يعد التقدم المعتمد على التحول السريع وحده ضرباً من الوهم، الأمر الذي ربما يقوض جهود الملايين من المصريين ممن خرجوا إلى الشوارع يطالبون بالتغيير. وبدلاً من ذلك، يتعين على جماعات المعارضة في مصر اتخاذ خطوات من شأنها ضمان الإصلاحات المجدية في إطار جدول زمني معقول.

تعيش مصر حالياً قطيعة ملموسة مع ماضيها القريب وتحولاً جوهرياً في الوعي السياسي في البلاد، بعد تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن السلطة. ومع ذلك، فإن هناك مخاطر حقيقية من شأنها أن تؤدي إلى تقلص الحماسة والتفاني اللذين اتسمت بهما البلاد في الأسابيع الأخيرة، إلا إذا تم وضع منهجية للفترة الانتقالية الحالية. فالجهود المبذولة لضمان انتقال سريع لسلطة مدنية يمكن أن تنتهي إلى إحباط للتقدم نحو التغيير الثوري سعى إليه ملايين المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع من أجله.

إن السعي إلى تحقيق تقدم يستند على الانتقال الانتخابي المتسرع للسلطة سوف يكون ضرباً من الوهم، الأمر الذي قد يقوض الجهود الرامية إلى تحقيق إصلاح حقيقي. وبدلاً من قبول عملية انتقال يتم تطبيقها وإملاؤها من جانب القوات المسلحة فقط، ينبغي على قوى المعارضة المصرية الحفاظ على توحدها في مسعاها لاتخاذ إجراءات فورية من شأنها الحيلولة دون التحول إلى حكم يقوده العسكريون، مع السماح بفترة انتقالية أكثر واقعية.

تحرص جماعات المعارضة في مصر على ضمان أن تكون وصاية القوات المسلحة، في الواقع، مؤقتة، وليست تمهيداً لتوطيد أركان نظام أعيد تشكيله بقيادة العسكريين. هذا القلق وغيره من المخاوف الأوسع نطاقاً والتي لها ما يبررها، مفهوم على أساس تاريخ مصر والتطورات الأخيرة. إلا أن هذه المخاوف ذاتها يمكن أن تؤدي إلى تقديم الدعم لعملية انتقال من شأنها أن تقوض بالفعل الأهداف الأساسية للثورة المصرية وتخريب الإصلاح الشامل. والجدول الزمني ذي الستة أشهر لإجراء انتخابات شعبية، حسبما أعلن المجلس العسكري المصري، سيملي أن يكون الإصلاح في الفترة الانتقالية سطحياً، وأنه حتى إجراء انتخابات حرة ونزيهة لن يمثل فرصة للسياسة التمثيلية الحقيقية.

سواء كان الجيش المصري على صواب أو خطأ، فقد عزز سمعته بين الشعب المصري بعدما رفض توجيه أسلحته ضد مواطنيه، وإصراره على تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم، بعدما بات واضحاً أن استقرار البلاد يعتمد على اتخاذ مثل هذه الخطوة. وقد أفسحت جماعات المعارضة المصرية، لأسباب مفهومة، للجيش في وضع مسار من أجل العودة إلى السلطة المدنية. الأمر المثير للريبة أن الجيش سيسعى لإضافة عبء الحكم إلى مسؤولياته في وقت الأزمات الاقتصادية الحادة.

اتخذ المجلس العسكري أيضاً العديد من الخطوات اللازمة والمطمئنة التي تشير إلى التزامه بتحول سلمي للسلطة، وإعادة القوات المسلحة إلى ثكناتها. وفي هذا السياق، فقد بادر الجيش بحلّ مجلسي البرلمان غير الشرعيين، وعلق العمل بالدستور الذي عفا عليه الزمن، وأعلن أن الانتخابات سوف تجرى في غضون ستة أشهر، وأعاد تشكيل الحكومة المؤقتة.

ومع ذلك، فإن حدود صبر القوات المسلحة على استمرار الاحتجاجات أصبحت أكثر وضوحاً، ووضعت مسألة استخدام القوة القسرية لتفريق المظاهرات نوايا الجيش مرة أخرى موضع التشكك. ومع وضع الاستقرار كأولوية قصوى له، ينبغي أن يكون واضحاً الآن أن الجيش سيسعى على الأرجح إلى الحد الأدنى من الإصلاحات الضرورية لاحتواء روح الاحتجاج واستعادة الحياة الطبيعية.