أهدرنا الوقت حتى الآن، بالتفكير في مسألة الاستقرار أو الأمن. كان يتعين علينا التفكير بشكل أكبر في القيم، أي قيمنا نحن. فالفرص المتاحة للتقدم أكبر من خلال شرق أوسط ديمقراطي. وسوف يكون من شأن التداعيات أن تقلل من قيمة الحرب في أفغانستان والحرب في العراق.
إن أحد التحديات الكبيرة التي تواجه التحليل الاستخباري، هو التنبؤ بالتغييرات الكبرى. وأكثر التحليلات أماناً، هو ما يتعلق بالاعتقاد بأن القوى التي شكلت الأحداث حتى الآن سوف تستمر. واستمرار الوضع الراهن على ما هو عليه يعتبر أكثر النتائج احتمالاً، حتى اللحظة التي يتلاشى فيها هذا الوضع الراهن. وذلك يجعل الساسة يتوخون الحذر، بل إنه في خضم التطورات الجديدة، من مظاهرات وأزمات اقتصادية وحروب، تشير التوقعات إلى أن الأمور سوف تعود إلى نصابها الطبيعي. وعليه فإن الأمر يتطلب الانتظار والحذر، حتى نرى من يفوز في نهاية المطاف، ومحاولة تأمين مصالح أمنية قومية أخرى. لماذا نستبق النتائج وندعم طرفاً بعينه، إذا كانت هناك فرصة طيبة للطرف الآخر لأن يفوز؟
لكن التغييرات الكبرى غير المتوقعة تحدث، وفيها سقوط سور برلين، وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق. فالوقوف على الجانب الخاطئ يحمل معه تكاليف هائلة. أضف إلى ذلك أنه عندما يكون التغيير حتمياً، يمكن أن يؤخر الحذر وقوع أزمة، بينما قد يؤدي اتخاذ إجراء للتوصل إلى حلّ سلمي مثمر وأكثر سلاسة. تكمن الحيلة في معرفة متى يحدث التغيير الكبير، ومتى يكون عملاً مألوفاً. وهذا هو المجال الذي أخطأ الغرب فيه باستمرار، في ما يتعلق بالثورات التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط.
اندلعت الثورة الأولى في تونس، حيث اعتقد معظم المراقبين أن المظاهرات لا يمكن أن تطيح بالدكتاتور. ثم كانت الحالة المفترضة التي تفردت بها تونس، حيث لم يكن معظم المراقبين يعتقدون حقاً أن تغيير النظام هناك يمكن أن يعني تغيير النظام في مكان آخر.
وفي مصر، كان معظم المراقبين يعتقدون أن الاحتجاجات لا يمكنها أن تؤدي فعلا إلى إسقاط النظام السابق، ولم يدر في خلد معظم المراقبين أن يكون التغيير في ليبيا ممكناً، في ظل وجود نظام مستعد لاستخدام القوة الغاشمة.
في الوقت نفسه، فإن الارتفاع التدريجي في ضرائب البنزين في الولايات المتحدة، يجلب معه عددا من الفوائد؛ من خفض العجز، إلى هواء أكثر نقاء، إلى الاعتماد بشكل أقل على الدول ذات الأنظمة المستبدة. لكن الكونغرس بحاجة إلى رؤية طويلة الأمد لاتخاذ هذه الخطوة الآن.
الاضطرابات أمر لا تفضله الأسواق. وقد دخلت منطقة الشرق الأوسط، التي تضم حوالي ثلث إنتاج العالم من النفط، حقبة من الاضطرابات الضارية. ولا يعلم أحد ما إذا كانت المنطقة قادمة على المزيد من الصدمات السياسية الأكثر ضراوة.
لقد حان الوقت لاستجابة هادئة، تشمل الاعتراف بأن إمدادات النفط الأميركي على الأجل القصير، تتمتع بوضعية طيبة. وقد بدا أن السوق أدرك ذلك، عندما هبطت أسعار النفط الأميركي إلى ما مستوى المئة دولار للبرميل، مؤخراً. إلا أن الصدمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، يجب أن تحفز إعادة التفكير بشأن مسألة مستقبل الطاقة في أميركا. غالباً ما يرى السياسيون، الذين يقدرون الأمور بمقياس دورتين أو أربع دورات انتخابية، مكسباً سياسياً في تبني رؤية طويلة الأمد بشأن أمن الطاقة. والأمر يعود إلى الجمهور في ما يتعلق بطلب ذلك منهم.