجلس الأمن، اعتماداً على درجة الدعم في التدخل الإنساني في ليبيا.
ماذا لو تمكن القذافي من سحق هذه الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية، وهو ما يمكن أن يثبط الصحوة العربية في بلدان أخرى؟ ربما يتم فقدان لحظة تاريخية بإحداث تحول في منطقة الشرق الأوسط المصدرة للإرهاب.
إن عدم إنقاذ حركة شعبية ديمقراطية واسعة، سوف يرسل إشارة إلى حليف رئيسي، على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة. إذا لم تقدم الولايات المتحدة المساعدة لليبيا المقبلة على الحرية، فهل ستحجم أيضاً عن الدفاع عن كوريا الجنوبية ضد الغزو الكوري الشمالي؟
ربما تقرر تايوان، أيضا، أن الولايات المتحدة لن تساعدها في استعراض آخر للقوة مع الصين. وربما تستعرض اليابان قدرتها العسكرية، على افتراض أن الأميركيين منشغلون حالياً بشؤونهم الداخلية. لكن تردد أوباما في التحرك عسكرياً، يمكن أن يكون انعكاساً لفشل الولايات المتحدة في الماضي، في فيتنام ولبنان والصومال. ربما يكون متبعاً لما يطلق عليه مذهب «باول» (المسمى باسم قائد الجيش السابق كولن باول)، الذي يقضي بأن الجيش الأميركي يتــعين عليه العمل بقوة ساحقة لضمان النصر في أي تدخل، ويجب أن يحظى بتأييد قوي من الرأي العام الأميركي، وأن تكون لديه استراتيجية للخروج.